غياب منتخب إيطاليا عن مونديال 2026 يترك فراغاً في ذاكرة البطولة
آخر تحديث GMT14:57:40
 السعودية اليوم -

غياب منتخب إيطاليا عن مونديال 2026 يترك فراغاً في ذاكرة البطولة

 السعودية اليوم -

 السعودية اليوم - غياب منتخب إيطاليا عن مونديال 2026 يترك فراغاً في ذاكرة البطولة

ملعب كرة قدم
روما ـ السعودية اليوم

بينما تدور عجلة المتعة الآن فوق الأراضي الأمريكية والمكسيكية والكندية في كأس العالم 2026، وتضج الملاعب الصاخبة بالهتافات والألوان، هناك زاوية معتمة في المشهد، غياب باهت يرفض العقل الكروي استيعابه، إيطاليا ليست هنا، للمرة الثالثة على التوالي. والمفارقة التاريخية هنا تكمن في الجغرافيا؛ فالولايات المتحدة التي تحتضن البطولة اليوم، هي ذاتها الأرض التي شهدت ولادة الشغف الإيطالي العابر للقارات في تسعينيات القرن الماضي.

بالنسبة لجيل الثمانينات والتسعينيات، لم يكن تشجيع إيطاليا مجرد خيار رياضي، بل كان حالة عاطفية أشبه بالتعلق برواية درامية معقدة.

حتى إن بعض المغالين في حب إيطاليا كانوا يعتبرون أن الأمر مرتبط بالجغرافيا؛ فإيطاليا في الخارطة تشبه تماماً "الحذاء الجميل"، وكرة القدم هي اللعبة التي تُعشق وتُلعب بالقدم بشكل رئيسي، وكأن هناك رابطاً كبيراً بين هذا البلد والساحرة المستديرة.

أما نقطة التحول الكبرى التي علقت هذا الجيل بقميص "الرويال بلو" (الأزرق الملكي) فكانت في صيف عام 1994 الفاتن والمليء بالدموع، تحديداً في نهائي كأس العالم بالولايات المتحدة بين البرازيل وإيطاليا.

تلك المباراة الشهيرة التي حبست أنفاس الكوكب، وانتهت بتلك اللقطة السريالية التي حُفرت في وجدان كل من شاهدها: روبرتو باجيو، ذو ضفيرة الشعر الشهيرة، يقف مطأطأ الرأس أمام نقطة الجزاء، بعد أن أطاح بالكرة فوق العارضة، مانحاً اللقب للسامبا.

لقد غاص المشجعون في تفاصيل "العملية الإيطالية"؛ عشقوا دفاع "الكاتيناتشو" الصارم (يستخدم مصطلح "كاتيناتشو" للإشارة إلى تكتيك الدفاع المغلق تماماً في وجه الخصم)، والروح القتالية التي تمزج بين الأناقة والخشونة، حتى صار حب الآتزوري ما يشبه الفرض على جيل كامل نشأ على "الكالشيو" (الدوري الإيطالي لكرة القدم) كأحد أقوى الدوريات في العالم.

لقد غاص المشجعون في تفاصيل "العملية الإيطالية"؛ عشقوا دفاع "الكاتيناتشو" الصارم (يستخدم مصطلح "كاتيناتشو" للإشارة إلى تكتيك الدفاع المغلق تماماً في وجه الخصم)، والروح القتالية التي تمزج بين الأناقة والخشونة، حتى صار حب الآتزوري ما يشبه الفرض على جيل كامل نشأ على "الكالشيو" (الدوري الإيطالي لكرة القدم) كأحد أقوى الدوريات في العالم.

صحيح أن إيطاليا نجحت في اقتناص لقب كأس أمم أوروبا (يورو 2020) في قلب لندن، وهي ومضة فرح وحيدة وسط ظلام دامس، إلا أن هذه البطولة القارية لم تكن كافية لربط جيل الشباب بالهوية المونديالية لإيطاليا، خصوصاً وأنها تلت غياباً وإخفاقاً في التأهل لثلاث نسخ مونديالية متتالية (2018، 2022، و2026).

وبالنسبة لشاب وُلد في منتصف العقد الأول من الألفية، كأس العالم هو ميسي ورونالدو ومبابي ونيمار، أما قميص إيطاليا الأزرق فهو مجرد قميص كلاسيكي قد لا يُباع إلا في متاجر الملابس العتيقة.

لقد بات من الصعب جداً على جيل يُفضل اللقطات السريعة والنجوم المعاصرين، أن يتعرف على هوية المنتخب الإيطالي أو يستوعب تاريخه، ناهيك عن التعلق به وتشجيعه، فهو منتخب يعيش على النوستالجيا، أكثر مما يعيش في الحاضر.

تاريخ إيطاليا في كأس العالم ليس مجرد أرقام، بل هو أشبه بالعمود الفقري لقصة كرة القدم برمتها.

إيطاليا هي صاحبة الألقاب الأربعة (1934، 1938، 1982، 2006)، وثاني أكثر المنتخبات تتويجاً باللقب تاريخياً بالتساوي مع ألمانيا وخلف البرازيل.

تاريخها مرصع ببطولات لا تُنسى ومباريات صُنفت كأعظم ما لُعب في التاريخ؛ مثل "مباراة القرن" في نصف نهائي مونديال 1970 عندما هزمت ألمانيا الغربية بنتيجة 4 - 3 في ملحمة تمددت لأشواط إضافية حابسة للأنفاس، ومباراتها التاريخية فضد برازيل زيكو وسوكراتيس في 1982، والهاتريك الأسطوري للإيطالي باولو روسي، وصولاً إلى ليلة برلين 2006 ونطحة زيدان الشهيرة، ليرفع الطليان بعدها الكأس الرابعة.

طوال تلك العقود، كانت إيطاليا مصنعاً لإنتاج عباقرة اللعبة الذين غيروا مفاهيم التكتيك.

على مستوى الحراسة، قدمت للعالم الأسطورة دينو زوف الذي رفع الكأس وهو في الأربعين من عمره، وجانلويجي بوفون، الحارس التاريخي الذي ذاد عن عرين الإيطاليين لعقدين من الزمن.

وفي الدفاع، كانت المدرسة الإيطالية مرجعاً كونياً بأسماء مثل فرانكو باريزي، باولو مالديني، وفابيو كانافارو (المدافع الوحيد الحاصل على الكرة الذهبية في العصر الحديث).

وفي الخطوط الأمامية، سحرنا روبرتو باجيو بلمساته العبقرية الاستثنائية، وفرانشيسكو توتي ويساريته الساحرة، وكريستيان فييري وديل بييرو.

كل هذا الإرث قاده مدربون عباقرة صاغوا عقول الكرة العالمية، بدءاً من فيتوريو بوتزو (المدرب الوحيد الذي حقق كأس العالم مرتين متتاليتين)، مروراً بإنزو بيرزوت، وصولاً إلى الداهية تشيزاري مالديني ومارتشيلو ليبي مهندس النجمة الرابعة.

وكل هذا التاريخ اللامع يقف اليوم عاجزاً أمام حقيقة واحدة: إيطاليا غائبة.

إذا سارت الأمور على ما يرام، وتأهلت إيطاليا للنسخة القادمة من كأس العالم في عام 2030، فإن المشهد سيكون غريباً.

ستبدو إيطاليا في تلك البطولة وكأنها تتأهل لأول مرة في تاريخها، متمتعة بنفس الزخم، ونفس غياب الخبرة، ونفس مشاعر "الوافد الجديد" تماماً كمنتخبات الأردن، أوزبكستان، الرأس الأخضر (كاب فيردي)، أو كوراساو، هذا لو تأهلت إيطاليا.

السبب في ذلك يعود إلى أن الوقت الطويل والغياب الممتد قد يدمر تماماً ما يُعرف بـ "الخبرة التراكمية" للبطولة الأكبر في العالم.

في كرة القدم، لا تُنقل خبرة المونديال بالكتب أو مقاطع الفيديو فقط، بل تُنقل عبر "الجينات الكروية" داخل غرف الملابس؛ فمثلاً لاعب شارك في بطولتين ينقل الهدوء والتعامل مع الضغط للاعب شاب صاعد.

الآن، يمتلك المنتخب الإيطالي وطاقمه الفني واللاعبون الحاليون "صفراً" كبيراً في خانة الخبرة المونديالية. جيل كامل من اللاعبين الإيطاليين بدأ مسيرته وينهيها دون أن يلمس عشب كأس العالم.

جماهير المنتخب الإيطالي لكرة القدم خلال اللحظات الأخيرة قبل خروج إيطاليا من بطولة 2014 في البرازيل

وإذا أردنا تحويل هذا الغياب المأساوي إلى حسابات رقمية بسيطة، تظهر لنا الكارثة الإيطالية بوضوح:

    آخر مشاركة رسمية: كأس العالم 2014 في البرازيل.
    العودة المفترضة (النسخة القادمة): كأس العالم 2030.
    النسخ التي غابت عنها متتالية: 4 نسخ (2018، 2022، 2026، لتكون نسخة 2030 أول ظهور لها بعد غياب طويل).
    مدة الغياب الإجمالية: 16 عاماً كاملاً.

وبحسبة بسيطة، فإن غياب إيطاليا لـ 16 عاماً يوازي تقريباً مسيرة مهنية كاملة للاعب كرة القدم؛ حيث يشارك اللاعب عادة في نسختين أو ثلاث من كأس العالم.

وهذا الانقطاع الطويل يعني ببساطة حرمان جيل من المواهب الإيطالية من عيش التجربة المونديالية الأكبر في مسيرتهم.

إن أسباب إخفاق المنتخب الإيطالي في التأهل لكأس العالم لم تكن وليدة الصدفة، بل كانت نتاج أزمة هيكلية عميقة في منظومة الكرة الإيطالية.

فبعد النشوة المؤقتة بالفوز بيورو 2020، سقط الفريق في فخ الثقة الزائدة والتراجع الفني.

إذ تراجعت فرصة المواهب المحلية الشابة في الدوري الإيطالي، مع اعتماد الأندية الكبرى على اللاعبين الأجانب الجاهزين، مما تسبب في شح واضح بمركز المهاجم الصريح (الرأس الحربة الهداف) الذي طالما تميزت به إيطاليا.

علاوة على ذلك، اتسمت منظومة اللعب بالبطء الشديد وغياب الإبداع في خط الوسط، والاعتماد على أسماء استُهلكت بدنياً ونفسياً دون إحلال وتجديد حقيقي.

في النسخة الحالية مونديال 2026، تجرع الطليان المرارة الكبرى في مارس الماضي عندما سقطوا في نهائي الملحق الأوروبي أمام البوسنة والهرسك بركلات الترجيح، لتخرج التصريحات الرسمية تعتصر ألماً وإحباطاً.

علق رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم على هذه الكارثة قائلاً:

"هذا السقوط هو طعنة في قلب الكرة الإيطالية، وعلينا أن نعترف أن النظام الحالي بحاجة إلى ثورة شاملة من القواعد والجذور وليس مجرد تغيير مدربين".

فيما صرح لوتشانو سباليتي، المدير الفني للمنتخب:

"الجمهور الإيطالي لا يستحق هذه المعاناة، الغياب عن كأس العالم لثلاث مرات متتالية هو فشل لا يمكن التغطية عليه بالأعذار. افتقدنا للشجاعة والتركيز في اللحظات الحاسمة، وعلينا تحمل المسؤولية كاملة وبناء جيل جديد من الصفر ليعود لنسخة 2030".

تبقى إيطاليا غائبة، وتبقى الملاعب تشتاق لقميصها الأزرق الداكن، بانتظار أن تصدق الوعود، ويعود الآتزوري للحياة بعد عقد ونصف من "الموت السريري" في عالم المونديال.

وفي سياق متصل بالأزمات التي حاصرت الكرة الإيطالية وأبعدتها عن الاستقرار الفني، كشفت تقارير صحفية وإعلامية عن واقعة غريبة؛ حيث رفضت إيطاليا عرضاً غير رسمي تقدم به مبعوث للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، يعرض فيه منح "الآتزوري" مقعد منتخب إيران في كأس العالم.

ورغم جاذبية الفكرة للمشجعين الذين تمنوا رؤية بلادهم في المونديال بأي طريقة، إلا أن كبرياء الكرة الإيطالية والاتحاد الإيطالي حال دون قبول هذه الصفقات الجانبية.

إذ رأت الإدارة وقتها أن التواجد في المحفل العالمي يجب أن يأتي عبر المستطيل الأخضر وبأقدام اللاعبين لا بقرارات سياسية، مفضلين تجرع مرارة الغياب على الصعود ببطاقة مجانية لم تفرزها ملاعب التصفيات.

قد يهمك أيضــــاً:

منتخب إيطاليا يحقق فوزًا كبيرًا على إستونيا بثلاثة أهداف نظيفة في تصفيات كأس العالم 2026

منتخب إيطاليا يسقط في فخ التعادل مع كوبا في فى بطولة كأس العالم للشباب

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غياب منتخب إيطاليا عن مونديال 2026 يترك فراغاً في ذاكرة البطولة غياب منتخب إيطاليا عن مونديال 2026 يترك فراغاً في ذاكرة البطولة



هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت - السعودية اليوم

GMT 14:20 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027
 السعودية اليوم - ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:08 2017 الثلاثاء ,20 حزيران / يونيو

اكتشفي أهم فوائد اكليل الجبل لمشكلة شيب الشعر

GMT 12:51 2017 الأربعاء ,18 تشرين الأول / أكتوبر

60 شركة سعودية تشارك ضمن الجناح السعودي في معرض بغداد الدولي

GMT 00:42 2019 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

"أوبو" تغير عالم الهواتف بجهاز يشحن بطاريته في 30 دقيقة

GMT 17:55 2015 الخميس ,02 إبريل / نيسان

عصا سيلفي جديدة مخصصة لأجهزة التابلت

GMT 09:48 2017 الأربعاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

"البار بالقسم" الأكثر مبيعًا في "نيويورك تايمز"

GMT 08:24 2017 الإثنين ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

ارتفاع حصيلة ضحايا الزلزال في ايران الى 207 قتلى و1700 جريح

GMT 14:56 2017 الأحد ,08 تشرين الأول / أكتوبر

عروس نصراوية تنتظر المدرب كوينتيروس في المطار

GMT 06:10 2013 الإثنين ,04 شباط / فبراير

"اسياسيل" تطرح أسهمها في السوق العراقية

GMT 14:08 2023 الخميس ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

مكفوفون يستعيدون الرؤية من خلال "النظارات الذكية"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon