طهران / واشنطن ـ السعودية اليوم
تشهد إيران واحدة من أكثر موجات الاضطراب دموية في تاريخها الحديث، بعد أن أسفرت الاحتجاجات الواسعة التي اندلعت في مختلف أنحاء البلاد عن مقتل أكثر من ألفي شخص، وفق تقديرات منظمات حقوقية، في ظل حملة أمنية عنيفة شنتها السلطات لاحتواء الغضب الشعبي المتصاعد بسبب الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.
وبحسب المعلومات المتداولة، فإن غالبية القتلى هم من المتظاهرين، إلى جانب عدد من الأشخاص المرتبطين بالحكومة ومدنيين غير مشاركين في الاحتجاجات، بينهم أطفال. كما أُلقي القبض على آلاف المتظاهرين، وسط تقارير عن محاكمات سريعة وأحكام إعدام صدرت بحق بعض المعتقلين، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة بشأن أوضاع حقوق الإنسان في البلاد.
وفي الوقت الذي تتهم فيه السلطات الإيرانية ما تصفه بـ"جماعات إرهابية" بالوقوف وراء أعمال العنف، تؤكد منظمات حقوقية وشهادات شهود عيان أن قوات الأمن استخدمت القوة المفرطة لقمع المتظاهرين، في ظل انقطاع شبه كامل للاتصالات وخدمات الإنترنت، ما صعّب من التحقق المستقل من حجم الخسائر البشرية.
وعلى الصعيد الدولي، صعّد الرئيس الأمريكي لهجته تجاه طهران، محذرًا من أن بلاده ستتخذ إجراءات صارمة إذا استمرت عمليات القتل أو نُفذت أحكام إعدام بحق المتظاهرين، مشيرًا إلى أن المساعدة "في طريقها" إلى الإيرانيين. كما أعلن عن إجراءات اقتصادية إضافية، في حين لوّحت إدارته بخيارات أخرى تشمل ضغوطًا سياسية وعسكرية.
في المقابل، رفضت الحكومة الإيرانية هذه التهديدات، معتبرة أنها تهدف إلى التدخل في شؤونها الداخلية وتغيير نظام الحكم، مؤكدة استعدادها للدفاع عن البلاد، مع الإبقاء على باب الدبلوماسية مفتوحًا.
وتشير التقارير إلى أن الاحتجاجات امتدت إلى عشرات المدن في جميع المحافظات، وتحولت من مطالب اقتصادية إلى دعوات للتغيير السياسي، ما جعلها أحد أخطر التحديات التي تواجه المؤسسة الحاكمة منذ عقود. كما أفادت مصادر طبية بأن المستشفيات تعاني من ضغط شديد ونقص في الإمدادات، وسط مشاهد توصف بأنها أقرب إلى مناطق النزاع.
ودعت أطراف دولية عدة السلطات الإيرانية إلى الوقف الفوري للعنف والإفراج عن المعتقلين، محذّرة من أن استمرار القمع قد يؤدي إلى مزيد من التصعيد وعدم الاستقرار، في وقت لا تزال فيه حصيلة الضحايا مرشحة للارتفاع مع استمرار التوتر في البلاد.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
أرسل تعليقك