الدكتور عمرو طلعت وزير الاتصالات وتكنولوجيا


كان الحديث عن الذكاء الاصطناعى خلال الزيارة الاخيرة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسى، للصين هو الحدث الابرز لما يمثله من موجة جديدة تتغير معه شكل الخدمات والوظائف والحياة وهو عنصر يجعل من التنمية أكثر تأثيرًا فى جميع النواحى الحياتية، حيث أكد الدكتور عمرو طلعت، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصري، أن لمصر استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعى ليس فقط لمواكبة الثورة الصناعية الرابعة ولكن لتكون مصر عنصرا فاعلا فيها، وجذب الانتباه المثال الذى تحدث عنه الوزير فى الحالة الفرنسية وما حدث خلال السنوات الثلاث الأخيرة، والتى اختفت فيها 500 ألف وظيفة، نتيجة تطبيق مفهوم الذكاء الاصطناعي، لكن، فى المقابل، أدى ذلك إلى إضافة 1.5 مليون وظيفة جديدة، أى أن التكنولوجيا أوجدت وظائف أكثر مما تم فقده بنحو 3 أضعاف.

واضاف الوزير أن مصر عازمة على المضى قدما لتكون دولة رائدة إقليميا فى مجال الاقتصاد الرقمي، موضحا أن قيمة الاقتصاد الرقمى العالمى بلغت 11.5 تريليون دولار، وهو ما يساوى 15.5% من إجمالى الناتج المحلى العالمي، ومن المتوقع أن ينمو ليصل إلى 24.3% بحلول عام 2025، وهو ما يستلزم تكثيف الجهود المحلية وتعزيز التعاون الدولى لوضع استراتيجيات تستهدف جنى ثمار هذا النمو المتسارع، مشيرا إلى أن معظم بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يمثل الاقتصاد الرقمى لديها نسبة ضئيلة لا تزيد على 8 %من إجمالى الناتج المحلي.

ونوه طلعت بأنه من المتوقع احتياج منطقة الشرق الأوسط إلى 300 مليون وظيفة أخرى بحلول عام 2050 لذا تولى مصر اهتماما خاصا بتنمية رأس المال البشرى فى إطار استراتيجيتها إيمانا بأهمية الابتكار التكنولوجى فى تعزيز الاقتصاد الرقمي، بالإضافة إلى دعم الابداع والشركات الناشئة ورواد الأعمال.

ومع التوجهات الحكومية نجد هناك جهودا لمؤسسات المجتمع المدنى والشركات حيث اعلنت منظمة اتصال عن اطلاق مبادراتها لدعم خطوات مصر لدخول صناعة الذكاء الاصطناعى الذى اصبح مكونا اساسيا فى التطبيقات والحلول وبكل تخصصاتها والتى وصل نسبتها فى بعض المجالات الى 70% من نسبة المكون التقنى لهذه البرمجيات، ويقول الدكتور حازم الطحاوى رئيس مجلس ادارة اتصال ان المبادرة تهدف الى تجميع شركاء الصناعة مثل الجهات الحكومية وعلى رأسها وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات - ايتيدا - والشركات ومنظمات المجتمع المدنى ومراكز الدراسات والابحاث فى المؤسسات الدولية، للخروج برؤية ووضع خطة قابلة للتنفيذ يقوم كل شريك بدوره المنوط به واستكماله مع كل الأطراف بالمنظومة، واشار الطحاوى الى ان صناعة الذكاء الاصطناعى ستصل عام 2025 الى ما يقارب 50 مليار دولار والاهم انها لن تكون منتجا او تطبيقا منفصلا بل ستدخل فى كل الاعمال التكنولوجية الطبية والتعليمية والمالية والأمنية .

يقول المهندس محمد سعيد رئيس شعبة شركات البرمجيات ان المبادرة بدأت برؤية متكاملة بين أطراف الصناعة وتحديد مجالات العمل والأعمال لتنفيذ المبادرة مثل ورش العمل وتدريب الكوادر البشرية التى ستقوم بتنفيذ الاعمال وتطويرها .

وعن تطبيقات الذكاء الاصطناعى ودخولها فى كل المجالات يقول سعيد انها تكنولوجيا تجعلنا قادرين على تحليل الأصوات والعواطف فضلاً عن إمكانات كبيرة فى تحليل البيانات الكمية وكذلك دعم السيارات ووسائل النقل والمواصلات بخلايا الكترونية تجعلها قادرة على تفادى مخاطر الطرق وترصدها وتكتشف سلوكيات السائقين غير الطبيعية او غير المألوفة لتنبه بوجود شيء ما لغرفة التحكم.

واضاف سعيد ان المؤسسات المالية تستطيع من خلال الذكاء الاصطناعى توقع أسعار الأسهم وحركات اسواق المال والبورصات ودعم اتخاذ القرار الائتمانى حتى للأفراد ممن لا تاريخ مالى لهم من خلال تحليل سلوكياتهم الشخصية على شبكات التواصل الاجتماعي، وكذلك التنبؤ بتطور الأمراض لدى الأشخاص من خلال التحاليل الدورية التى يقوم بها وإعطاء الأدوية المناسبة التى تقلل من المضاعفات بل واكتشاف أدوية جديدة بمواصفات تناسب تطور المرض.

ورغم اختلاف التقديرات الا انها جميعا تتفق على التغيير الكبير الذى سيحدث مع موجة الذكاء الاصطناعى التى ستجتاح كوكب الارض حيث صرح جوناثان فوتسيل مدير معهد ماكنزي، بأن الموجة المرتقبة والوشيكة من التغيير الرقمى وضرورة أن تستعد منظمات الاعمال قد بدأت بتلمس فوائد حقيقية اكتسبتها معظم الشركات التى تبنتها فى وقت مبكر، وكشف عن أن هذا الجيل من الذكاء الاصطناعى يمكن أن «يولّد قيمة تصل إلى 6 تريليونات دولار سنوياً فى الاقتصاد العالمي.

كما أكد المنتدى الاقتصادى العالمي، أنه بحلول عام 2022، من المتوقع أن ينتج عن تقنية الذكاء الاصطناعي 58 مليون وظيفة جديدة.

وكذلك كشفت «فوربس إنسايتس»عن نتائج أحدث تقرير بعنوان «الذكاء الاصطناعى فى الشرق الأوسط»، وشمل التقرير استطلاع آراء أكثر من 100 شخصية من كبار التنفيذيين بمنطقة الشرق الأوسط، حيث أوضحت نتائج التقرير أن 62 %من التنفيذيين فى المنطقة يرون أن تقنيات الذكاء الاصطناعى تشهد نمواً متسارعاً فى قطاعاتهم، فيما أشار 60% منهم إلى أن مؤسساتهم تعتبر أن هذه التكنولوجيا هى العامل الرئيسى لتمكينهم من النجاح فى المستقبل.

قد يهمك أيضًا: 

ازدياد وتيرة تساقط صخور ضخمة من الفضاء على الأرض

إطلاق قمر اصطناعي إلى الفضاء لإحداث زخات من "الشهب الصناعية"