عبير شرارة  هل انقلبت على الميت
آخر تحديث GMT05:46:01
 السعودية اليوم -

عبير شرارة .. هل انقلبت على الميت؟

 السعودية اليوم -

 السعودية اليوم - عبير شرارة .. هل انقلبت على الميت؟

الكاتب و الناقد الفني و الثقافي اللبناني عبدالغني طليس
بقلم:عبد الغني طليس

لا وقت لعبير شرارة لتكتب نصوصاً شعرية كتلك التي في " انقلاب على ميت" ..كونها تعيش الكتابةً حياةً بكل ما فيها عن طريق العيش باللحم الحي والعواطف المحترقة ورائحة الحزن التي تعرف عبير كيف تحاصرها وتتحكم بها. وإذا كتبَت فإن عبير تكتب ما تبقى من عَيْشها، أو ما نَسيت أن تعيشه، أو ما ترك لها الواقع أن تكتب!

وعبير شرارة ابنة الكاتب الشاعر بلال شرارة ، وهي هنا لا تحاول "الانقلاب" عليه كما قد يتخيل متخيلون، فهو لم يمت بعد والأرجح أنه لن يموت في خاطر المرأة - الإبنة التي تحمل منه مزايا نارية عدة ككاتبة ، لكنها أيضاً  تحمل منه مخاطر كبرى ذهنية ونفسية قد لا تتحملها امرأة ! ويكاد يكون سبب سعادة عبير شرارة في الكتابة أنها كذلك !

في " انقلاب على ميت" إعلانٌ غريب:
لم يعد بإمكاني رؤية شيء
لم أعد أقف أمام المرآة
أخاف ألا أرى أحداً فيها 
أخاف أن أراني الأخرى "…

تداري عبير هنا، ذاتها. تكذب أذا أردتم. فهي لا تقف أمام المرآة إلا لتشبَع مما فيها هي كامرأة، ككائن ، لتمتص ما فيها، بل لتشربها على كأس نبيذ. ولتعبر إلى " الأخرى" التي فيها. بعينيها تحدق عبير ، وبخيالها الجامح تفتش عن " الأخرى" وتراها وترقص واياها وتدللها وتتمسك بها. لا تهرب منها، لأنها لا تستطيع الهرب. 
لعل كتاب" انقلاب على ميت" بكل ما فيه هو عبير الأخرى، الشاعرة بالحياة، الماكرة بالناس، الصابرة على الموت، القاهرة بعزم رجال لا امرأة، الغادرة بما تريد ساعة تريد وكيفما تريد، الباهرة في تقبل نفسها وهي عائدة من كل معمودية بأجنحة جديدة.

كان ينبغي أن يخرج بلال شرارة من جلْد عبير، من أصابعها، من عينيها، من ياسمين جسدها المبعثر بعينيها، وحمّال الأسية. كان يجب أن تتخلّى عنه عبير طوعاً من دون أن تقتله كما يفعل الأدباء مع أهلهم. أكرَمت عبير والدها بلال ونشَرَته بهدوء تام على الصفحات حتى لا يبقى منه نفَس يعود بغتةً . أقفلت عليه الصفحات، وتخلصت منه.

ومن هنا ..تبدأ عبير رحلة أخرى، مع "الأخرى" التي تخشى ظهورها في المرآة. تلك هي الشاعرة. تلك هي المرأة. تلكً هي ما تبقى لعبير بعد جبال الأمواج المتلاطمة التي جلبتْها لنفسها طائعة ، فَرحة. تلك هي التي حين تلتقطها عبير وتأتي بها مخفورة لتمثّل جريمتها ستكون شرارةً لعبير لا تعرفه هي ولا يعرفه بلال ولا يعرفه أحد منّا!
وسيكون هجومها بلا هوادة ! 

عبد الغني طليس كاتب و ناقد فني و ثقافي لبناني*

 

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عبير شرارة  هل انقلبت على الميت عبير شرارة  هل انقلبت على الميت



لجين عمران تخطف الأضواء بإطلالات استثنائية في عيد ميلادها

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 01:34 2026 الأربعاء ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل
 السعودية اليوم - إطلالة خاطفة لشيرين عبد الوهاب تشعل مواقع التواصل

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن
 السعودية اليوم - قاليباف يحذر من التصعيد ويؤكد أن قرار تجنب الحرب بيد واشنطن

GMT 15:42 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 06:04 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج السرطان الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 15:25 2020 الأحد ,01 آذار/ مارس

يحالفك الحظ في الأيام الأولى من الشهر

GMT 16:07 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

"إعادة التدوير" شكل مُتقدّم لفساد دولة الرئيس

GMT 15:30 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

فيديو ساخر يثير غضب جمهور النصر السعودي

GMT 07:35 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أبرز توقعات ميشال حايك للعام 2014

GMT 04:27 2016 الخميس ,01 كانون الأول / ديسمبر

المغنية كاتي بيري تبدو مثيرة في فستان فضي

GMT 18:36 2023 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ياسمين عبد العزيز تدين جرائم الاحتلال ضد أهالي غزة

GMT 01:38 2018 الأحد ,03 حزيران / يونيو

تلاحظ أنك أكثر انفتاحًا من ذي قبل

GMT 07:37 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

ما هي أفضل الطرق للدراسة المكثفة قبل الامتحان؟

GMT 02:32 2012 السبت ,01 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع مؤشر أبوظبي 1.20%خلال الأسبوع الماضي

GMT 06:18 2016 الخميس ,04 شباط / فبراير

حسناً أنهم ماتوا باكراً
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon