تشافي مع ديل بوسكي وكاسياس

ليس بامكان أي شخص التشكيك بمكانة لاعب وسط برشلونة تشافي هرنانديز في تاريخ الكرة الاسبانية، لكن الهزيمة المذلة التي تلقاها أبطال العالم وأوروبا في مستهل حملتهم في مونديال البرازيل 2014 أمام وصيفهم الهولندي (1-5) تطرح علامات استفهام حول المستوى الذي وصله إليه هذا اللاعب.
يخوض تشافي نهائيات مونديال 2014 واضعاً نصب عينيه إنهاء مسيرته الدولية بأفضل طريقة ممكنة من خلال قيادة "لا فوريا روخا" إلى رباعية تاريخية متمثلة بتتويجها بأربعة القاب متتالية (كأس اوروبا 2008-كأس العالم 2010-كأس اوروبا 2012-كأس العالم 2014).
لكن المستوى الذي ظهر عليه اللاعب البالغ من العمر 34 عاماً خلال الموسم المنصرم مع فريقه برشلونة الذي خرج خالي الوفاض تماماً على الصعيدين المحلي والقاري، ثم في المباراة الاولى من نهائيات البرازيل ضد هولندا يعطي مؤشراً على أفول نجم لاعب وسط النادي الكاتالوني الذي عجز عن الارتقاء إلى مستوى المسؤولية التي اعتاد عليها، وذلك مقابل تألق ملفت للاعب وسط آخر في الجهة المنافسة وهو اريين روبن.
والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو هل أن أفول نجم تشافي قصة مباراة واحدة أو نهاية ملحمة رائعة فرض فيها ابن تيراسا الكاتالونية نفسه أحد أعظم لاعبي الوسط في العالم بفضل الألقاب التي توج بها على صعيدي الأندية (الدوري 7 مرات والكأس المحلية مرتين وكأس السوبر المحلية 6 مرات ودوري ابطال اوروبا 3 مرات وكأس السوبر الاوروبية مرتين وكأس العالم للاندية مرتين) والمنتخب الوطني (بطولة العالم للشباب عام 1999 وكأس العالم عام 2010 وكأس اوروبا عامي 2008 و2010).
"لقد كسب مودتي كشخص، اما كلاعب فهناك عدد قليل من الناس الذين بامكانهم القول بأنه ليس لاعباً رائعاً"، هذا ما قاله مدرب أسبانيا فيسنتي دل بوسكي قبل كأس العالم عن تشافي، مضيفاً "من المستحيل تحديد من هو أفضل لاعب في تاريخ الكرة الاسبانية، لكن ليس هناك شك بأن تشافي هو أحدهم".
وواصل دل بوسكي الذي شاهد اسبانيا تتلقى على يد الهولنديين أكبر هزيمة لها في كأس العالم منذ 1950 حين سقطت امام البرازيل 1-6، "في الماضي، كان هناك بعض اللاعبين الاستثنائيين، لكن لا يمكنني أن اقول من الأفضل؟".
لكن ما قدمه تشافي في مباراة هولندا لا يظهر أي شيء من عظمته، وهذا ما اعترف به اللاعب نفسه حين قال: "إنها اسوأ هزيمة في مسيرتي. كانت مباراة مخيبة للغاية، هزيمة شنيعة. كل شيء قمنا به في الشوط الثاني كان خاطئاً".
وواصل "الأمر الإيجابي الوحيد أن الفرصة للتأهل للدور الثاني ما تزال قائمة، لم نخسر كل شيء حتى الآن ورغم هذه الضربة القاسية ما زال بإمكاننا التأهل".
