مي زيادة أديبة النهضة التي تجاوزت دور “الملهمة” وصنعت حضورها الفكري
آخر تحديث GMT22:00:03
 السعودية اليوم -
أخر الأخبار

مي زيادة أديبة النهضة التي تجاوزت دور “الملهمة” وصنعت حضورها الفكري

 السعودية اليوم -

 السعودية اليوم - مي زيادة أديبة النهضة التي تجاوزت دور “الملهمة” وصنعت حضورها الفكري

تمثال نصفي لمي زيادة أعدته منظمة المرأة العربية ضمن مشروع لتخليد عدد من الرائدات العربيات والتعريف بإسهاماتهن
بيروت ـ السعودية اليوم

في الحادي عشر من فبراير/شباط تحلّ الذكرى الـ140 لميلاد مي زيادة (1886–1941)، إحدى أبرز رائدات النهضة الأدبية في العالم العربي، والتي لم يقتصر تأثيرها على الشعر والمقالة، بل امتد إلى تشكيل وعي ثقافي جديد حول دور المرأة ومكانتها في المجتمع، في مرحلة تاريخية كانت تعجّ بالتحولات الفكرية والسياسية.
وُلدت ماري إلياس زيادة في الناصرة عام 1886 لأب لبناني هو إلياس زيادة وأم فلسطينية هي نزهة معمّر، ونشأت في بيئة مهتمة بالعلم والأدب. تلقت تعليمها في مدارس الراهبات، وأتقنت منذ صغرها عدة لغات، بينها الفرنسية والإيطالية، قبل أن توسّع معارفها لاحقاً لتشمل الإنجليزية والألمانية والإسبانية واليونانية.
انتقلت مع أسرتها إلى القاهرة عام 1907، وهي الخطوة التي شكّلت نقطة تحول في مسيرتها. هناك بدأت نشاطها الصحافي والأدبي عبر صحيفة “المحروسة” التي كان يرأس تحريرها والدها، وراحت تنشر مقالاتها بأسماء مستعارة، قبل أن تعتمد اسم “مي” الذي لازمها طوال حياتها الأدبية.
أصدرت عام 1911 ديوانها الشعري الأول باللغة الفرنسية بعنوان “أزاهير الحلم”، ثم تحولت تدريجياً إلى الكتابة بالعربية، لتصبح واحدة من أبرز كاتبات المقالة الفكرية والنقدية في عصرها. تناولت في كتاباتها قضايا الأدب والهوية والنهضة وحقوق المرأة، وربطت تحرر النساء بالتعليم والاستقلال الفكري.
وفي عام 1913 أسست صالونها الأدبي الشهير “صالون الثلاثاء”، الذي استمر قرابة عقدين، وجمع نخبة من أعلام الفكر والأدب، من بينهم طه حسين، والعقاد، وأحمد شوقي، ومصطفى صادق الرافعي، وسلامة موسى، وغيرهم. شكّل الصالون مساحة حوارية مفتوحة للنقاش باللغات العربية والفرنسية والإنجليزية، وأسهم في ترسيخ مكانة مي زيادة بوصفها شخصية محورية في الحياة الثقافية المصرية والعربية.
ارتبط اسمها بعلاقة فكرية وعاطفية مميزة مع الأديب جبران خليل جبران، عبر مراسلات امتدت نحو عشرين عاماً من دون أن يلتقيا وجهاً لوجه، وظلت تلك الرسائل إحدى أبرز صفحات الأدب العاطفي في القرن العشرين.
أصدرت مي زيادة عدداً من الكتب التي تنوعت بين المقالة والسيرة والدراسة الأدبية، من بينها “باحثة البادية” عن ملك حفني ناصف، و”سوانح فتاة”، و”كلمات وإشارات”، و”بين المدّ والجزر”، و”ظلمات وأشعة”. كما نشطت في الترجمة، وأسهمت في نقل أعمال فكرية وأدبية من اللغات الأوروبية إلى العربية.
لكن حياتها لم تخلُ من المآسي؛ فبعد وفاة والديها وجبران، دخلت مرحلة من العزلة والحزن، وتعرضت لأزمة نفسية أدت إلى إدخالها مصحاً في لبنان عام 1935، قبل أن تُستعاد أهليتها القانونية إثر حملة تضامن ثقافية واسعة دافع فيها أدباء ومفكرون عن حقها في الحرية والكرامة.
عادت مي إلى القاهرة في أواخر الثلاثينيات، وألقت محاضرتها الأخيرة عام 1941، قبل أن تتوفى في أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه عن 55 عاماً، تاركة إرثاً أدبياً وفكرياً لا يزال حاضراً في الدراسات الأدبية والنقاشات النسوية المعاصرة.
وبعد مرور 140 عاماً على ميلادها، تبقى مي زيادة نموذجاً لامرأة عربية اقتحمت فضاء الفكر في زمنٍ لم يكن يعترف بسهولة بصوت النساء، ورفضت أن تكون مجرد “ملهمة” لغيرها، لتصبح هي نفسها صوتاً مستقلاً ومؤثراً في مسار النهضة العربية الحديثة.

قد يهمك أيضــــــــــــــا

ماجدة الرومي تكشف عن رغبتها بتجسيد حياة الشاعرة مي زيادة في عمل فني

75 عامًا مرّت على رحيل ملهمة العشق مي زيادة

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مي زيادة أديبة النهضة التي تجاوزت دور “الملهمة” وصنعت حضورها الفكري مي زيادة أديبة النهضة التي تجاوزت دور “الملهمة” وصنعت حضورها الفكري



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 06:16 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:20 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحوت الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:08 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج العذراء الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 16:03 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 23:49 2020 الخميس ,25 حزيران / يونيو

أفضل سيروم وأقوى خلطة للعناية بالشعر المصبوغ

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز

GMT 14:31 2013 الجمعة ,27 كانون الأول / ديسمبر

12 قتيل في قصف للجيش اليمني على مخيم عزاء في الضالع

GMT 16:59 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 14:28 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تشعر بالعزلة وتحتاج الى من يرفع من معنوياتك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon