جانب من فعاليات معرض دمشق الدولي للكتاب

انطلقت في دمشق فعاليات معرض دمشق الدولي للكتاب تحت شعار "تاريخ نكتبه تاريخ نقرأه"، في دورة هي الأولى منذ سقوط حكم بشار الأسد، وسط حضور لافت لدور نشر عربية وأجنبية وعناوين جديدة كانت محظورة لعقود، وأخرى أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الثقافية والسياسية.
وتصف وزارة الثقافة في الحكومة الانتقالية السورية هذه الدورة بأنها عودة للحياة الفكرية بعد سنوات طويلة من الرقابة الأمنية والتضييق على مضامين الكتب، مؤكدة التزامها بتعزيز الحوار الثقافي والانفتاح. ويشارك في المعرض أكثر من 500 دار نشر من 35 دولة، مع ما يزيد على 100 ألف عنوان، بحسب المنظمين، في حدث يراد له أن يكون مؤشراً على مرحلة جديدة في المشهد الثقافي السوري.
من بين العناوين التي ترى النور للمرة الأولى كتاب "أربعة عشر وجهاً حزيناً" للكاتبة والمحامية السورية براءة الطرن، والذي كان قد مُنع من النشر عام 2022. يتناول الكتاب، من خلال رحلة ميكروباص في دمشق خلال العمليات العسكرية، يوميات السوريين في ظل الموت والاعتقال التعسفي، ويشير إلى أحداث مرتبطة بالثورة السورية ومجزرة حماة. وتقول المؤلفة إن عرض كتابها في المعرض يمثل لحظة استثنائية بعد سنوات من المنع.
كما تشارك دور نشر كانت محظورة سابقاً، من بينها منشورات المتوسط ودار القلم ودار رياض الريس ودار الملتقى. وأكد مالك منشورات المتوسط أن هذه هي المرة الأولى التي تدخل فيها كتب الدار إلى سوريا، مشيراً إلى أن القراء كانوا في السابق يتعرضون للمساءلة بسبب حمل منشوراتها، بينما سُمح هذا العام بدخول العناوين من بيروت دون رقابة مسبقة، بحسب قوله.
ومن أبرز المشاهد في المعرض تخصيص جناح للكتب الكردية، في خطوة وصفها مشاركون بأنها تاريخية بعد عقود من منع تداول هذه الكتب منذ ستينيات القرن الماضي. ويعرض الجناح عناوين ثقافية وتاريخية تتعلق بالهوية واللغة الكردية، في ما اعتبره القائمون عليه جسراً لتعزيز الحوار بين مكونات المجتمع السوري.
في المقابل، أثارت بعض العناوين الدينية جدلاً، بينها مؤلفات لابن تيمية وكتاب "هل أتاك حديث الرافضة" لعمر الثغري، الذي يتناول أحداثاً في العراق قبل أكثر من عقدين. وأفادت تقارير بأن جهات عراقية طلبت حظر الكتاب بدعوى تحريضه على الطائفية، فيما أكد القائمون على دار النشر أن عرض الكتاب يندرج ضمن حرية الاختيار، نافين تبنيهم لمضامينه.
ويقول المنظمون إن المعرض يراعي التنوع الثقافي في البلاد ويضم كتباً لمختلف الفئات العمرية ولمكونات المجتمع السوري كافة، من عرب وكرد وتركمان وشركس وغيرهم، مشيرين إلى أن الكتب الدينية والسياسية وأدب السجون والعناوين المرتبطة بالثورة السورية تتصدر المبيعات.
لكن المعرض لم يخلُ من مقاطعة وانتقادات، إذ رفضت بعض دور النشر المشاركة معتبرة أن الحدث الثقافي لا يعكس واقعاً مستقراً في ظل استمرار التوترات الأمنية والاقتصادية. وأعلنت دار آفا للنشر، ومقرها مدينة عين العرب كوباني، مقاطعتها للمعرض، متهمة السلطات بمحاصرة المدينة وارتكاب انتهاكات، وهو ما نفاه مسؤولون محليون في محافظة حلب.
وبين إشادة باعتبار المعرض بداية لمرحلة ثقافية جديدة، وانتقادات ترى فيه واجهة تجميلية لواقع معقد، يبقى معرض دمشق الدولي للكتاب هذا العام حدثاً استثنائياً في بلد لا يزال يواجه تداعيات سنوات الحرب والتحولات السياسية العميقة.

قد يهمك أيضــــــــــــــا

تسريبات جديدة تكشف تورط الأسد في قتل لونا الشبل عقب اتهامها بالتجسس

رفعت الأسد الرجل الذي قاد "سرايا الدفاع" وتورط في صراع على السلطة داخل العائلة الحاكمة