ما يتمناه تشافي أن يختبر مجدداً ما عاشه في نسخة 2010 وفي مستهل كأس اوروبا 2012، حين قدم أداء سيئاً في مستهل المشوار (خسرت أسبانيا أمام سويسرا صفر-1 في الجولة الأولى من مونديال جنوب افريقيا 2010 وتعادلت مع ايطاليا 1-1 في الجولة الاولى من كأس اوروبا 2012 في مباراة لم تكن تستحق فيها النقطة) لكن ذلك لم يمنعه من قيادة بلاده إلى لقبها العالمي الاول على حساب هولندا بالذات (1-صفر بعد التمديد) والى الاحتفاظ باللقب القاري (على حساب ايطاليا 4-صفر).
ومن المؤكد أن جمهور برشلونة والمنتخب الاسباني لا يريد أن يرى صاحب الرقم القياسي بعدد المباريات الدولية مع بلاده (133 مباراة ) يتقهقهر لدرجة الموافقة على الانتقال الى قطر لاكمال مسيرته الكروية هناك مع السد المستعد أن يدفع له 8.3 ملايين يورو من أجل الانضمام إلى مواطنه راؤول جونزاليس بحسب تقارير صحفية.
مدرب هولندا الحالي لويس فان جال ، مهندس سقوط اسبانيا من عليائها في موقعة سالفادور دي باهيا أمس الاول الجمعة، يرى أن ما زال أمام تشافي الكثير ليقدمه وعلى أعلى المستويات: "لا يزال بإمكان تشافي تقديم الكثير".
وأضاف فان جال الذي كان خلف بزوغ نجم تشافي حين كان مدرباً لبرشلونة: "ما زال المرجع في فريقه ومنتخب بلاده. يجب أن تتابع مباراة لا يتواجد فيها وحينها ستلاحظ تأثير غيابه. تشافي دائماً ما يحدد وتيرة المباراة وهذا أمر مهم لبرشلونة واسبانيا".
لكن الشخص الذي حدد وتيرة مباراة سالفادور دي باهيا لم يكن تشافي أو أي لاعب اخر من المنتخب الاسباني بل آريين روبن الذي تمكن من التكفير وبأفضل طريقة "عن ذنوبه" في مواجهة أبطال العالم.
ونجح نجم بايرن ميونيخ الالماني بهدفيه في هذه المباراة من تعويض ما حصل معه قبل أربعة أعوام في جنوب افريقيا حين أهدر عدداً مهماً من الفرص أمام المنتخب الاسباني في المباراة النهائية، أبرزها في الدقيقة 62 حين انفرد تماماً بالحارس ايكر كاسياس بعد تمريرة متقنة من ويسلي سنايدر لكن الحارس الاسباني تعملق وأنقذ بلاده من هدف بعدما أبعد الكرة بفخذه الى ركنية، والدقيقة 84 حين كان التعادل السلبي لا يزال سيد الموقف عندما خطف الكرة بعد خطأ دفاعي من كارليس بويول لكن كاسياس تدخل ببراعة وأغلق الطريق عليه وسط اعتراضات شديدة من نجم بايرن الذي طالب بركلة جزاء.
ولو وجد روبن طريقه للشباك خصوصاً في الدقائق الست الاخيرة من الوقت الاصلي لحمل بلاده للقب الأول في تاريخها، لكن كاسياس وقف في وجهه وجر الفريقين للتمديد الذي ابتسم لبلاده وقادها إلى الانضمام لنادي الـبطال بفضل هدف من اندريس انييستا في الشوط الإضافي الثاني.
لكن روبن رفض الحديث عن ثأرٍ من الأسبان، قائلاً لموقع الفيفا: "لا علاقة لهذه المباراة بتلك التي لعبناها قبل أربع سنوات في جنوب افريقيا..كنا في النهائي، وهذه المرة كانت مباراة المجموعة. لقد لعبنا ضد أفضل فريق في العالم وعرفنا كيف نستغل فرصنا."
وتابع روبن "الآن، يجب علينا المحافظة على تركيزنا والاستمرار على هذا الطريق. غداً سنبدأ من الصفر، الأمر بهذه البساطة!".