كشفت التحقيقات الجزائرية الجارية مع موقوفين ينتميان إلى جماعة "الدعم والإسناد" لهما علاقة باعتداء تيقنتورين، عن أن أمير كتيبة "الموقعون بالدماء" مختار بلمختار، والطاهر بن شنب، جنّدا الشابين (35 و39 عامًا)، لرصد الموقع الغازي في تيقنتورين، وتأمين الطريق لأحد عناصر الكتيبة إذ قام باستطلاع الأوضاع والتعرف على مداخل المكان ومخارج القاعدة، ليكون في ما بعد دليلاً للجماعة الإرهابية التي نفذت العملية في 16 كانون الثاني/يناير الماضي. وأوقف الأمن الجزائري، بداية الأسبوع الجاري، عنصرين يُشتبه في تورطهما في تسهيل عملية الاعتداء، ينحدران من منطقة تارات التابعة لولاية إليزي أقصى الجنوب الشرقي للجزائر، وجاءت عملية التوقيف بناء على معلومات استقتها الجهات الأمنية المختصة من الموقوفين الثلاثة بعد الاعتداء وهم أبو البراء، أبو طلحة التونسي وكذا الزرقاوي، الذين أكدوا تورط الشابين في العملية. واعترف الإرهابيان عن تفاصيل تجنيدهما وكيفية استغلالهما ومشاركتهما في العملية الإرهابية، بعد أن كانا بعيدين عن أي اشتباه، كونهما غير مسبوقين ولا مطلوبين لدى الأمن الجزائري، وأشارت المعلومات إلى أن أحد الإرهابيين الموقوفين يملك محلاًً على الحدود الجزائرية الليبية، كانت العناصر الإرهابية تتردد عليه في البداية من أجل اقتناء المستلزمات والمواد الغذائية، قبل أن يتطور الأمر إلى إغراءات مادية وتجنيد بطريقة غير مباشرة، حتى انخرط المعني في التنظيم، وهو الذي ضم الإرهابي الآخر من المنطقة ذاتها، وتركزت مهمة التاجر وصديقه في عملية الاعتداء على تيقنتورين بالتكفل بنقل إرهابي إلى المكان في إطار التحضير لتنفيذ العملية، وكان ذلك بالتزامن مع الحرب الفرنسية على شمال مالي، حيث كان اهتمام المصالح الأمنية منصبًا على تأمين الحدود الجنوبية، في حين لم يتم بعد التعرف على هوية الإرهابي الذي كلّفا بنقله إلى الموقع الغازي. واعترف الإرهابيان أثناء التحقيق، بأن جماعة الطاهر أبو شنب هي التي تفاوضت معهما بشأن التخطيط للعملية ونقل الإرهابي، وكذلك المقابل المالي لذلك، في محل الإرهابي الذي كان قريبًا من مكان تواجد العناصر الإرهابية على الأراضي الليبية، فيما أظهر مسار التحقيقات، أن الإرهابيين الموقوفين اقتصرت مهمتهما خلال الاعتداء على تقديم مخطط خارجي للمجموعة التي نفذت الهجوم، بالإضافة إلى نقل الإرهابي الذي يبقى محل بحث، من دون التطرق إلى الإرهابي السائق المدعو "المنجل" الذي أكدت التحقيقات مع الموقوفين الثلاثة أنه كان دليلهم ومزودهم بالمخططات. ويرى محللون وخبراء أمن، أن كتيبة "الموقعون بالدماء" التي يقودها الإرهابي الخطير مختار بلمختار المكني "خالد أبو العباس"، أحكم مخطط العملية إذ تكفل الإرهابيان الموقوفان حديثًا بتقديم مخطط خارجي، فيما تكفل المنجل بمنحهم معلومات عن المنطقة وخرائط عن المنشأة، وكذا معطيات عن الرعايا الأجانب عمومًا.