مي زيادة أديبة النهضة التي تجاوزت دور “الملهمة” وصنعت حضورها الفكري
آخر تحديث GMT14:29:09
 السعودية اليوم -

مي زيادة أديبة النهضة التي تجاوزت دور “الملهمة” وصنعت حضورها الفكري

 السعودية اليوم -

 السعودية اليوم - مي زيادة أديبة النهضة التي تجاوزت دور “الملهمة” وصنعت حضورها الفكري

تمثال نصفي لمي زيادة أعدته منظمة المرأة العربية ضمن مشروع لتخليد عدد من الرائدات العربيات والتعريف بإسهاماتهن
بيروت ـ السعودية اليوم

في الحادي عشر من فبراير/شباط تحلّ الذكرى الـ140 لميلاد مي زيادة (1886–1941)، إحدى أبرز رائدات النهضة الأدبية في العالم العربي، والتي لم يقتصر تأثيرها على الشعر والمقالة، بل امتد إلى تشكيل وعي ثقافي جديد حول دور المرأة ومكانتها في المجتمع، في مرحلة تاريخية كانت تعجّ بالتحولات الفكرية والسياسية.
وُلدت ماري إلياس زيادة في الناصرة عام 1886 لأب لبناني هو إلياس زيادة وأم فلسطينية هي نزهة معمّر، ونشأت في بيئة مهتمة بالعلم والأدب. تلقت تعليمها في مدارس الراهبات، وأتقنت منذ صغرها عدة لغات، بينها الفرنسية والإيطالية، قبل أن توسّع معارفها لاحقاً لتشمل الإنجليزية والألمانية والإسبانية واليونانية.
انتقلت مع أسرتها إلى القاهرة عام 1907، وهي الخطوة التي شكّلت نقطة تحول في مسيرتها. هناك بدأت نشاطها الصحافي والأدبي عبر صحيفة “المحروسة” التي كان يرأس تحريرها والدها، وراحت تنشر مقالاتها بأسماء مستعارة، قبل أن تعتمد اسم “مي” الذي لازمها طوال حياتها الأدبية.
أصدرت عام 1911 ديوانها الشعري الأول باللغة الفرنسية بعنوان “أزاهير الحلم”، ثم تحولت تدريجياً إلى الكتابة بالعربية، لتصبح واحدة من أبرز كاتبات المقالة الفكرية والنقدية في عصرها. تناولت في كتاباتها قضايا الأدب والهوية والنهضة وحقوق المرأة، وربطت تحرر النساء بالتعليم والاستقلال الفكري.
وفي عام 1913 أسست صالونها الأدبي الشهير “صالون الثلاثاء”، الذي استمر قرابة عقدين، وجمع نخبة من أعلام الفكر والأدب، من بينهم طه حسين، والعقاد، وأحمد شوقي، ومصطفى صادق الرافعي، وسلامة موسى، وغيرهم. شكّل الصالون مساحة حوارية مفتوحة للنقاش باللغات العربية والفرنسية والإنجليزية، وأسهم في ترسيخ مكانة مي زيادة بوصفها شخصية محورية في الحياة الثقافية المصرية والعربية.
ارتبط اسمها بعلاقة فكرية وعاطفية مميزة مع الأديب جبران خليل جبران، عبر مراسلات امتدت نحو عشرين عاماً من دون أن يلتقيا وجهاً لوجه، وظلت تلك الرسائل إحدى أبرز صفحات الأدب العاطفي في القرن العشرين.
أصدرت مي زيادة عدداً من الكتب التي تنوعت بين المقالة والسيرة والدراسة الأدبية، من بينها “باحثة البادية” عن ملك حفني ناصف، و”سوانح فتاة”، و”كلمات وإشارات”، و”بين المدّ والجزر”، و”ظلمات وأشعة”. كما نشطت في الترجمة، وأسهمت في نقل أعمال فكرية وأدبية من اللغات الأوروبية إلى العربية.
لكن حياتها لم تخلُ من المآسي؛ فبعد وفاة والديها وجبران، دخلت مرحلة من العزلة والحزن، وتعرضت لأزمة نفسية أدت إلى إدخالها مصحاً في لبنان عام 1935، قبل أن تُستعاد أهليتها القانونية إثر حملة تضامن ثقافية واسعة دافع فيها أدباء ومفكرون عن حقها في الحرية والكرامة.
عادت مي إلى القاهرة في أواخر الثلاثينيات، وألقت محاضرتها الأخيرة عام 1941، قبل أن تتوفى في أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه عن 55 عاماً، تاركة إرثاً أدبياً وفكرياً لا يزال حاضراً في الدراسات الأدبية والنقاشات النسوية المعاصرة.
وبعد مرور 140 عاماً على ميلادها، تبقى مي زيادة نموذجاً لامرأة عربية اقتحمت فضاء الفكر في زمنٍ لم يكن يعترف بسهولة بصوت النساء، ورفضت أن تكون مجرد “ملهمة” لغيرها، لتصبح هي نفسها صوتاً مستقلاً ومؤثراً في مسار النهضة العربية الحديثة.

قد يهمك أيضــــــــــــــا

ماجدة الرومي تكشف عن رغبتها بتجسيد حياة الشاعرة مي زيادة في عمل فني

75 عامًا مرّت على رحيل ملهمة العشق مي زيادة

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مي زيادة أديبة النهضة التي تجاوزت دور “الملهمة” وصنعت حضورها الفكري مي زيادة أديبة النهضة التي تجاوزت دور “الملهمة” وصنعت حضورها الفكري



إطلالات إليسا في أحدث أعمالها تنبض بالرومانسية والأنوثة

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 05:48 2026 الأحد ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

فشل تجارب أدوية قلب من نوفارتس ونوفو نورديسك يحير الخبراء
 السعودية اليوم - فشل تجارب أدوية قلب من نوفارتس ونوفو نورديسك يحير الخبراء

GMT 08:20 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الدكتور زاهي حواس يؤكد أن الاستعمار سرق آثار مصر بالقوة

GMT 07:44 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأعلى مبيعًا في قائمة نيويورك تايمز لهذا الأسبوع

GMT 12:08 2020 السبت ,16 أيار / مايو

بريشة : هارون

GMT 23:02 2019 الثلاثاء ,17 كانون الأول / ديسمبر

عرض فيلم "Whispering truth to power" بمركز الحرية للإبداع

GMT 20:27 2025 الجمعة ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

راما دوجي من شوارع بيروت إلى منصات نيويورك

GMT 15:03 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

حفل رقص يثير الجدل في الكويت وتحرك عاجل من الحكومة

GMT 23:35 2020 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

السعودية تسجل هزة أرضية في مكة المكرمة مكة

GMT 10:37 2019 الأربعاء ,04 كانون الأول / ديسمبر

غزة تسبق مدنا كثيرة في إضاءة شجرة الميلاد

GMT 07:11 2019 الخميس ,19 أيلول / سبتمبر

الحل مع إيران

GMT 11:12 2023 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الجيش الإسرائيلي يعتقل مدير مستشفى الشفاء

GMT 12:52 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

الملابس بنقوش الزهور من صيحات الموضة الرائجة دومًا

GMT 06:10 2021 الإثنين ,25 كانون الثاني / يناير

تنبؤات بارتفاع درجة الحرارة في روسيا أواخر كانون الثاني

GMT 20:53 2020 الجمعة ,18 كانون الأول / ديسمبر

بن سلمان يؤكّد أنّ اتفاق “أوبك بلس” أنقذ النفط العالمي

GMT 07:12 2020 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

أجمل موديلات سلاسل ذهب أبيض ناعمة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon