مي زيادة أديبة النهضة التي تجاوزت دور “الملهمة” وصنعت حضورها الفكري
آخر تحديث GMT22:34:04
 السعودية اليوم -

مي زيادة أديبة النهضة التي تجاوزت دور “الملهمة” وصنعت حضورها الفكري

 السعودية اليوم -

 السعودية اليوم - مي زيادة أديبة النهضة التي تجاوزت دور “الملهمة” وصنعت حضورها الفكري

تمثال نصفي لمي زيادة أعدته منظمة المرأة العربية ضمن مشروع لتخليد عدد من الرائدات العربيات والتعريف بإسهاماتهن
بيروت ـ السعودية اليوم

في الحادي عشر من فبراير/شباط تحلّ الذكرى الـ140 لميلاد مي زيادة (1886–1941)، إحدى أبرز رائدات النهضة الأدبية في العالم العربي، والتي لم يقتصر تأثيرها على الشعر والمقالة، بل امتد إلى تشكيل وعي ثقافي جديد حول دور المرأة ومكانتها في المجتمع، في مرحلة تاريخية كانت تعجّ بالتحولات الفكرية والسياسية.
وُلدت ماري إلياس زيادة في الناصرة عام 1886 لأب لبناني هو إلياس زيادة وأم فلسطينية هي نزهة معمّر، ونشأت في بيئة مهتمة بالعلم والأدب. تلقت تعليمها في مدارس الراهبات، وأتقنت منذ صغرها عدة لغات، بينها الفرنسية والإيطالية، قبل أن توسّع معارفها لاحقاً لتشمل الإنجليزية والألمانية والإسبانية واليونانية.
انتقلت مع أسرتها إلى القاهرة عام 1907، وهي الخطوة التي شكّلت نقطة تحول في مسيرتها. هناك بدأت نشاطها الصحافي والأدبي عبر صحيفة “المحروسة” التي كان يرأس تحريرها والدها، وراحت تنشر مقالاتها بأسماء مستعارة، قبل أن تعتمد اسم “مي” الذي لازمها طوال حياتها الأدبية.
أصدرت عام 1911 ديوانها الشعري الأول باللغة الفرنسية بعنوان “أزاهير الحلم”، ثم تحولت تدريجياً إلى الكتابة بالعربية، لتصبح واحدة من أبرز كاتبات المقالة الفكرية والنقدية في عصرها. تناولت في كتاباتها قضايا الأدب والهوية والنهضة وحقوق المرأة، وربطت تحرر النساء بالتعليم والاستقلال الفكري.
وفي عام 1913 أسست صالونها الأدبي الشهير “صالون الثلاثاء”، الذي استمر قرابة عقدين، وجمع نخبة من أعلام الفكر والأدب، من بينهم طه حسين، والعقاد، وأحمد شوقي، ومصطفى صادق الرافعي، وسلامة موسى، وغيرهم. شكّل الصالون مساحة حوارية مفتوحة للنقاش باللغات العربية والفرنسية والإنجليزية، وأسهم في ترسيخ مكانة مي زيادة بوصفها شخصية محورية في الحياة الثقافية المصرية والعربية.
ارتبط اسمها بعلاقة فكرية وعاطفية مميزة مع الأديب جبران خليل جبران، عبر مراسلات امتدت نحو عشرين عاماً من دون أن يلتقيا وجهاً لوجه، وظلت تلك الرسائل إحدى أبرز صفحات الأدب العاطفي في القرن العشرين.
أصدرت مي زيادة عدداً من الكتب التي تنوعت بين المقالة والسيرة والدراسة الأدبية، من بينها “باحثة البادية” عن ملك حفني ناصف، و”سوانح فتاة”، و”كلمات وإشارات”، و”بين المدّ والجزر”، و”ظلمات وأشعة”. كما نشطت في الترجمة، وأسهمت في نقل أعمال فكرية وأدبية من اللغات الأوروبية إلى العربية.
لكن حياتها لم تخلُ من المآسي؛ فبعد وفاة والديها وجبران، دخلت مرحلة من العزلة والحزن، وتعرضت لأزمة نفسية أدت إلى إدخالها مصحاً في لبنان عام 1935، قبل أن تُستعاد أهليتها القانونية إثر حملة تضامن ثقافية واسعة دافع فيها أدباء ومفكرون عن حقها في الحرية والكرامة.
عادت مي إلى القاهرة في أواخر الثلاثينيات، وألقت محاضرتها الأخيرة عام 1941، قبل أن تتوفى في أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه عن 55 عاماً، تاركة إرثاً أدبياً وفكرياً لا يزال حاضراً في الدراسات الأدبية والنقاشات النسوية المعاصرة.
وبعد مرور 140 عاماً على ميلادها، تبقى مي زيادة نموذجاً لامرأة عربية اقتحمت فضاء الفكر في زمنٍ لم يكن يعترف بسهولة بصوت النساء، ورفضت أن تكون مجرد “ملهمة” لغيرها، لتصبح هي نفسها صوتاً مستقلاً ومؤثراً في مسار النهضة العربية الحديثة.

قد يهمك أيضــــــــــــــا

ماجدة الرومي تكشف عن رغبتها بتجسيد حياة الشاعرة مي زيادة في عمل فني

75 عامًا مرّت على رحيل ملهمة العشق مي زيادة

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مي زيادة أديبة النهضة التي تجاوزت دور “الملهمة” وصنعت حضورها الفكري مي زيادة أديبة النهضة التي تجاوزت دور “الملهمة” وصنعت حضورها الفكري



GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 16:43 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 16:06 2018 الأربعاء ,10 تشرين الأول / أكتوبر

أحمد موسى يواصل التغزل بفريق النصر السعودي

GMT 07:58 2018 الأربعاء ,04 إبريل / نيسان

العثور على ثور مجنح عمره 2000سنة في الموصل

GMT 04:04 2017 الثلاثاء ,26 كانون الأول / ديسمبر

اتهام للجماعة الحوثية في الحديدة بتحويل المساجد إلى معتقلات

GMT 21:41 2017 الخميس ,14 كانون الأول / ديسمبر

الاتحاد الكويتي لكرة القدم يكشف عن شعار بطولة "خليجي 23"

GMT 09:36 2017 الإثنين ,24 إبريل / نيسان

إدنبره مدينة السحر والجمال والتاريخ في إسكنلدا

GMT 08:29 2020 الأحد ,03 أيار / مايو

اهتمامات الصحف السودانية اليوم الاحد

GMT 04:32 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

غرف معيشة مودرن تزينها تصاميم إنارة باللون الأسود الجذاب

GMT 01:18 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

طيار يموت بشكل مفاجئ أثناء هبوطه الاضطراري بالطائرة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon