واشنطن - السعودية اليوم
حقق المغني البورتوريكي باد باني إنجازاً غير مسبوق في تاريخ جوائز غرامي، بعد فوزه بجائزة «ألبوم العام» عن ألبومه السادس «كان يجب أن ألتقط صوراً أكثر»، ليصبح أول فنان يفوز بهذه الجائزة عن عمل غنائي باللغة الإسبانية منذ انطلاق الجوائز قبل 68 عاماً.
وتفوّق الألبوم، الذي يحمل طابعاً شخصياً وسياسياً واضحاً، على أعمال لفنانين بارزين، مقدماً قراءة موسيقية معاصرة لتاريخ الموسيقى اللاتينية، ومعالجاً قضايا الهوية والانتماء والهجرة، إلى جانب انتقاد السياسات الأمريكية في منطقة الكاريبي، ولا سيما ما يتعلق بوضع بورتوريكو.
وخلال كلمته على المسرح، أهدى باد باني الجائزة إلى المهاجرين، في لحظة حملت دلالات سياسية واجتماعية، في ظل انتقادات واسعة من فنانين عدة لتشديد الإجراءات الأمريكية المتعلقة بالهجرة. وأكد المغني أن الحب هو الرد الوحيد على خطاب الكراهية، مشدداً على إنسانية المهاجرين وحقهم في الكرامة.
ويأتي هذا التتويج قبل أيام من مشاركة باد باني في عرض استراحة ما بين شوطي مباراة السوبر بول، الحدث الرياضي الأبرز في الولايات المتحدة، ليكون أول فنان يقدم عرضاً كاملاً بلغة غير الإنجليزية في تاريخ هذا الحدث، ما أثار جدلاً واسعاً بين مؤيدين رأوا في اختياره انعكاساً لتحولات ثقافية عميقة، ومعارضين اعتبروا السوبر بول مناسبة «وطنية أمريكية» يجب أن تمثلها موسيقى ناطقة بالإنجليزية.
وتصاعدت الانتقادات المحافظة للمغني منذ الإعلان عن مشاركته في السوبر بول، بسبب مواقفه العلنية المناهضة لسياسات الهجرة خلال عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورفضه الغناء بأي لغة غير الإسبانية. في المقابل، عبّر عدد كبير من المتابعين عن دعمهم لاختياره، معتبرين أن نجاحه العالمي يعكس اتساع الذائقة الموسيقية الأمريكية وتزايد حضور الهويات اللاتينية في الثقافة السائدة.
وكان باد باني قد أعلن في وقت سابق عدم إحياء حفلات في الولايات المتحدة ضمن جولته العالمية، مبرراً ذلك بمخاوف تتعلق باعتقال بعض معجبيه من المهاجرين غير النظاميين قرب أماكن الحفلات. كما اختار إقامة سلسلة حفلات حصرية في بورتوريكو، حملت رسائل سياسية واقتصادية، وأسهمت في تحقيق عائدات كبيرة للجزيرة.
ويُعد باد باني واحداً من أنجح الفنانين في العالم خلال السنوات الأخيرة، إذ تصدّر قوائم الاستماع العالمية لعدة سنوات، وحطم أرقاماً قياسية على منصات البث الموسيقي، كما حصل على لقب أفضل فنان لاتيني في القرن الحادي والعشرين، إلى جانب عدد كبير من الجوائز الموسيقية.
ويعكس فوزه بجائزة ألبوم العام في غرامي، إلى جانب مشاركته المرتقبة في السوبر بول، تحوّلاً لافتاً في صناعة الموسيقى العالمية، حيث لم تعد اللغة أو الهوية الثقافية عائقاً أمام الوصول إلى أكبر المنصات، بل أصبحت جزءاً أساسياً من قوة التأثير والانتشار.
قد يهمك أيضــــــــــــــا