الرياض - عبدالعزيز الدوسري
تواصلت المواجهات العسكرية والضربات الجوية بين القوات السعودية وجماعة أنصار الله الحوثية في اليمن وسط تصاعد لافت في وتيرة الهجمات المستهدفة للبنى التحتية والمطارات داخل المملكة العربية السعودية وما تبع ذلك من مواقف دولية وإقليمية وإجراءات أمنية واقتصادية مشددة.
حيث أعلنت جماعة الحوثي استهداف مطار الملك خالد الدولي في العاصمة الرياض مجدداً بصاروخ باليستي مؤكدة دقة الإصابة وفق بيان متحدثها العسكري يحيى سريع الذي أعلن أيضاً استهداف قاعدة خميس مشيط الجوية بطائرة مسيّرة. وفي المقابل أفاد المتحدث باسم التحالف بقيادة السعودية باعتراض وتدمير صاروخين باليستيين أطلقتهما الجماعة باتجاه خميس مشيط. وجاء ذلك عقب إعلان الحوثيين تنفيذ أربع عمليات استهدفت مطار الملك خالد بالرياض على ثلاث مراحل مما أدى إلى تعطل حركة الملاحة وإغلاقه بشكل كامل إضافة إلى استهداف محطة شدقم الغازية ومعملاً لشركة أرامكو ومطار الملك فهد بالدمام. وفي المقابل ذكر الحوثيون أن الطيران السعودي شن أكثر من مائة ضربة جوية وصاروخية استهدفت مواقع مختلفة في اليمن من بينها العاصمة صنعاء ومحافظات الجوف وصعدة مما أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين إلى جانب مواجهات ميدانية عنيفة في تعز سقط فيها عشرات القتلى من الطرفين.
وعلى خلفية الأضرار والخسائر البشرية الناجمة عن الهجمات السابقة التي أدت إلى سقوط قتلى وجرحى أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية تمديد تعليق العمليات التشغيلية بمطار الملك خالد بالرياض لاستكمال الإجراءات اللازمة للتحقق من سلامة المرافق وجاهزيتها التشغيلية. وتزامن ذلك مع إعلان شركات طيران عالمية وإقليمية بينها الخطوط الجوية القطرية ولوفتهانزا وإير فرانس والاتحاد تعليق رحلاتها مؤقتاً إلى بعض المطارات السعودية فيما حذرت إدارة الطيران الاتحادية الأمريكية من مخاطر أمنية في الأجواء السعودية ووسعت السفارة الأمريكية في الرياض إجراءاتها الأمنية ملزمة موظفيها بالحصول على تصريح خاص لاستخدام المطارات داخل المملكة.
وفي ردود الفعل الدولية وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تصرفات الحوثيين بأنها سيئة مشيراً إلى أنه سيقرر سريعاً موقف واشنطن بشأن الانضمام للسعودية في توجيه ضربات للحوثيين. وفي المقابل حذر القيادي الحوثي محمد البخيتي الولايات المتحدة من رد سريع وموجع يستهدف مصالحها في المنطقة في حال تدخلها المباشر داعياً العاملين في المنشآت النفطية والمطارات السعودية إلى الابتعاد عنها باعتبارها أهدافاً استهدافية. ومن جهتها أكدت إيران استعدادها لتسهيل الحوار بين أطراف النزاع.
وعلى الصعيد الإقليمي والدفاعي أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إحالة اتفاقية مكة للدفاع المشترك مع باكستان والسعودية إلى البرلمان للتصديق عليها مؤكداً إدانة أنقرة للهجمات ووقوفها إلى جانب المملكة. كما دعا مستشار الرئيس الإماراتي أنور قرقاش إلى تعزيز العمل الخليجي المشترك وتفعيل منظومة الأمن الجماعي لمواجهة التحديات الأمنية. وفي سياق متصل شدد وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان على أهمية تحقق أمن الطاقة للجميع مؤكداً وضع خطط للحفاظ على الإمدادات أمام الأزمات.
وألقت هذه التطورات بظلالها على الأسواق والاقتصاد حيث ارتفعت أسعار النفط عالمياً متأثرة بالمخاطر الأمنية على المنشآت الحيوية فيما عدل صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو اقتصاد المنطقة مشيراً إلى احتمالات انكماش في الناتج المحلي الإجمالي للسعودية هذا العام قبل تعافيه مستقبلاً. ومن جانبه حث مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك على تجنب الكارثة ووقف استهداف المدنيين والبنى التحتية المدنية وفق ما ينص عليه القانون الدولي الإنساني.
قد يهمك أيضــــــــــــــــًا :
أرسل تعليقك