شقيقتان سودانيتان تتحدّيان القصف والحرب لمواصلة التعليم في الأبيّض
آخر تحديث GMT20:54:11
 السعودية اليوم -

شقيقتان سودانيتان تتحدّيان القصف والحرب لمواصلة التعليم في الأبيّض

 السعودية اليوم -

 السعودية اليوم - شقيقتان سودانيتان تتحدّيان القصف والحرب لمواصلة التعليم في الأبيّض

المرأة السودانية
الخرطوم - السعودية اليوم

لم يكن استئناف الدراسة خياراً سهلاً للتوأم السوداني إكرام ومكارم، بعد نجاتهما من قصف استهدف مدرستهما الثانوية في مدينة الأبيّض شمال ولاية شمال كردفان في أغسطس/آب 2024، وأسفر عن مقتل معلمتهن وعدد من زميلاتهن وإصابة عشرات الطالبات، من بينهن مكارم.
ورغم الصدمة والخسارة، أصرت الشقيقتان على العودة إلى مقاعد الدراسة، وفاءً لذكريات صديقاتهن ومعلمتهن، وتمسكاً بحلم لم تطفئه الحرب. ففي منزلهما القريب من المدرسة، تروي مكارم كيف واصلت المذاكرة وهي تعاني من إصابة خطيرة، إذ ما زالت شظية مستقرة في رأسها ولا يمكن إزالتها جراحياً. وتقول إنها كانت تذاكر لساعات قصيرة بسبب الألم، متوقفة بين الحين والآخر للراحة، لكنها لم تحقق النتيجة التي تطمح إليها لدخول كلية الطب، وهو الحلم الذي وُلد لديها بعدما عايشت رعاية الأطباء لها عقب إصابتها في الكتف.
وتستعيد مكارم لحظات القصف قائلة إنها سمعت صوتاً مدوياً وشعرت بانحراف كتفها، قبل أن ترى الطالبات يسقطن من حولها، مؤكدة أن كثيرات من صديقاتها لقين حتفهن فيما أصيبت أخريات بجروح متفاوتة.
وبعد أكثر من عام على الهجوم، عادت الحياة تدريجياً إلى المدرسة التي أعيد تأهيلها وطلاء مبانيها، مع تقديم دعم نفسي للطالبات. ورغم استمرار التهديدات الأمنية في المدينة، واصل عدد كبير من الطالبات تعليمهن، والتحق بعضهن بالجامعة. وفي فناء المدرسة، تلهو الطالبات بلا تردد، مؤكدات أن الخوف لن يوقف حياتهن أو تعليمهن مهما تكررت المخاطر.
وتقف إكرام إلى جانب شقيقتها أمام جدار كُتبت عليه أسماء الطالبات والمعلمات اللواتي قُتلن في القصف، مستحضرة ذكرى معلمتها التي كانت تحثها دائماً على دراسة اللغة الإنجليزية. وفاءً لتلك النصيحة، التحقت إكرام هذا العام بالجامعة وبدأت دراسة اللغة الإنجليزية، أملاً في أن تصبح معلمة تواصل رسالة أستاذتها الراحلة.
وتقول الشقيقتان إن العودة إلى المدرسة لم تكن سهلة، وإن الخوف والذكريات المؤلمة كانا يلازمانهما في الأيام الأولى، إلا أن وجود الصديقات والدعم النفسي ساعدهما على تجاوز الصدمة. وتوضح إدارة المدرسة أن استئناف الدراسة كان تحدياً كبيراً للمعلمين والطالبات، خاصة المصابات، حيث جرى تخصيص غرف مزودة بأسِرّة لتمكينهن من أداء الامتحانات، ونجحت معظم الطالبات في اجتيازها، وحققت بعضهن نتائج أهلتهن للالتحاق بالجامعة.
وتأتي هذه القصص في وقت تعاني فيه مدينة الأبيّض من تبعات الحرب، إذ تحولت عشرات المدارس إلى مراكز لإيواء النازحين، ما فرض تحديات إضافية على العملية التعليمية. ففي بعض المدارس، يتقاسم الطلاب الفصول مع عائلات نازحة، ويواجهون صعوبات في استخدام المرافق الصحية والتنقل داخل المباني.
وتشير السلطات التعليمية إلى أن استمرار التعليم يتم رغم ظروف استثنائية فرضتها الحرب، مع وجود أعداد كبيرة من الأطفال المتسربين من الدراسة، خاصة بين النازحين القادمين من ولايات أخرى. وفي شوارع المدينة، يبرز مشهد الأطفال العاملين والمتشردين كأحد أكثر تداعيات النزاع قسوة.
ورغم هذه التحديات، تواصل إكرام ومكارم وغيرهما من الطالبات التمسك بحقهن في التعليم، معتبرات أن الاستمرار في الدراسة هو شكل من أشكال المقاومة، ورسالة أمل في مستقبل يتجاوز آثار الحرب ويعيد للمدارس دورها الطبيعي كمساحات آمنة للحلم والمعرفة.


قد يهمك أيضــــــــــــــــًا :

أزمة صحية خانقة في شمال كردفان توقف معظم المستشفيات وتوسع الدعم السريع يفاقم معاناة المدنيين

 

قوات الدعم السريع تسيطر على منطقة هجليج النفطية وغرب كردفان

 

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شقيقتان سودانيتان تتحدّيان القصف والحرب لمواصلة التعليم في الأبيّض شقيقتان سودانيتان تتحدّيان القصف والحرب لمواصلة التعليم في الأبيّض



إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - السعودية اليوم

GMT 19:05 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

تجاربك السابقة في مجال العمل لم تكن جيّدة

GMT 06:16 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

ضغوط مختلفة تؤثر على معنوياتك أو حماستك

GMT 06:31 2013 الخميس ,14 آذار/ مارس

الفقمة تنام بنصف دماغ فقط

GMT 18:31 2015 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تنفي إقامة حفل في الجزائر

GMT 02:54 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

تباين في إغلاق الأسهم الأميركية

GMT 12:48 2017 الجمعة ,27 كانون الثاني / يناير

دي روسي ينتظر حسم مستقبله في نادي روما

GMT 05:14 2015 الإثنين ,21 كانون الأول / ديسمبر

2016 عام المال والعواطف للحمل والسفر والفراق للجوزاء

GMT 17:26 2017 السبت ,27 أيار / مايو

مواعيد عرض مسلسلات "MBC مصر" في رمضان

GMT 14:07 2017 السبت ,05 آب / أغسطس

العبادي يزور محافظة بابل مساء اليوم

GMT 00:58 2017 الثلاثاء ,05 أيلول / سبتمبر

منه فضالي مشغولة مع بوسي في "الحب الحرام"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon