زيورخ - العرب اليوم
تصول ماريا هورتادو وتجول في مختلف أرجاء الملعب، حيث لا تتردد أبداً في طلب الكرة، كما لا تدخر جهداً في البحث عنها وافتكاكها من المنافسات، وغالباً ما تنجح في مهمتها هذه.
تكرر هذا السيناريو طوال المباراة التي دارت رحاها في ألاخويلا، حيث أظهرت صاحبتنا عينة مذهلة من مهاراتها أمام نيجيريا، رغم التفوق الواضح لبنات القارة السمراء من الناحية الجسدية.
من المنطقي أن يُقارَن هذا المشهد بملحمة داود وجالوت. فهذه اللاعبة الموهوبة تتميز بشجاعة قل نظيرها، حيث ظهرت بوادرها الأولى عندما بدأت لعب كرة القدم مع شقيقها وابن عمها، عن عمر يناهز عشر سنوات في أنتيوكيا.
وقال المدرب الكولومبي فابيان تابوردا عن صاحبة القميص رقم 7 بينما واساها بنظراتها المتضامنة وهي تذرف الدموع بعد الهزيمة 1-2: "لا عجب أن تطلق عليها الفتيات لقب بيليه." وبالفعل، تتميز هورتادو بنفس رغبة الفوز التي كان يشتهر بها ملك الساحرة المستديرة البرازيلي، داخل الملعب وخارجه.
وقالت بيليه الصغيرة، التي لم تتوقف عن بذل الجهود الحثيثة رغم سقوطها على أرض الملعب خمس مرات على الأقل خلال مواجهة الأفريقيات: "أنا الأقصر قامة بين رفيقاتي (1.52 م)، بينما يتمتعن جميعهن بقامات طويلة. يتمتع منتخب نيجيريا ببنيات جسمانية عالية، ولكننا بذلنا كل ما في وسعنا. لقد تألمت كثيراً في الإصطدام الذي سقطت على إثره لاعبة فوق ركبتي، وفي اللقطة الأخرى التي تعرضت فيها لعرقلة من الكاحل."
من جهته، أوضح تابوردا وهو يجلس بجانبها "تتحلى ماريا هيلينا بشجاعة كبيرة، ولديها شخصية عظيمة. لقد أظهرت اليوم فضائلها ضد فريق كبير مثل نيجيريا. لم تلعب بخوف وواجهتهن دائماً بكل استماتة وصمود حيث خرجت دائماً منتصرة في الإشتباكات الثنائية. إنها تستحق الثناء على عملها الجيد."
المضي قدماً
لا تخفي هورتادو حبها تجاه ستيفن جيرارد وفرانك لامبارد، ولو أن مثلها الأعلى هو كارلوس فالديراما، حيث تدرك جيداً مهمتها فوق أرض الملعب وقالت "أنا لاعبة ماهرة وأحب والمراوغة. ولكن ما أستمتع به أكثر هو تنظيم لعب الفريق، حيث أستلم الكرة أبدأ البحث عن كيفية تنظيم إيقاع الفريق. أفراد عائلتي يقولون لي انهم فخورون بما أقوم به. ويحثونني على الإستمرار في هذا الإتجاه، لأنهم يؤمنون بإمكانية ذهابي بعيداً."
ولتحقيق بذلك، يتعين على هورتادو إعادة إثبات نفسها في المباراة الأخيرة ضد الصين في ليبيريا، وهو ما أوضحته بالقول: "نريد أن نحقق الفوز من أجل العودة إلى الديار بانطباع جيد. سوف نقدم كل ما في جعبتنا تماماً كما فعلنا حتى الآن لكي نجعل شعبنا فخوراً بنا، حيث كان مشجعونا بمثابة اللاعب رقم 12 في فريقنا."
قد تنتهي المغامرة عند المباراة التالية، لكن طموح بيليه الصغيرة لا يتوقف عند هذا الحد، حيث ختمت حديثها وهي تتطلع إلى مستقبل زاهر: "أريد أن أنضم إلى منتخب تحت 20 سنة. ولو طُلب مني أن أختار البلد الذي أتمنى اللعب فيه، لاخترت السويد. أحب اللعب هناك."
كيف لا وهو البلد نفسه الذي توج فيه بيليه بالذهب قبل 56 عاماً.