وفاة الفنان السوري أحمد مللي تاركاً خلفه إرثا فنيا كبيراً عن عمر ناهز الثمانين عاماً
آخر تحديث GMT19:53:00
 السعودية اليوم -
أخر الأخبار

وفاة الفنان السوري أحمد مللي تاركاً خلفه إرثا فنيا كبيراً عن عمر ناهز الثمانين عاماً

 السعودية اليوم -

 السعودية اليوم - وفاة الفنان السوري أحمد مللي تاركاً خلفه إرثا فنيا كبيراً عن عمر ناهز الثمانين عاماً

رحيل الفنان السوري أحمد مللي عن عالمنا
دمشق - السعودية اليوم

رحل الفنان السوري أحمد مللي عن عالمنا اليوم، تاركا خلفه إرثا فنيا كبيرا سيظل حاضرا في ذاكرتنا لعقود قادمة.

رحيله عن عمر ناهز الثمانين عاما يضئ لنا حقيقة أن الفن لا يقيّم بالسنوات التي قضيناها في ممارسته، بل بالأثر الذي نتركه فيه، أحمد مللي لم يكن مجرد فنان، بل كان تجسيدا لحكايات إنسانية، كان صوتا للمظلومين، ومرآة للعدالة التي نبحث عنها في كل زاوية من زوايا حياتنا.

انطلق مللي في عالم الفن عام 1968، وكانت بداية طريقه في المسرح حيث حمل على عاتقه همّ تقديم فكر وإبداع يرفع من شأن الفن السوري.

ومنذ مشاركته في مهرجان الجامعة الأول عام 1971، أصبح أحد أبرز الأسماء التي ارتبطت بالمسرح السوري، ولعل أبرزها كان في مسرحيتي طوفان الدم ووا معتصماه، أبدع في تجسيد شخصيات أظهرت مرونته في أداء الأدوار الإنسانية بكل تفاصيلها الدقيقة.

لكن أحمد مللي لم يكن فنانا يقتصر على خشبة المسرح فقط، لقد ذهب أبعد من ذلك، ليختبر مختلف أنواع الفن، بداية من الدراما الإذاعية وصولا إلى التلفزيون، وفي كل مرة، كان يتقن أداء أدواره بكل صدق، حيث ترك بصماته الواضحة على أجيال من المشاهدين الذين عايشوا مشاعره في حكم العدالة أو زمن البرغوت أو غيرها من الأعمال التي حققت له شهرة واسعة.

من أبرز أدوار أحمد مللي التي ستظل خالدة في ذاكرة الجمهور، شخصية "المساعد جميل" في المسلسل الإذاعي الشهير حكم العدالة.

فشخصية المساعد جميل تحمل كما من التناقضات وتتسم بالتوتر والتأرجح بين العدالة والظلم، دور شكل مرآة حقيقية للمرحلة التي كان يعيشها المجتمع السوري، فالمساعد جميل لم يكن مجرد موظف في جهاز المباحث الجنائية، بل كان منبعا لإشكاليات أخلاقية وإنسانية، فقد عكس في أدائه الحيرة والتردد بين الواجب القانوني والمشاعر الشخصية، كما تجسدت فيه معاناة من يعكف على الفصل بين الحقائق والاعترافات التي قد تكون منتزعة تحت وطأة الضغوط.

كان مللي في هذا الدور رمزا للمسافة الدقيقة بين الواجب المهني والإنسانية، ونجح في أداء الشخصية بأبعاد متعددة، جعلت من المساعد جميل أحد أعظم أدواره، كما جعل من المسلسل عملا يتحدى الأسئلة الأخلاقية حول العدالة نفسها.

في زمن البرغوت، برع أحمد مللي في تجسيد شخصية "المختار أبو قاسم"، ليقدم شخصية مليئة بالتناقضات، تنقل بين الشجاعة والندم، القسوة والحنان، وتكشف عن الواقع المعقد الذي يعيشه الإنسان في لحظات حاسمة.

في هذا العمل، كما في غيره، كان مللي يبدع في تسليط الضوء على الصراع الداخلي للشخصيات التي كان يجسدها، ليجعلنا نعيش معهم لحظاتهم العاطفية بكل ثقلها وصدقها، مما جعل من "أبو قاسم" واحدا من أكثر الشخصيات تعقيدا وحضورا في الدراما السورية.
لم يقتصر على نوع واحد من الأدوار، بل قدم تنوعا دراميا يستحق الإشادة، لم يكن يبحث عن الشهرة أو الأضواء بقدر ما كان يسعى لتقديم شخصيات تنبض بالحياة، تلمس قلوب الناس وتظل عالقة في أذهانهم.

ورغم أنه كان يقدم شخصيات معقدة ومتنوعة، إلا أن سر تألقه كان في التزامه الكامل بما يقدمه، لم يكن دوره في أي من أعماله مجرد أداء تقني، بل كان يعيش الشخصية بكل جوارحه، ينقلنا إلى عالمها ويجعلنا نتفاعل معها كما لو أنها جزء من واقعنا.

كان يردد دائما: "أنا هنا لأقدم ما أستطيع من أجلكم، من أجل أن تظل شخصياتي حية في ذاكرتكم"، وبالفعل، ترك مللي خلفه إرثا فنيا سيبقى حيا في ذاكرة أجيال من المشاهدين.

رحل أحمد مللي عن عالمنا جسديا، ولكن روحه ستظل تعيش في أدواره التي خلدها، هذا الرحيل لن يمحو من ذاكرة الجمهور تلك الشخصيات التي أداها بصدق واحترافية، ولن يغيب تأثيره في الدراما السورية التي شكل جزءا أساسيا من ملامحها.
ورغم أنه غادرنا، فإن صوته سيظل يرن في أذاننا، وأداؤه سيظل يتردد في كل زاوية من زوايا الفن السوري.
الجدير بالذكر أن للراحل مشاركات هامة على صعيد السينما أبرزها في فيلم الحدود.

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وفاة الفنان السوري أحمد مللي تاركاً خلفه إرثا فنيا كبيراً عن عمر ناهز الثمانين عاماً وفاة الفنان السوري أحمد مللي تاركاً خلفه إرثا فنيا كبيراً عن عمر ناهز الثمانين عاماً



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 01:34 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل
 السعودية اليوم - إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon