غزة / القاهرة - كمال اليازجي / سعيد الفرماوي
أُعيد فتح معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر، الاثنين، بشكل جزئي ولحركة محدودة للسكان في الاتجاهين، في خطوة جاءت بالتزامن مع استعدادات مصرية واسعة النطاق لاستقبال المرضى والجرحى القادمين من القطاع، في ظل أوضاع إنسانية وصحية بالغة التعقيد داخل غزة.
وقال مسؤول أمني إسرائيلي إن المعبر فُتح بعد وصول فرق بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية، موضحاً أن الحركة تقتصر في المرحلة الحالية على أعداد محدودة من السكان، دخولاً وخروجاً، ووفق آلية تجريبية وبالتنسيق مع مصر والجهات المعنية. وأكدت السلطات الإسرائيلية أن فتح المعبر يأتي في إطار اتفاق وقف إطلاق النار، مع اشتراط الحصول على موافقات أمنية مسبقة.
وفي المقابل، أعلنت وزارة الصحة في غزة أن آليات العبور المعتمدة معقدة وصعبة للغاية، ولا تلبّي الاحتياجات الطبية العاجلة، مشيرة إلى أن إسرائيل وافقت على سفر عدد محدود جداً من المرضى يومياً، الأمر الذي اعتبرته غير كافٍ في ظل وجود آلاف الحالات الحرجة، من بينهم أطفال ومرضى سرطان، يحتاجون إلى علاج عاجل خارج القطاع. وحذرت من أن استمرار هذا المعدل البطيء سيؤدي إلى تفاقم الأزمة وتهديد حياة المرضى.
ومع بدء التشغيل الرسمي للمعبر، كثّفت مصر استعداداتها الطبية والإنسانية، حيث ترأس نائب رئيس الوزراء ووزير الصحة اجتماعاً موسعاً للجنة التنسيقية المعنية باستقبال الجرحى والمرضى القادمين من غزة. وأعلنت وزارة الصحة حشد إمكانيات واسعة شملت إشراك نحو 150 مستشفى على مستوى الجمهورية، مع جاهزية كاملة للتوسع حسب الحاجة.
وأوضح المتحدث الرسمي للوزارة أن الخطة تشمل توفير قرابة 12 ألف طبيب في التخصصات الحرجة، وأكثر من 18 ألف ممرض وممرضة، إلى جانب الدفع بعشرات فرق الانتشار السريع للتحرك الميداني خلال ساعات، وتجهيز ما بين 250 و300 سيارة إسعاف عالية التجهيز. كما جرى تأمين مخزون استراتيجي من الأدوية والمستلزمات الطبية، وتنسيق كامل مع بنك الدم القومي لتغطية ما يصل إلى ألف عملية نقل دم يومياً في حالات الطوارئ.
ميدانياً، أعلن الهلال الأحمر المصري رفع درجة الاستعداد القصوى في محيط معبر رفح، مع نشر فرق الاستجابة السريعة لاستقبال الجرحى وتقديم الإسعافات الأولية، إضافة إلى توفير خدمات إنسانية شملت مساحات آمنة للأطفال، ودعماً نفسياً، وكراسي متحركة لكبار السن، ومطبخاً متنقلاً لتقديم وجبات ساخنة، إلى جانب توزيع مستلزمات أساسية وتجهيز حقائب للمتعافين المغادرين.
وبحسب مصادر مصرية، من المقرر أن يسمح المعبر في مرحلته الأولى بمرور نحو 50 شخصاً في كل اتجاه يومياً، مع احتمال زيادة الأعداد لاحقاً وفق تقييم المرحلة التجريبية. في المقابل، أشارت مصادر صحية في غزة إلى أن مئات المرضى ينتظرون السماح لهم بالمغادرة فور توسيع نطاق العبور.
ويأتي فتح المعبر وسط استمرار التوتر الأمني في القطاع، حيث شهدت الأيام الماضية غارات إسرائيلية أسفرت عن سقوط عشرات القتلى، فيما تتبادل إسرائيل وحركة حماس الاتهامات بشأن خروقات وقف إطلاق النار. كما تتواصل التحذيرات من منظمات إنسانية من تفاقم الكارثة الصحية والإنسانية في غزة ما لم يتم فتح المعابر بشكل كامل ودون قيود.
ويُنظر إلى إعادة تشغيل معبر رفح، ولو بشكل محدود، على أنها خطوة مهمة لتخفيف المعاناة عن سكان القطاع، إلا أن جهات فلسطينية ودولية شددت على أن الاحتياجات الحالية تتطلب آلية أكثر سلاسة، وزيادة كبيرة في أعداد المرضى والجرحى المسموح لهم بالعبور، إلى جانب تسهيل دخول المساعدات الطبية والإنسانية بشكل عاجل ومستدام.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
انتهاء الترتيبات الفنية لتشغيل معبر رفح تمهيداً لفتحه بشكل تجريبي