تونس

لاشك في أن جائحة فيروس كورونا المستجدّ ألقت بظلالها على المؤسسات الاقتصادية حول العالم، ولا سيما في تونس، حيث ألقت الأزمة بظلالها على المؤسسات الاقتصادية المنتجة التي أصبح شبح الإفلاس يهدد العديد منها في ظل ضعف الإمكانيات المالية، وسط توقعات بتقلص نمو الاقتصاد الوطني بنسبة 4.3 % هذه السنة، في أعمق ركود ستشهده البلاد منذ نيلها لاستقلالها عام 1956.

ووفقا لدراسة أعدها مؤخرا المعهد العربي لرؤساء المؤسسات، فإن هذه الأزمة أثرت على نشاط أكثر من 80% من المؤسسات الاقتصادية في تونس، وبدرجة أولى قطاع الخدمات الموجهة على غرار خدمات السياحة الذي تأثر بنسبة فاقت 90%، يليه القطاع الصناعي بنسبة 85%، ثم قطاع خدمات المؤسسات بـ 79%، فقطاع التجارة بنسبة 76% وقطاع المقاولات بـنسبة 70%.

42% من الشركات تعتزم تقليص عدد عمالها

وأكدت الدراسة التي اعتمدت على استجواب رؤساء 600 مؤسسة اقتصادية، أن 42 % من أصحاب المؤسسات التونسية ينوون تقليص عدد العمال، وأن 65 % منهم لا يفكرون في تجديد عقود العمل بالنسبة للعمال الذين يشتغلون بعقود محددة المدة.

وصرح رئيس المعهد العربي لرؤساء المؤسسات الطيب البياحي لـ"سبوتنيك"، أن توقف ما يزيد عن 70 في المئة من المحركات الاقتصادية لتونس سيكون له انعكاسات مالية واجتماعية وخيمة على البلاد.

وأوضح أن العديد من الشركات التونسية ستجد نفسها في مواجهة إشكال العجز عن إعادة نشاطها الاقتصادي خلال فترة ما بعد الحجر الصحي، خاصة بالنسبة للشركات الصغرى التي تشغّل بين 10 و50 عاملا والذين سيكونون عرضة للبطالة بسبب ضعف إمكانيات هذا الصنف من المؤسسات وهشاشتها.

فترة ما بعد الحجر

وأضاف البياحي "الإشكال الحقيقي يكمن في تواصل الوضع الوبائي نتيجة عدم إيجاد اللقاح إلى حين انقضاء السنة الحالية وربما بداية العام المقبل، ما يقتضي إجراءات صحية استثنائية داخل المؤسسات للحماية، والتي سيكون من بينها إعادة توزيع العمال في اتجاه التقليص من نسبة العمالة ".

يقول البياحي إن هذا الوضع سيتواصل خلال فترة ما بعد الحجر الصحي نتيجة تراجع الطلب في سوق الشغل بسبب الأزمة الاقتصادية وتقلص الاستهلاك نتيجة تدني المقدرة الشرائية للمواطنين، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى تراجع طلب الشركات على العمال، وتزايد معدلات البطالة بنسبة ستتراوح بين 5 إلى 15 في المئة، وفقا لتقديره.

الحل في الرقمنة

وأوضح البياحي لـ"سبوتنيك" أن العديد من الشركات ستدخل مرحلة الشلل الاقتصادي وهو ما يستدعي تدخل الحكومة والبنوك من خلال الإحاطة بهذه المؤسسات التي تمثل العمود الاقتصادي للبلاد وتقديم الدعم لها بهدف تجنب سيناريو فقدان النسيج الصناعي لتونس، مشددا على ضرورة إعادة النشاط بشكل كلي داخل المؤسسات وعدم الاقتصار على إعادة 50 في المئة من العمالة التونسية.

