بوكا

يعتبر منتخب كوت ديفوار من أقوى الفرق الإفريقية وذلك على الرغم من فشله مرتين في تجاوز دور المجموعات. ويتصدر فريق ”الفيلة” ترتيب المنتخبات الإفريقية في تصنيف FIFA/Caca-Cola إذ يأتي في المركز 21 عالمياً.
تعج كتيبة المدرب صبري لموشي بالنجوم الذين يلعبون بأقوى الأندية الأوروبية ويقدمون فيها مستويات كبيرة، مثل الأخوين كولو ويايا توري وإيمانويل إيبويه. فإلى جانب دورهم الدفاعي يقوم هؤلاء اللاعبون بمد خط الهجوم بكرات سريعة تجد سالومون كالو و ديدييه دروجبا في انتظارها، وهو ما يتعب دفاع الخصم ويشكل عليه خطورة كبيرة.
وإلى جانب هؤلاء النجوم يزخر منتخب كوت ديفوار كغيره من المنتخبات بجنود خفاء يبذلون جهداً كبيراً ويساهمون بشكل كبير في نجاح فريقهم دون أن يظهروا في الواجهة. ومن بين هؤلاء اللاعبين الظهير الأيسر بفريق شتوتجارت الألماني آرثر بوكا.
يعتبر ابن 31 عاماً من اللاعبين المجربين بالمنتخب الإيفواري. لذلك يرى أن من واجبه نقل خبراته لزملائه الشباب. ويضيف بوكا في حواره مع موقع FIFA.com "أنا من بين اللاعبين الذين يمكلون التجربة. ويهمني كثيراً  مساعدة اللاعبين الشباب وتخفيف الضغط عنهم. فأنا أريد وضع خبرتي رهن إشارة الآخرين".
شارك بوكا مرتين مع منتخب كوت ديفوار في كأس العالم. ولعب أربع مباريات من ست خاضها الفيلة في مشاركتين اثنتين في المونديال. لم تكن القرعة رحيمة بمنتخب كوت ديفوار، إذ أوقعته في دورة ألمانيا 2006 مع الأرجنتين وهولندا وصربيا والجبل الأسود كما واجه في جنوب أفريقيا 2010 منتخبات قوية أيضاً، مثل البرازيل والبرتغال وكوريا الشمالية. وقد احتل الفريق المركز الثالث في كلتا الدورتين.
تحقيق إنجاز أفضل في البرازيل
ويتذكر هذا اللاعب، صاحب الرجل اليسرى والذي لا يتعدى طوله 1,66 متراً، باعتزاز مشاركته في كأسي العالم السابقتين ويقول في هذا الصدد: "واجهنا هناك منتخبات كبيرة. قضينا وقتاً رائعاً وكنا في كل مرة قريبين من الفوز. وكان ذلك تحضيراً جيداً لكأس العالم المقبلة."
وفي ظل التحضير الجيد والخبرة المتراكمة يحلم بوكا الآن بتحقيق إنجاز كبير في مونديال البرازيل. ويملك قناعة كبيرة على أن فريقه أصبح أكثر قوة من المرتين السابقتين اللتين شارك فيهما خلال كأس العالم.
كما يؤكد أن بإمكان منتخب بلاده إحراز بطاقة التأهل للدور الثاني في المجموعة الثالثة التي تضم أيضاً منتخبات كولومبيا واليونان واليابان. ويضيف بهذا الخصوص”المجموعة هي في الحقيقة قوية جداً، لكننا نملك حظوظاً وافرة. نملك لاعبين مميزين، ونعلم أيضاً بأننا لن ننجح في ذلك إلا إذا تحلينا بروح الفريق. سنظهر في البرازيل للعالم قدراتنا الحقيقة. وسننجح في ذلك هذه المرة.“
يعتبر ديدييه دروجبا من الدعائم الأساسية لمنتخب كوت ديفوار، وقد لعب بوكا إلى جواره بالمنتخب الإيفواري لسنوات عديدة وحقق معه المركز الثاني في بطولتي أمم أفريقيا عامي 2006 و2012. ويكن بوكا احتراماً كبيراً لمهاجم جلطة سراي التركي ويعتبره “إنساناً رائعاً” ظل محافظاً على تواضعه رغم الأمجاد التي حققها. ومن المنتظر أن يساهم دروجبا بشكل كبير في نجاح كوت ديفوار في مونديال البرازيل “فهو يأخذ بيد الفريق بأكمله” كما يقول بوكا.
التفرغ الكامل للمنتخب الوطني
بعد انتهاء منافسات كأس العالم سيغادر بوكا فريق شتوتجارت بعد أن قضى فيه ثماني سنوات وسيتوجه نحو أسبانيا ليجاور فريق ملقة. ويملك هذا المدافع ذكريات في مجملها إيجابية مع الفريق الألماني الذي تُوج معه بلقب الدوري عام 2007. ويقول عن ذلك “شعرت بارتياح كبير هنا. وينتابني الآن بعض الحزن لأنني سأغادر فريق شتوتجارت. لكن الحياة تستمر.“
عاش بوكا أوقات صعبة في موسمه الأخير مع شتوتجارت فالفريق ظل مهدداً لفترة طويلة بالنزول للدرجة الثانية ولم يتمكن من ضمان البقاء في دوري الأضواء إلا في المرحلة قبل الأخيرة من الدوري الألماني. والآن وبعد انتهاء الدوري وبقاء الفريق في الدرجة الأولى، أصبح بإمكان بوكا التفرغ بشكل كلي لكأس العالم والتركيز عليها بشكل جيد.
وقد ساهم بوكا بتفانيه وعزيمته الكبيرة في بقاء فريقه بدوري الأضواء. ويأمل في أن يظهر الصفات ذاتها في كأس العالم الذي لم تعد تفصلنا عنه سوى أسابيع قليلة. ويضيف هذا المدافع المخضرم ”قد تكون هذه كأس العالم الأخيرة بالنسبة لي. وأود أن أؤكد فيها مرة أخرى على أنني لاعب جيد.“
يتطلع بوكا بشوق كبير لقضاء وقت جميل في البرازيل، بلد كرة القدم بامتياز. ويتحدث بثقة كبيرة عن المنتخبات التي يرشحها للذهاب بعيداً في العرس الكروي المقبل وفي مقدمتها المنتخب البرازيلي لكنه يرجح أيضاً كفة ألمانيا والأرجنتين والبرتغال. لكنه لن يستغرب ”إذا حدثت مفاجئة”.
ولم يرغب بوكا في الكشف عن هوية الفريق الذي يرشحه  لخلق تلك المفاجئة. غير أن ابتسامته ونبرات صوته قدمت إشارات غير مباشرة عما يدور في ذهنه.