لندن - السعوديه اليوم
أعادت الوثائق المرتبطة بالملياردير الأميركي الراحل جيفري إبستين تسليط الضوء مجدداً على الأمير البريطاني السابق دوق يورك أندرو، غير أن اللافت هذه المرة هو امتداد التداعيات إلى ابنتيه، الأميرة بياتريس والأميرة يوجيني، الأمر الذي فتح باب التساؤلات حول موقعهما المستقبلي داخل العائلة المالكة البريطانية، وحدود تأثير هذه القضية على أدوارهما العامة والخيرية.
وتشير مراسلات ظهرت ضمن الوثائق الأخيرة إلى لقاءات غير معلنة سابقاً، من بينها غداء قيل إنه جمع الأميرتين بإبستين في الولايات المتحدة بعد فترة قصيرة من خروجه من السجن، إضافة إلى طلبات تتعلق باستقبال معارف له ومرافقتهم في جولات داخل قصر باكنغهام. هذه الإشارات وضعت الشقيقتين، البالغتين حالياً 37 و35 عاماً، تحت مجهر التدقيق العام، رغم أنهما لم توجَّه إليهما أي اتهامات قانونية.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات تثير تساؤلات مشروعة لدى الرأي العام بشأن طبيعة تلك العلاقات في ذلك الوقت، فيما يلفت آخرون إلى أن الأميرتين كانتا في سن الرشد، ما يجعل النقاش أكثر تعقيداً. في المقابل، يذهب محللون مختصون في شؤون العائلة المالكة إلى أن التعاطف مع بياتريس ويوجيني لا يزال قائماً، باعتبار أن الصورة الكاملة لجرائم إبستين لم تكن معروفة على نطاق واسع آنذاك، وأن القرارات العائلية كانت تُتخذ في سياق مختلف.
وتبرز في الوثائق أيضاً إشارات إلى أن العلاقة مع إبستين لم تكن عابرة، إذ توحي بعض الرسائل بتحمله تكاليف سفر للعائلة، وبتواصله المتكرر مع والدتهما، سارة فيرغسون، بشأن لقاءات أو ترتيبات اجتماعية تتعلق بابنتيها. ويرى متابعون أن هذا التكرار في الذكر يجعل من الصعب على الأميرتين النأي بنفسيهما تماماً عن القضية، حتى وإن لم يكن لهما دور مباشر فيها.
وعلى المستوى الرسمي، لا تُعدّ بياتريس ويوجيني من أفراد العائلة المالكة العاملين، فلكل منهما حياة أسرية مستقلة، وزوج، وأطفال، ومسار مهني خاص. ومع ذلك، ظل حضورهما العام مرتبطاً بالأنشطة الخيرية والرعاية الاجتماعية، وهو ما وضع بعض هذه الأنشطة تحت المجهر في ظل الجدل الراهن، خاصة تلك المتعلقة بمكافحة الاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي.
وفي هذا السياق، يرى منتقدون أن بعض الأدوار الخيرية باتت حساسة من حيث الانطباع العام، في حين يشير آخرون إلى أن الجمعيات التي تعمل معها الأميرتان ما زالت تتعامل بحذر، مع التركيز على الابتعاد عن الأضواء إلى حين اتضاح مسار القضية وتداعياتها الإعلامية.
اقتصادياً ومهنياً، تواصل الأميرتان العمل في مجالات بعيدة عن المهام الملكية المباشرة، إذ تنشط بياتريس في مجال الاستشارات والعلاقات التجارية، بينما تعمل يوجيني في قطاع الفنون. ولم تظهر حتى الآن مؤشرات رسمية على تأثر هذه الأنشطة بشكل مباشر، رغم ازدياد التدقيق الإعلامي.
وعلى الصعيد العائلي، تشير مصادر مطلعة إلى أن بياتريس ويوجيني لا تزالان على تواصل مع والديهما، مع حرص واضح على الفصل العلني بين حياتهما العامة وبين الجدل المحيط بوالدهما. ويرى محللون أن هذا التوازن الدقيق ضروري لتجنب انتقال تداعيات القضية إليهما بشكل أوسع.
ورغم سحب الألقاب العسكرية والرسمية من دوق يورك، لم يطرأ أي تغيير على ألقاب الأميرتين أو ترتيبهما في تسلسل الخلافة، وهو ما يراه بعض المراقبين دلالة على رغبة القصر في تحييدهما عن تبعات القضية، والحفاظ على موقعهما ضمن العائلة المالكة، ولو في إطار محدود.
ويشير ظهور الأميرتين في مناسبات عائلية رسمية إلى أن العائلة المالكة لا تزال تعتبرهما جزءاً من المؤسسة، مع إتاحة مساحة مدروسة لوجودهما العام. غير أن مستقبلهما، بحسب متابعين، سيظل مرهوناً بقدرتهما على بناء هوية مستقلة، والخروج من ظل ما يُعرف بـ"عائلة يورك"، إذا أرادتا الاستمرار كعضوين فاعلين دون أن تطالهما تداعيات الماضي.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
الغارديان تكشف أسماء شركات وادي السليكون في ملفات جيفري إبستين
الكرملين ينفي مزاعم ارتباط جيفري إبستين بالاستخبارات الروسية ويصفها بافتراضات بلا دليل