ويرى المتحدث، أنه من الضروري اليوم التوجه نحو رقمنة المؤسسات التي تمثل حلا ناجعا وسريعا لتعويض الخسائر المادية التي تكبدتها الشركات وتحقيق الاستمرارية في النشاط بعد أن توقف بسبب الحجر الصحي الشامل ومنع التجوال الذي فرضته السلطات التونسية منذ 20 مارس/آذار المنقضي، مشددا على أهمية البدء في هذا التوجه وتفعيله في على مستوى القطاع القومي والإدارة.

تقديم السيولة

من جانبه يرى رئيس كونفدرالية المؤسسات المواطنة طارق الشريف في حديثه لـ "سبوتنيك" أن جل المؤسسات تعاني اليوم من مشاكل في التموين وفي عدم القدرة على سداد ديونها وعلى خلاص أجور العاملين بها بسبب توقف نشاطها وضعف رأس مالها.

وشدد الشريف على ضرورة أن تتولى الحكومة مسؤولية المحافظة على هذه الشركات من خلال تقديم تسهيلات لها وتوفير السيولة اللازمة من أجل استعادة نشاطها والحفاظ على تموقعها في السوق التونسية والخارجية، وهو ما سيمكنها لاحقا من إعادة الاستثمار وسداد ديونها لدى الدولة.

ودعا رئيس كونفدرالية المؤسسات المواطنة الدولة إلى التقليص في الالتزامات الاجتماعية والأعباء الضريبية على المؤسسات ومنحها قروضا مجدولة تسدد عبر مراحل، موضحا أن البنوك لا تقدم قروضا للمؤسسات دون ضمانات من الدولة التي تحتاج بدورها للمؤسسات من أجل الحفاظ على مواردها الذاتية المتأتية بالأساس من الضرائب.

وكانت الحكومة التونسية قد أعلنت في وقت سابق عن فتح خط تمويل بقيمة 500 مليون دينار لفائدة المؤسسات الصناعية وخط تمويل ثان بقيمة 300 مليون دينار للمؤسسات الصغرى والمتوسطة من أجل مساعدتها على استعادة نشاطها وحماية العاملين بها.

غياب النجاعة

ويرى رئيس كونفدرالية المؤسسات المواطنة طارق الشريف أن هذه الإجراءات ينقصها النجاعة والسرعة، في ظل بطء تنفيذ الإجراءات الإدارية، مشيرا إلى أنه لا يمكن تعميم هذه الإجراءات على جميع المؤسسات نظرا إلى اختلاف حدة التداعيات السلبية لفيروس كورونا على المؤسسات والقدرة المالية لكل شركة.

وأضاف الشريف أن عودة النشاط إلى هذه المؤسسات سيتطلب وقتا بالنظر إلى ارتباطها بالسوق التونسية وبالمقدرة الشرائية للمواطنين التي ستتراجع لدى 95 بالمائة من المجتمع التونسي، فضلا عن ارتباطها أيضا بالسوق الخارجية التي تأثرت بسبب انتشار فيروس كورونا باعتبار انفتاح تونس اقتصاديا على الخارج وخاصة على الفضاء الأوروبي.

وفي هذا الصدد أكد الشريف على ضرورة إيلاء الدولة اهتماما أكثر بالشركات المصدرة وتشجيعها على التصدير واستغلال السوق الخارجية التي تمتاز بالتنوع على خلاف السوق الداخلية التي لا يمكن تغييرها.

وكانت تونس قد أعلنت التوجه من الحجر الصحي الشامل إلى الحجر الصحي الموجه ابتداء من 04 مايو/ أيار 2020، في وقت سجلت فيه البلاد 1022 إصابة بفيروس كورونا كوفيد- 19 من بينها 482 حالة شفاء و43 حالة وفاة و497 حالة إصابة ما زالت حاملة للفيروس.

المصدر: سبوتنيك

قد يهمك أيضــــــــــــــــًا :

رئيس وزراء الجزائر يتّهم بوتفليقة بـ"هدم" المؤسسات الاقتصادية وتهميش الكفاءات

المؤسسات الاقتصادية في إيران تعلن زيادة التضخم والبطالة