ياسر عبد اللطيف يقدم إحدى قصائده الرائعة
آخر تحديث GMT18:23:06
 السعودية اليوم -
إحالة الإعلامي عمرو أديب إلى المحاكمة الجنائية بتهمة سب وقذف مرتضى منصور قوات اليونيفيل تحذر من تهديد الهدوء في جنوب لبنان بعد تسجيل آلاف الانتهاكات للقرار 1701 إيران تستدعي السفير الإيطالي لديها للاحتجاج على مساعي الاتحاد الأوروبي لفرض قيود على الحرس الثوري الاتحاد الاوروبي تمنح شركة غوغل مهلة مدتها ستة أشهر لرفع الحواجز التقنية أمام مساعدي بحث الذكاء الاصطناعي حرائق الغابات تلتهم أكثر من 30 ألف هكتار في باتاجونيا بالأرجنتين وفاة المدرب السابق لمنتخب روسيا لكرة القدم بوريس إغناتيف عن 86 عاما بعد صراع مع مرض السرطان إثيوبيا تعلن انتهاء تفشي فيروس ماربورغ بعد 42 يومًا دون إصابات جديدة إجلاء أكثر من 20 ألف شخص بعد زلزال بقوة 5.5 درجة في مقاطعة غانسو الصينية نقل الفنان سامح الصريطي إلى المستشفى بعد إصابته بجلطة دماغية مفاجئة وحالته تحت المتابعة الطبية زلزال بقوة 5.7 درجة على مقياس ريختر يضرب قبالة سواحل إندونيسيا دون خسائر معلنة
أخر الأخبار

ياسر عبد اللطيف يقدم إحدى قصائده الرائعة

 السعودية اليوم -

 السعودية اليوم - ياسر عبد اللطيف يقدم إحدى قصائده الرائعة

قصيدة ياسر عبد اللطيف
القاهرة ـ العرب اليوم

في قصر صغير أبيض، وفي الطابق الثاني، قاعة طعام دبلوماسية ترى البحر من نافذة عريضة. والسماء زرقاء صافية تحتها البحر بزرقة أعمق، ولا أثر للشارع وضجيجة يبدو من خلف الزجاج المحكم. والموج يتكسَّر في البعيد بقاع من الأبيض تُرقِّش الزرقة لثوان صامتة ثم تذوب فيها.

أنا في غداء تكريم دُفعة مدرسة الترجمة مع سبع فتيات، والمضيف شيخ فرنسي يتحدث العربية بلهجة أهل دمشق ويقول إنه بدوره مترجم وسيعمل في التو علي ترجمة الرواية الأكثر رواجًا في الشرق الأوسط، وأخذ يثني علي المدينة التي كانت في أحد أطوارها عاصمة للمذهب الأبيقوري الذي ينتمي إليه بالروح والجسد.

لاحظت أن الفتيات، وبعضهن من بنات جلدته يخاطبنه بـ يا خالتي، فقلت لنفسي، أنا الرواقي بالسليقة، ما أطيب حضورهن ولو كسياج يحول بيني وبين ثرثرته الثقيلة.

وجلست صامتًا أرقب التفاصيل والاستدارات وغرقت في خطط مستقبلية، حتي جاء الخادم بالطعام: أرز أبيض شاهق البياض وملوخية خضراء تفور بزبد فاتح فوق سطحها الداكن صنعها  في غير إتقان طاه مستشرق من صفحتها برز رأس أرنب مسلوخ جوهرتا عينيه في محجريهما تتطلعان عبر النافذة إلي الضفاف البعيدة.

زيارةٌ أخري إلي بُرج السراب
تقطنُ في الطابق الثاني عشر
وتقطنُ هناك أيضًا
أصابعُها الحكيمة المنسابة
وشعرها الرمادي
وأعوامها الستون.
للبرج ستة مصاعد
ثلاثة علي يمين البهو
ورخام الأرضية كسنّ الفيل
يشعّ رطوبةً
فيذوي ضوءُ النهار عليه
حتي تبتلع الظلالُ
وقعَ أقدامٍ تتسحَّب
وثلاثة علي اليسار.
 
بالمِرصاد بوّابون
يجعلُ من بين أيديهم سدًا
ومن خلفهم سدًا
وينسلُّ داخلًا
بأعوامِه الثمانية والعشرين
كلّ مرة مصعد
مختلف
في أي الجناحين لا يهم
فالبسطتان في الطوابق تلتقيان
وكلاها يقود إلي المآل.
يرتقي صندوقُ الخشب والزجاج
نفقَه الرأسي
وما من ضوء في آخره سواها
وكلما تقدم المصعد طابقًا
غاص في طيات ظلام لحيم.
الرحلة تتكرر في عودٍ أبدي
التسلل غيابٌ
والارتقاء
وهي الليل في استطالته.
لا يتذكر بابًا ينفتح
ولا ستائر تُرخي أو تنسدل.
تُجلِسه علي مقعد صغير
وتفيضُ عزائم وتعاويذ
تفتح كوّات في الظلام
فيتعدد
كأصفار تنقسم.
مساحة خضراء
 واقفان في شرفتها العالية
نُطلّ علي المتنزّه. تقول:
لا طيورَ تحلق في سماء هذه المدينة
لكنّها فوق ذي الحدائق تجد مجالًا للنَفَسِ.
أشجارها الكثيفة تقوِّض كهرباء البنايات
فترِفُّ أجنحتها في هواء طري
انظر!
نري عصافير صفراء
ويمامًا يهدل، يحطّ بجوار برك نائمة
تلتمع الشمسُ علي أسطحها
وتنطفئ علي أوراق اللوتس العريضه.
أقول:
مخطئةٌ أنتِ
فخارج حدود سماء الحديقة
حِدآن ورخمات
تحلّقُ فوق المدينة بأسرها
وفي أعالٍ شاهقة
لتُفلتَ من التيارات المشحونة
والأزيز المُمغنط للغوِنا.
انظري!
تحوّم سوداءَ وهائلة
ولا جثة نافقة في الأفق
إلا المدينة نفسها.
لكنّها طيور أيضًا يا عزيزتي
وإن أكلت الجيف.
موهبة
الأغاني التي صغتها عبر السنين
من نثار كلمات حائرة
تطنّ في أذنيّ قبل النوم
كالعمل الرديء.
تلحُّ
في هذيان الحمي
فترجح كفة غثاثتها
أمام كفة الحياة
في ميزان الحرارة.
 
أغان مثقوبة
لا شيء وراءها
سوي طهو الكلمات
في عجين لغوي
يلتمس ألحانًا ضالة.
 
إيقاع ينفجر
خلف كلّ كلمة
ليُبطِلَ فعلها
كزرّ ينقرُ عصب المعني
في سديم جهاز معطل
فيزداد العطل كثافةً.
 
وكل إيقاع ينفجر عيدٌ
بأضحيات فوق محارقها
ونساء يغرقن في نهر
وفلاحين يقطعون صخرًا
في محجر
تحت شمس تبث دفأها
لأُناس علي الجهة الأخري من اليوم
يحتفلون بعيد آخر.
 
وبعد كل انفجار
تهمد حزمة من العُصاب
وتنصرف الأسنان عن صريفها
ويسترخي الفكُ علي الفك
ِفتسقط كلمةٌ علي الأرض
كُريةً مدماة
تُفسح الطريق لانفجار التالية
 
بعد اختمارها.
جئناك بالهُراء
أيها العالم يا حُبي!

 

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ياسر عبد اللطيف يقدم إحدى قصائده الرائعة ياسر عبد اللطيف يقدم إحدى قصائده الرائعة



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 12:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 السعودية اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 17:59 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

روسيا تبدأ سحب قواتها من قاعدة جوية قرب القامشلي
 السعودية اليوم - روسيا تبدأ سحب قواتها من قاعدة جوية قرب القامشلي
 السعودية اليوم - مستشفى الملك فيصل ينجح في إجراء أول زراعة كبد روبوتية بالكامل

GMT 07:30 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

طالبات بجامعة تبوك ينظمن يومًا تعريفيًا عن التبرع بالأعضاء

GMT 02:45 2017 السبت ,22 تموز / يوليو

تعرفي إلى أهم قواعد و إتيكيت عيادة المريض

GMT 12:22 2019 الإثنين ,01 إبريل / نيسان

تعاني من ظروف مخيّبة للآمال

GMT 23:58 2018 الأحد ,02 كانون الأول / ديسمبر

استعيدي علاقتك الحميمة بزوجك بعد الولادة بهذه الخطوات

GMT 13:16 2018 الأحد ,14 كانون الثاني / يناير

فواز القرني يخطف الأنظار في كلاسيكو الاتحاد والهلال

GMT 12:48 2018 الخميس ,04 كانون الثاني / يناير

Ebony مطعم أفريقي غريب يأخذك في جولة مع الشاشات الإلكترونية

GMT 19:48 2017 الإثنين ,11 كانون الأول / ديسمبر

وزارة الثقافة توافق على افتتاح دور سينما في السعودية

GMT 10:59 2017 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

رفقا بالمغتربات .. فأرواحهن قوارير ...

GMT 02:40 2017 الخميس ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

مواصفات وأسعار "أوبل" "Grandland X" المعروضة في فرانكفورت

GMT 13:05 2017 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

بلقيس فتحي تحذف أغنيتها "حقير الشوق" من اليوتيوب
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon