رشاد محمد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن

أثار التصعيد الأخير المرتبط بالعملية العسكرية التي نُفذت في نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي، وما تبعها من توتر سياسي وإعلامي بين السعودية والإمارات، تساؤلات واسعة بشأن مستقبل التحالف العربي في اليمن المعروف باسم «تحالف دعم الشرعية»، ومدى قدرته على الاستمرار في ظل تباين المواقف بين أبرز أطرافه.
وكان التحالف قد أعلن آنذاك تنفيذ ضربة جوية استهدفت شحنة أسلحة ومعدات قال إنها وصلت إلى ميناء المكلا في محافظة حضرموت، الأمر الذي شكّل محطة لافتة في مسار العلاقة بين الرياض وأبوظبي، وفتح الباب أمام نقاشات حول طبيعة التنسيق داخل التحالف وأهدافه في المرحلة الحالية.
تأسس التحالف في مارس/آذار 2015 بهدف دعم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً بعد سيطرة جماعة أنصار الله الحوثية على العاصمة صنعاء ومناطق واسعة من البلاد، وشارك فيه عدد من الدول العربية بأدوار متفاوتة. ومع مرور الوقت، شهد التحالف تغيّرات في تركيبته، إذ قلّصت بعض الدول مشاركتها أو انسحبت بشكل كامل لأسباب سياسية أو داخلية.
وخلال السنوات الماضية، تباينت أدوار السعودية والإمارات داخل اليمن. فبينما ركزت السعودية على دعم الحكومة الشرعية والحفاظ على وحدة اليمن، انخرطت الإمارات في دعم قوى محلية في الجنوب، ضمن مقاربة قالت إنها تستهدف تعزيز الاستقرار ومكافحة الجماعات المسلحة وتأمين الموانئ وخطوط الملاحة. هذا التباين في الأولويات انعكس تدريجياً على مسار التحالف وطبيعة التنسيق بين أطرافه.
وأعلنت الإمارات في وقت سابق استكمال سحب قواتها العسكرية من اليمن، مؤكدة انتهاء وجودها العسكري المباشر هناك، في حين واصلت التأكيد على دعمها للجهود الإقليمية الرامية إلى تحقيق الاستقرار. في المقابل، استمرت السعودية في قيادة العمليات العسكرية والسياسية المرتبطة بالتحالف، مع التأكيد على التزامها بدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.
ويرى محللون أن التطورات الأخيرة كشفت عن اختلافات في الرؤى أكثر من كونها قطيعة كاملة، معتبرين أن التحالف يمر بمرحلة إعادة تشكيل تتناسب مع المتغيرات الإقليمية والدولية. ويشير بعضهم إلى أن خروج أو تقليص دور بعض الدول لا يعني بالضرورة انتهاء التحالف، بل قد يؤدي إلى تركيز القيادة والقرار العسكري في يد طرف واحد.
في المقابل، يذهب رأي آخر إلى أن التحالف، بصيغته التي أُعلن عنها عند تأسيسه، لم يعد قائماً عملياً، في ظل انسحاب معظم الدول المشاركة وتراجع العمل المشترك، ما يجعل الحديث عنه إطاراً سياسياً أكثر منه تحالفاً عسكرياً متكاملاً.
وبين هذين الرأيين، يبقى مستقبل تحالف دعم الشرعية مرتبطاً بتطور العلاقة بين السعودية والإمارات من جهة، وبمسار الحل السياسي للأزمة اليمنية من جهة أخرى، في ظل تعقيدات داخلية وإقليمية تجعل المشهد مفتوحاً على عدة احتمالات خلال المرحلة المقبلة.

قد يهمك أيضــــــــــــــا

تصعيد عسكري وسياسي في جنوب اليمن بالتزامن مع غارات على الضالع وتضارب حول مصير الزبيدي وإسقاط عضويته وإحالته للنائب العام

 

اليمن يرحب بالدور السعودي في تعزيز جهود التهدئة والحوار بين الفرقاء