وفاة الفنان السوري أحمد مللي تاركاً خلفه إرثا فنيا كبيراً عن عمر ناهز الثمانين عاماً
آخر تحديث GMT20:58:21
 السعودية اليوم -

وفاة الفنان السوري أحمد مللي تاركاً خلفه إرثا فنيا كبيراً عن عمر ناهز الثمانين عاماً

 السعودية اليوم -

 السعودية اليوم - وفاة الفنان السوري أحمد مللي تاركاً خلفه إرثا فنيا كبيراً عن عمر ناهز الثمانين عاماً

رحيل الفنان السوري أحمد مللي عن عالمنا
دمشق - السعودية اليوم

رحل الفنان السوري أحمد مللي عن عالمنا اليوم، تاركا خلفه إرثا فنيا كبيرا سيظل حاضرا في ذاكرتنا لعقود قادمة.

رحيله عن عمر ناهز الثمانين عاما يضئ لنا حقيقة أن الفن لا يقيّم بالسنوات التي قضيناها في ممارسته، بل بالأثر الذي نتركه فيه، أحمد مللي لم يكن مجرد فنان، بل كان تجسيدا لحكايات إنسانية، كان صوتا للمظلومين، ومرآة للعدالة التي نبحث عنها في كل زاوية من زوايا حياتنا.

انطلق مللي في عالم الفن عام 1968، وكانت بداية طريقه في المسرح حيث حمل على عاتقه همّ تقديم فكر وإبداع يرفع من شأن الفن السوري.

ومنذ مشاركته في مهرجان الجامعة الأول عام 1971، أصبح أحد أبرز الأسماء التي ارتبطت بالمسرح السوري، ولعل أبرزها كان في مسرحيتي طوفان الدم ووا معتصماه، أبدع في تجسيد شخصيات أظهرت مرونته في أداء الأدوار الإنسانية بكل تفاصيلها الدقيقة.

لكن أحمد مللي لم يكن فنانا يقتصر على خشبة المسرح فقط، لقد ذهب أبعد من ذلك، ليختبر مختلف أنواع الفن، بداية من الدراما الإذاعية وصولا إلى التلفزيون، وفي كل مرة، كان يتقن أداء أدواره بكل صدق، حيث ترك بصماته الواضحة على أجيال من المشاهدين الذين عايشوا مشاعره في حكم العدالة أو زمن البرغوت أو غيرها من الأعمال التي حققت له شهرة واسعة.

من أبرز أدوار أحمد مللي التي ستظل خالدة في ذاكرة الجمهور، شخصية "المساعد جميل" في المسلسل الإذاعي الشهير حكم العدالة.

فشخصية المساعد جميل تحمل كما من التناقضات وتتسم بالتوتر والتأرجح بين العدالة والظلم، دور شكل مرآة حقيقية للمرحلة التي كان يعيشها المجتمع السوري، فالمساعد جميل لم يكن مجرد موظف في جهاز المباحث الجنائية، بل كان منبعا لإشكاليات أخلاقية وإنسانية، فقد عكس في أدائه الحيرة والتردد بين الواجب القانوني والمشاعر الشخصية، كما تجسدت فيه معاناة من يعكف على الفصل بين الحقائق والاعترافات التي قد تكون منتزعة تحت وطأة الضغوط.

كان مللي في هذا الدور رمزا للمسافة الدقيقة بين الواجب المهني والإنسانية، ونجح في أداء الشخصية بأبعاد متعددة، جعلت من المساعد جميل أحد أعظم أدواره، كما جعل من المسلسل عملا يتحدى الأسئلة الأخلاقية حول العدالة نفسها.

في زمن البرغوت، برع أحمد مللي في تجسيد شخصية "المختار أبو قاسم"، ليقدم شخصية مليئة بالتناقضات، تنقل بين الشجاعة والندم، القسوة والحنان، وتكشف عن الواقع المعقد الذي يعيشه الإنسان في لحظات حاسمة.

في هذا العمل، كما في غيره، كان مللي يبدع في تسليط الضوء على الصراع الداخلي للشخصيات التي كان يجسدها، ليجعلنا نعيش معهم لحظاتهم العاطفية بكل ثقلها وصدقها، مما جعل من "أبو قاسم" واحدا من أكثر الشخصيات تعقيدا وحضورا في الدراما السورية.
لم يقتصر على نوع واحد من الأدوار، بل قدم تنوعا دراميا يستحق الإشادة، لم يكن يبحث عن الشهرة أو الأضواء بقدر ما كان يسعى لتقديم شخصيات تنبض بالحياة، تلمس قلوب الناس وتظل عالقة في أذهانهم.

ورغم أنه كان يقدم شخصيات معقدة ومتنوعة، إلا أن سر تألقه كان في التزامه الكامل بما يقدمه، لم يكن دوره في أي من أعماله مجرد أداء تقني، بل كان يعيش الشخصية بكل جوارحه، ينقلنا إلى عالمها ويجعلنا نتفاعل معها كما لو أنها جزء من واقعنا.

كان يردد دائما: "أنا هنا لأقدم ما أستطيع من أجلكم، من أجل أن تظل شخصياتي حية في ذاكرتكم"، وبالفعل، ترك مللي خلفه إرثا فنيا سيبقى حيا في ذاكرة أجيال من المشاهدين.

رحل أحمد مللي عن عالمنا جسديا، ولكن روحه ستظل تعيش في أدواره التي خلدها، هذا الرحيل لن يمحو من ذاكرة الجمهور تلك الشخصيات التي أداها بصدق واحترافية، ولن يغيب تأثيره في الدراما السورية التي شكل جزءا أساسيا من ملامحها.
ورغم أنه غادرنا، فإن صوته سيظل يرن في أذاننا، وأداؤه سيظل يتردد في كل زاوية من زوايا الفن السوري.
الجدير بالذكر أن للراحل مشاركات هامة على صعيد السينما أبرزها في فيلم الحدود.

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وفاة الفنان السوري أحمد مللي تاركاً خلفه إرثا فنيا كبيراً عن عمر ناهز الثمانين عاماً وفاة الفنان السوري أحمد مللي تاركاً خلفه إرثا فنيا كبيراً عن عمر ناهز الثمانين عاماً



إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

الرباط - السعودية اليوم

GMT 19:21 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

فينيسيوس يضع حداً لصيامه التهديفي ويقود ريال مدريد
 السعودية اليوم - فينيسيوس يضع حداً لصيامه التهديفي ويقود ريال مدريد

GMT 14:02 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

متحف البحر الأحمر يطلق برنامجه الثقافي لشهر يناير 2026
 السعودية اليوم - متحف البحر الأحمر يطلق برنامجه الثقافي لشهر يناير 2026

GMT 20:24 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

برنامج الأغذية العالمي يحذر من تفاقم الجوع في 2026
 السعودية اليوم - برنامج الأغذية العالمي يحذر من تفاقم الجوع في 2026

GMT 11:27 2026 الإثنين ,12 كانون الثاني / يناير

أحمد سعد يتحدث عن موقف مؤثر من طفولته
 السعودية اليوم - أحمد سعد يتحدث عن موقف مؤثر من طفولته

GMT 12:52 2013 الخميس ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرض الحامل لأشعة المسح الذري يصيب الأجنة بالتشوه

GMT 13:39 2016 الأربعاء ,19 تشرين الأول / أكتوبر

الأمير تميم بن حمد يزور جامعة قطر

GMT 22:58 2017 الثلاثاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

طريقة إعداد كعكة الأناناس بأسلوب بسيط وسهل

GMT 12:14 2014 الإثنين ,12 أيار / مايو

لماذا تتجاهل الفضائيات مشاكل الناس

GMT 11:20 2017 الخميس ,06 تموز / يوليو

النساء في الانتخابات أرقام صادمة

GMT 06:38 2019 الجمعة ,24 أيار / مايو

خيارات إيران والتحدي المدمر

GMT 07:06 2018 الإثنين ,11 حزيران / يونيو

" Boodles" تطرح مجموعتها "أشوكا دايموند" المذهلة

GMT 18:32 2018 الجمعة ,20 إبريل / نيسان

هيئة الرياضة ورؤساء الأندية..!!

GMT 05:21 2018 الأحد ,01 إبريل / نيسان

شاكيرا مارتن تثير الجدل في مؤتمر " NUS"

GMT 00:42 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

وفاء عامر تؤكد سعادتها لقرب عرض مسلسل الدولي

GMT 23:36 2014 الجمعة ,07 آذار/ مارس

سلطة أوراق اللفت
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon