دراسة تحذر من تجاوز سكان العالم قدرة الأرض على التحمل
آخر تحديث GMT21:07:56
 السعودية اليوم -

دراسة تحذر من تجاوز سكان العالم قدرة الأرض على التحمل

 السعودية اليوم -

 السعودية اليوم - دراسة تحذر من تجاوز سكان العالم قدرة الأرض على التحمل

كوكب الأرض
واشنطن - السعودية اليوم

حذرت دراسة جديدة من أن عدد سكان العالم قد ازداد بشكل كبير (نحو 8.3 مليار نسمة حالياً)، وأصبح استهلاكهم يفوق قدرة الأرض على دعمهم بشكل مستدام في المستويات الحالية، وفق ما نقل موقع Science Alert عن دورية Environmental Research Letters.

فاستناداً لأكثر من قرنين من البيانات السكانية، توصل فريق باحثين بقيادة كوري برادشو من جامعة فليندرز الأسترالية إلى أن البشرية تعيش خارج حدود ما يمكن لكوكب الأرض تحمله على المدى الطويل.

"القدرة الاستيعابية"
علماء البيئة يصفون قدرة البيئة على استدامة أعداد نوع معين من الكائنات الحية بـ"القدرة الاستيعابية"، وهي تقدير لعدد الأفراد الذين يمكنهم البقاء على قيد الحياة على المدى الطويل، بناء على الموارد المتاحة ومعدل تجددها.

فيما يتميز الجنس البشري، الإنسان العاقل، بقدرته الفائقة على تجاوز حدود هذه القدرة الاستيعابية، بفضل ميله لإيجاد حلول تكنولوجية للتغلب على القيود الطبيعية لتجدد الموارد، خاصة من خلال استغلال الوقود الأحفوري.

كما من المثير للاهتمام أن مصطلح "القدرة الاستيعابية" يعود أصله إلى صناعة الشحن في أواخر القرن التاسع عشر، عندما بدأت السفن التي تعمل بالفحم تحل محل السفن التي تعمل بالرياح. واستُخدم المصطلح لأول مرة لحساب كمية البضائع التي يمكن أن تحملها إحدى السفن الجديدة، دون التأثير على الفحم والماء اللازمين لتشغيلها، أو على الطاقم الضروري لتشغيلها.

نمو سكاني سريع
هذا التحول إلى الوقود الأحفوري في الشحن وغيرها من الصناعات كان العامل الأساسي الذي أتاح النمو السكاني السريع في القرن العشرين.

في هذا السياق، قال فريق الباحثين إنه "يبدو أن اقتصادات اليوم، القائمة على النمو المتواصل، لا تدرك القيود التجديدية للتوسع السكاني المستمر، لأن الوقود الأحفوري يعوض النقص بشكل مصطنع".

وقد أعد برادشو وفريقه تقديراً قائماً على الأدلة للقدرة الاستيعابية البشرية، مستخدمين نماذج النمو البيئي لتتبع التغيرات في حجم السكان ومعدلات نموهم على مدى القرنين الماضيين، على المستويين العالمي والإقليمي.

إذ يميز الباحثون بين القدرة الاستيعابية القصوى، وهي الحد النظري المطلق بغض النظر عما قد يصاحبه من مجاعات أو أمراض أو حروب، وبين القدرة الاستيعابية المثلى، حيث يكون حجم السكان مستداماً ويلبي في الوقت نفسه الحد الأدنى من مستوى المعيشة.

وحسب برادشو، "لا تستطيع الأرض مواكبة طريقة استخدام البشر للموارد. فهي غير قادرة على تلبية حتى الطلب الحالي من دون تغييرات جذرية، وتظهر نتائج الدراسة أننا نضغط على الكوكب بما يفوق بكثير قدرته على التحمّل".

مرحلة ديموغرافية سلبية
قبل خمسينيات القرن الماضي، وجد الباحثون أن عدد سكان العالم كان ينمو بوتيرة متسارعة باستمرار، لكن في أوائل ستينيات القرن العشرين بدأ معدل النمو بالتباطؤ، رغم استمرار الزيادة في عدد السكان.

فيما أوضح برادشو أن "هذا التحول شكل بداية ما نسميه المرحلة الديموغرافية السلبية"، مبيناً: "هذا يعني أن زيادة عدد السكان لم تعد تترجم إلى نمو أسرع. وعندما درسنا هذه المرحلة، وجدنا أنه من المرجح أن يبلغ عدد سكان العالم ذروته بين 11.7 و12.4 مليار نسمة بحلول أواخر ستينيات أو سبعينيات هذا القرن، إذا استمرت الاتجاهات الحالية".

ويُقدَّر الحد الأقصى المطلق للقدرة الاستيعابية بنحو 12 مليار نسمة، إلا أنه بعيد جداً عن المستوى الأمثل في ظل مستويات استهلاك الموارد الحالية، والتي قدرها برادشو وفريقه بـ2.5 مليار نسمة.

زيادة أعداد وانخفاض معدلات
هذه الدراسة تعد الأولى من نوعها التي تبحث في العلاقة بين معدل التغير السكاني للفرد ومتوسط حجم السكان على المدى الطويل.

وقد كشفت أن المجتمعات البشرية انتقلت من نمط كان يعني فيه ازدياد عدد السكان ارتفاعاً في معدل النمو السكاني، إلى نمط آخر بدأ فيه المنحنى بالانخفاض، أي أنه مع زيادة حجم السكان، بدأ معدل الزيادة في التراجع.

لكن حتى مع هذه المعدلات الأبطأ للنمو، فإن عدد سكان الأرض لا يزال يتجاوز بكثير القدرة الاستيعابية المستدامة التي حددتها نماذج برادشو وفريقه.

مشاكل الاستهلاك المفرط
الفارق بين العدد الأمثل للسكان، البالغ 2.5 مليار نسمة، والحجم الحالي للسكان البالغ نحو 8.3 مليار نسمة، قد يساعد في تفسير مشكلات الاستهلاك المفرط التي تواجهها البشرية اليوم.

فعلى سبيل المثال، أعلنت الأمم المتحدة في يناير (كانون الثاني) من هذا العام أن العالم يعيش "حالة إفلاس مائي"، أي يعاني من نقص حاد في المياه. كما تتراجع أعداد الحيوانات بشكل كبير نتيجة عجزها عن منافسة البشر على الموارد أو تلبية احتياجاتهم الغذائية.

كما أن الاعتماد على الوقود الأحفوري لزيادة قدرة الأرض على استيعاب الموارد على المدى القصير، مثل إنتاج الأسمدة التي تغذي المحاصيل وتوفير الطاقة اللازمة للحياة المزدحمة، لا يحقق نتائج إيجابية. فضلاً عن ذلك يساهم الوقود الأحفوري في تفاقم تغير المناخ الناجم عن النشاط البشري، ما يؤدي إلى اضطراب النظم البيئية والموارد الطبيعية على مستوى العالم.

صورة قاتمة
وفقاً لبرادشو فإنه "مع تزايد ندرة الموارد من الأراضي والغذاء، سيواجه مليارات البشر عدم استقرار متزايد"، مردفاً أن نتائج الدراسة تظهر أن هذه الحدود ليست نظرية، بل تتجلى الآن.

لكن رغم أن الدراسة ترسم صورة قاتمة للحياة البشرية على الأرض، أكد الباحثون أن الوقت لم ينتهِ بعد.

وأوضح الفريق أنه "لا يمكن للأرض أن تُعيل سكان المستقبل، أو حتى سكان اليوم، دون تغيير جذري في الممارسات الاجتماعية والثقافية لاستخدام الأرض والمياه والطاقة والتنوع البيولوجي والموارد الأخرى".

فيما لفت برادشو إلى أن "انخفاض عدد السكان وقلة استهلاكهم يؤدي لنتائج أفضل لكل من البشر والكوكب. حيث تضيق نافذة العمل، لكن التغيير الحقيقي لا يزال ممكناً إذا تعاونت الدول".

وخلص الباحثون إلى أن "المأساة تكمن في أن المسعى البشري عطل حلقات التغذية الراجعة التصحيحية الحتمية التي تفرضها القدرة الاستيعابية، دون استبدالها بحلقات تغذية راجعة تصحيحية إنسانية وصديقة للبيئة".

قد يهمك أيضــــــــــــــا

دراسة حديثة ترصد نشاطاً خفياً قرب اللب الأرضي

دراسة تكشف أن الأكسجين والماء لا يكفيان لقيام الحياة على الكواكب

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دراسة تحذر من تجاوز سكان العالم قدرة الأرض على التحمل دراسة تحذر من تجاوز سكان العالم قدرة الأرض على التحمل



شيرين عبد الوهاب تستعيد بريقها بالأحمر في ظهور جديد يعكس الثقة

القاهرة - السعودية اليوم

GMT 19:45 2017 الإثنين ,04 أيلول / سبتمبر

متجر نادي النصر يكرم الطفل الهلالي

GMT 11:50 2021 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

"البطاقة الصفراء" تغيب كريم الأحمدي عن الكلاسيكو

GMT 19:03 2018 الإثنين ,29 تشرين الأول / أكتوبر

"الشباب" يستعيد بوديسكو قبل مواجهة "الوحدة"

GMT 14:54 2018 الثلاثاء ,18 أيلول / سبتمبر

ماجد عبد الله يزور مخيم الزعتري ويتحول لحارس مرمى

GMT 15:20 2018 الجمعة ,22 حزيران / يونيو

مرتضى منصور يكشف القبض على عبد الله السعيد

GMT 01:07 2017 الإثنين ,25 كانون الأول / ديسمبر

الجيل الجديد يرفع آمال العنابي في "خليجي "23

GMT 23:43 2017 السبت ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الحسيني يفوز برئاسة اتحاد السلاح لمدة 4 سنوات

GMT 22:48 2015 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

نادي الجيش الملكي يحسم صفقة المهاجم حسن الطير

GMT 03:12 2012 الجمعة ,14 كانون الأول / ديسمبر

«اليوم التالي» السوري وليله الطويل

GMT 21:59 2019 الأحد ,03 شباط / فبراير

لعنة الإصابات تلاحق محترفي الاتحاد

GMT 12:37 2019 الإثنين ,07 كانون الثاني / يناير

إبداع الأميركي إيسنر يسيطر على ملامح بطولة أوكلاند للتنس

GMT 16:35 2018 الإثنين ,24 كانون الأول / ديسمبر

هيلدر يعرض طلباته الشتوية على إدارة"النصر" لتدعيم الفريق

GMT 17:30 2018 الإثنين ,03 كانون الأول / ديسمبر

جيلس مولر يُؤكّد اعتقاده بأن نادال مُجرّد صبي يملك عضلات

GMT 18:16 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

رئيس الأهلي مستاء من تأجيل ديربي جدة

GMT 21:00 2018 الخميس ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرفي على طريقة عمل حلوى البلاك فوريست بالكوكيز

GMT 02:41 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

سيرغي شويغو يتحدث عن وَلَعِهِ بفن الرسم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon