محكمة في بنغلاديش تحكم بالإعدام غيابياً على رئيسة الوزراء السابقة الشيخة حسينة بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية
آخر تحديث GMT22:16:57
 السعودية اليوم -

محكمة في بنغلاديش تحكم بالإعدام غيابياً على رئيسة الوزراء السابقة الشيخة حسينة بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية

 السعودية اليوم -

 السعودية اليوم - محكمة في بنغلاديش تحكم بالإعدام غيابياً على رئيسة الوزراء السابقة الشيخة حسينة بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية

رئيسة الوزراء السابقة الشيخة حسينة واجد
دكا - السعودية اليوم

أصدرت محكمة في بنغلاديش حكماً غيابياً بالإعدام على رئيسة الوزراء السابقة الشيخة حسينة واجد، بعد إدانتها بارتكاب جرائم ضد الإنسانية خلال حملة أمنية دامية صاحبت الانتفاضة الطلابية التي أطاحت بحكمها في أغسطس/آب 2024، في خطوة فجّرت جدلاً واسعاً داخل البلاد وخارجها، وسط اتهامات بتسييس القضاء وتصفية الحسابات مع واحدة من أبرز الشخصيات السياسية في تاريخ بنغلاديش الحديث.

وخلال جلسة مكتظة بالحضور في العاصمة دكا، قال القاضي غلام مورتوزا موزومدير إن حسينة "أدينت بثلاث تهم"، تشمل التحريض وإصدار أوامر بالقتل وعدم اتخاذ إجراءات لمنع وقوع فظائع، مضيفاً: "قررنا إنزال عقوبة واحدة بها هي الإعدام". وعلى الفور، وصفت حسينة، التي تقيم حالياً خارج البلاد، الحكم بأنه ذو "دوافع سياسية"، معتبرة أن المحكمة التي أدانتها "غير قانونية" وتشكلت على يد "حكومة غير منتخبة تفتقر إلى التفويض الديمقراطي".

وترفض حسينة، البالغة من العمر 78 عاماً، العودة من الهند لحضور محاكمتها المتعلقة بالأحداث التي تزامنت مع الانتفاضة الطلابية التي أطاحت بها. وكانت قد غادرت بنغلاديش في أغسطس/آب 2024 على متن مروحية، بعد أسابيع من احتجاجات دامية اجتاحت البلاد، وانتهت باقتحام آلاف المتظاهرين لمقر إقامتها الرسمي في دكا لتُطوى بذلك صفحة أطول فترة حكم لرئيسة وزراء في تاريخ البلاد امتدت لأكثر من عقدين.

وبدأت الشيخة حسينة مسيرتها السياسية كرمز مدافع عن الديمقراطية، قبل أن تصل إلى السلطة عام 2009 وتحكم بنغلاديش لأكثر من 20 عاماً، شهدت خلالها البلاد نمواً اقتصادياً لافتاً. غير أن معارضيها يتهمونها بالتحول تدريجياً إلى النهج الاستبدادي، وتشديد قبضتها على المعارضة، وتقييد الحريات العامة، وارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، من اعتقالات مسيّسة واختفاءات قسرية وعمليات قتل خارج القانون.

وينتمي صعود حسينة السياسي إلى جذور عائلية راسخة؛ فهي ابنة الشيخ مجيب الرحمن، "أبو الأمة" البنغلاديشية، وقائد استقلال البلاد عن باكستان عام 1971 وأول رئيس لها. وخلال سنوات دراستها، برزت حسينة كقيادية طلابية في جامعة دكا. لكن حياتها شهدت تحولاً مأساوياً عندما قُتل والدها ومعظم أفراد عائلتها في انقلاب عسكري عام 1975، ولم ينجُ سوى حسينة وشقيقتها الصغرى اللتان كانتا خارج البلاد.

عاشت حسينة في الهند لعدة سنوات قبل أن تعود في عام 1981 لتتولى زعامة حزب "رابطة عوامي" الذي أسسه والدها. وبرزت كأيقونة شعبية خلال حراك مناهض للديكتاتورية العسكرية، وتمكنت عام 1996 من الفوز برئاسة الوزراء لأول مرة، إذ نُسب إليها الفضل في توقيع اتفاقيات مهمة، منها اتفاق لتقاسم المياه مع الهند واتفاق سلام مع متمردين قبليين في الجنوب الشرقي. لكن حكومتها آنذاك واجهت أيضاً اتهامات بالفساد وبتقديم تنازلات للهند.

وفي عام 2001 خسرت الانتخابات أمام غريمتها السياسية خالدة ضياء، لتستمر الخصومة بين الزعيمتين لعقود، في بلد تتخلله تفجيرات واغتيالات واختفاءات قسرية وصراعات سياسية حادة. ونجت حسينة من محاولات اغتيال عدة، بينها محاولة عام 2004 التي تسببت في فقدانها السمع، كما تمسكت بالبقاء في البلاد رغم محاولات دفعها إلى المنفى، وتجاوزت قضايا فساد عديدة.

عودة حسينة إلى السلطة عام 2009 شكلت منعطفاً اقتصادياً لافتاً لبلد كان من بين أفقر دول العالم. فقد شهدت بنغلاديش نمواً اقتصادياً متسارعاً، وارتفع متوسط دخل الفرد ثلاثة أضعاف في السنوات العشر الأخيرة، وخرج نحو 25 مليون شخص من دائرة الفقر خلال العقدين الماضيين وفق البنك الدولي. كما نفذت حكومة حسينة مشاريع بنية تحتية عملاقة من أبرزها جسر بادما البالغ تكلفته 2.9 مليار دولار.

لكن هذه النجاحات صاحبتها اتهامات متزايدة بالقمع السياسي والتضييق على المعارضة. وبعد فوز حزبها بفترة رابعة مطلع عام 2024 في انتخابات وصفت بأنها مزورة وم boycotted من أحزاب رئيسية، أصبحت حكومتها تحت ضغط احتجاجات غير مسبوقة قادها الطلاب. واتهمت حسينة المتظاهرين بأنهم "إرهابيون"، ودعت لقمعهم "بيد من حديد"، بينما اتهمتها المعارضة بإفساد العملية الديمقراطية وسوء إدارة الأزمة الاقتصادية التي تفاقمت بعد جائحة كورونا، مع ارتفاع التضخم وتراجع الاحتياطي النقدي وتضاعف الدين الخارجي.

ووثّقت منظمات حقوقية منذ عام 2009 مئات الحالات من الاختفاء القسري والقتل خارج نطاق القانون على يد قوات الأمن، فيما اعتُقل آلاف من قادة وأنصار الحزب الوطني البنغلاديشي خلال الأشهر الأخيرة. وتواصل حكومة حسينة نفي أي مسؤولية عن هذه الانتهاكات.


ويأتي الحكم الأخير ليضع مستقبل حسينة السياسي في مهبّ الريح، ويزيد من تعقيد المشهد في بلد يعيش واحدة من أكبر أزماته السياسية منذ عقود، بينما تستمر الانقسامات العميقة بين مؤيديها الذين يرون فيها مهندسة النهضة الاقتصادية، ومعارضيها الذين يعتبرون حكمها نموذجاً للاستبداد المقنّع بإنجازات تنموية.

قد يهمك أيضــــــــــــــا

بنغلاديش تنقل المزيد من مسلمي الروهينغا إلى جزيرة نائية رغم الانتقادات

 

رئيسة وزراء بنغلاديش تستبعد الحوار مع زعيمة المعارضة

 

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

محكمة في بنغلاديش تحكم بالإعدام غيابياً على رئيسة الوزراء السابقة الشيخة حسينة بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية محكمة في بنغلاديش تحكم بالإعدام غيابياً على رئيسة الوزراء السابقة الشيخة حسينة بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية



نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 11:59 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يبشرك هذا اليوم بأخبار مفرحة ومفيدة جداً

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

استمتع برحلة تلتقي فيها الشاعرية مع التاريخ في لشبونة

GMT 18:25 2020 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ماسك المانجو لبشرة صافية وجسم مشدود

GMT 23:00 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

الفيحاء يقترب من الاتفاق مع الحارس الأردني عامر شفيع

GMT 03:40 2021 الأربعاء ,03 شباط / فبراير

أحمد فهمي يكشف عن نصيحة والده له قبل وفاته

GMT 16:19 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 15:05 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

الملفوف الأحمر يحارب السرطان والزهايمر

GMT 01:27 2018 الأربعاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرَّف على أهم وأشهر متاحف تحت الماء في العالم

GMT 18:59 2017 الخميس ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حفل إنشاد ديني على إينرجي بمناسبة المولد النبوي الشريف

GMT 10:39 2017 الأحد ,29 تشرين الأول / أكتوبر

طريقة إعداد سينابون التوست بحشوة الجبن والعسل

GMT 05:34 2013 الخميس ,03 كانون الثاني / يناير

"الإصبع السادسة" رواية لخيرى الذهبي

GMT 18:37 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

الجهراء يخطف نقطة ثمينة من التضامن

GMT 17:23 2017 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

العبادي يدعو لإدارة مشتركة للمناطق الكردية المتنازع عليها

GMT 02:23 2017 الإثنين ,28 آب / أغسطس

الأرصاد تتوقع أمطار على عسير والباحة

GMT 11:13 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك وانطلاقة مميزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon