وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن موعد الجولة المقبلة من المحادثات بين إيران والولايات المتحدة لم يُحدَّد بعد، مؤكداً في الوقت نفسه وجود توافق بين الجانبين على ضرورة عقدها في المستقبل القريب، وذلك عقب جولة من المفاوضات غير المباشرة التي جرت في سلطنة عُمان.
وجاءت تصريحات عراقجي بعد ساعات من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الجانبين “سيلتقيان مجدداً مطلع الأسبوع المقبل”، في إشارة بدت وكأنها تحدد موعداً للجولة القادمة، وهو ما لم تؤكده طهران رسمياً.
وأكد وزير الخارجية الإيراني، في مقابلة تلفزيونية، أن تخصيب اليورانيوم يُعد “حقاً غير قابل للتصرف” بالنسبة لإيران، مشدداً على أن هذا النشاط سيستمر، ومشيراً إلى أن بلاده مستعدة للتوصل إلى اتفاق “مُطمئن” مع الولايات المتحدة بشأن الملف النووي، من دون التخلي عن حقها في التخصيب. وقال إن القدرات النووية الإيرانية لا يمكن القضاء عليها حتى عبر القصف العسكري.
وحذّر عراقجي من أن أي هجوم أمريكي على الأراضي الإيرانية سيقابل باستهداف القواعد الأمريكية في المنطقة، موضحاً أن إيران لا تسعى إلى مهاجمة الأراضي الأمريكية، لكنها سترد على أي اعتداء يستهدفها. كما شدد على أن البرنامج الصاروخي الإيراني غير قابل للتفاوض، واصفاً إياه بأنه برنامج دفاعي بحت لا يمكن إدراجه على جدول أي محادثات حالية أو مستقبلية.
وفي سياق متصل، قال رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية اللواء عبد الرحيم موسوي إن أي عمل عسكري ضد إيران سيُحمّل منفذيه “تكاليف باهظة لا يمكن تعويضها”، محذراً من أن أي عدوان سيؤدي إلى توسع رقعة الحرب إقليمياً وينتهي بهزيمة استراتيجية للمهاجمين.
وفي تصريحات أخرى أدلى بها خلال مشاركته في منتدى عقد في الدوحة، انتقد عراقجي ما وصفه بـ“عقيدة الهيمنة”، معتبراً أنها تسمح لإسرائيل بتوسيع ترسانتها العسكرية دون قيود، في الوقت الذي تُمارس فيه ضغوط على دول أخرى في المنطقة لنزع سلاحها أو تقليص قدراتها الدفاعية، وتُعاقَب فيه دول على التقدم العلمي والتقني.
من جهته، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن واشنطن أجرت “محادثات جيدة للغاية” بشأن إيران، معتبراً أن طهران تبدي رغبة واضحة في التوصل إلى اتفاق، ومضيفاً أن هناك وقتاً كافياً لإبرام صفقة بين الطرفين.
وكانت سلطنة عُمان قد استضافت محادثات غير مباشرة بين وفدين من إيران والولايات المتحدة، بوساطة عُمانية، حيث أُجريت مشاورات منفصلة مع كل وفد على حدة. وفي حين تحدثت تقارير عن حدوث لقاء مباشر بين مسؤولين من الجانبين، لم يصدر تأكيد رسمي بذلك.
وقال عراقجي في تصريحات لاحقة إن أجواء المحادثات كانت إيجابية، وتم خلالها تبادل وجهات النظر والاطلاع على مواقف الطرف الآخر، مؤكداً الاتفاق على مواصلة المفاوضات مع ترك مسألة آلياتها وتوقيتها لمرحلة لاحقة.
وعقب انتهاء المحادثات، أعلنت الولايات المتحدة فرض عقوبات جديدة استهدفت شركات وسفن شحن، بهدف الحد من صادرات النفط الإيرانية، من دون توضيح ما إذا كانت هذه الخطوة مرتبطة بشكل مباشر بسير المفاوضات.
وخلال المحادثات، أفاد دبلوماسي إقليمي بأن إيران رفضت مطالب بوقف تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها، لكنها أبدت استعداداً لمناقشة مستويات ونسب التخصيب، أو البحث في صيغ إقليمية لإدارة هذا الملف. وأكد المصدر أن القدرات الصاروخية الإيرانية لم تُطرح للنقاش، وأن المحادثات ركزت حصرياً على الملف النووي.
وقبيل انطلاق المفاوضات، أعلنت إيران نشر صاروخ “خرمشهر 4” الباليستي بعيد المدى في إحدى القواعد الصاروخية تحت الأرض، في خطوة وُصفت بأنها تحمل رسالة ردع إلى خصومها. وفي المقابل، عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة بإرسال مجموعة حاملة طائرات إلى بحر العرب، في تحركات رافقتها رسائل تؤكد مفهوم “السلام من خلال القوة”.
وتُعد هذه المحادثات الأولى من نوعها بين طهران وواشنطن منذ المواجهة العسكرية التي شهدها الإقليم في منتصف عام 2025، وسط ترقب لما ستسفر عنه الجولات المقبلة، في ظل تداخل مؤشرات التهدئة مع استمرار مظاهر التصعيد العسكري والسياسي.

قد يهمك أيضــــــــــــــا

إيران وأميركا تتفقان على استئناف المفاوضات النووية بعد لقاء مسقط وسيتم تحديد الموعد خلال الأيام المقبلة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل مسقط عشية بدء المحادثات الأمريكية الإيرانية