طهران - مهدي موسوي
أكدت طهران مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في ضربات أميركية إسرائيلية استهدفت العاصمة الإيرانية، لتنتهي بذلك مسيرة سياسية ودينية امتدت لعقود، شكّلت أحد أبرز ملامح النظام في إيران منذ قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979.
وُلد خامنئي عام 1939 في مدينة مشهد، ونشأ في أسرة دينية، حيث كان والده رجل دين. وتُعد مشهد مركزاً دينياً مهماً لدى الشيعة لاحتضانها ضريح الإمام علي بن موسى الرضا. تلقى تعليماً دينياً تقليدياً في إيران والعراق، وتأثر مبكراً بالتحولات السياسية في عهد شاه إيران محمد رضا بهلوي، الذي اتبع سياسات موالية للغرب أثارت معارضة واسعة.
انخرط خامنئي في صفوف المعارضين، وتعرض للاعتقال والسجن عدة مرات، كما أبدى إعجاباً بخطاب روح الله الخميني الذي نُفي خارج البلاد عام 1964. ومع انتصار الثورة الإيرانية عام 1979 وعودة الخميني إلى طهران، تحوّل خامنئي من معارض إلى مسؤول بارز، إذ أصبح عضواً في المجلس الثوري، ثم كلّفه الخميني بإمامة صلاة الجمعة في طهران.
في عام 1981، نجا من محاولة اغتيال أُصيب خلالها بجروح خطيرة أفقدته القدرة على استخدام ذراعه اليمنى بشكل كامل. وفي العام ذاته، وبعد اغتيال الرئيس محمد علي رجائي، انتُخب رئيساً للجمهورية، ليكون أول رجل دين يتولى هذا المنصب. وخلال رئاسته، التي تزامنت مع الحرب العراقية الإيرانية، تبنّى خطاباً محافظاً وانتقد بشدة السياسات الغربية، خاصة تجاه الولايات المتحدة.
عقب وفاة الخميني في يونيو 1989، اختير خامنئي مرشداً أعلى للجمهورية الإسلامية رغم الجدل حول مكانته الدينية آنذاك، ومنح لاحقاً لقب "آية الله العظمى". وبصفته المرشد الأعلى، امتلك صلاحيات واسعة شملت القيادة العليا للقوات المسلحة، بما فيها الحرس الثوري الإيراني، إضافة إلى التأثير المباشر في السياسات العامة واختيار المرشحين للمناصب الرئيسية.
شهدت فترة قيادته صراعاً داخلياً بين التيارين الإصلاحي والمحافظ، خصوصاً خلال رئاسة محمد خاتمي، ثم تقاربه مع الرئيس المحافظ محمود أحمدي نجاد. وفي عام 2005، أصدر فتوى تحرّم إنتاج الأسلحة النووية، في وقت تصاعد فيه الجدل الدولي حول برنامج إيران النووي.
كما واجه خامنئي تحديات داخلية كبرى، أبرزها احتجاجات عام 2009 عقب الانتخابات الرئاسية المثيرة للجدل، ثم موجة الاحتجاجات التي اندلعت بعد وفاة الشابة مهسا أميني أثناء احتجازها. وعلى الصعيد الإقليمي، برز دوره في ملفات التوتر مع إسرائيل والولايات المتحدة، خاصة بعد تطورات السابع من أكتوبر 2023 وما تبعها من مواجهات في المنطقة.
وعلى المستوى الشخصي، عُرف خامنئي بحياته المتحفظة، ونادراً ما سافر إلى الخارج. وله ستة أبناء من زوجته منصورة خجسته باقرزاده، أبرزهم مجتبى خامنئي، الذي يُنظر إليه كأحد أكثر الشخصيات نفوذاً داخل الدائرة المقربة من والده، وسط تكهنات متكررة بشأن دوره المحتمل في مستقبل القيادة.
برحيل خامنئي، تُطوى صفحة شخصية لعبت دوراً محورياً في رسم ملامح السياسة الإيرانية داخلياً وخارجياً لأكثر من ثلاثة عقود، وسط ترقب لما قد تحمله المرحلة المقبلة من تحولات في بنية النظام الإيراني وتوازناته.
قد يهمك أيضًا :
إيران تؤكد مقتل خامنئي ومستشاره وقائد الحرس الثوري وتعلن ترتيبات انتقال السلطة وسط تصعيد عسكري وانقسام داخلي
مسؤول إيراني يعلن مقتل صهر المرشد الإيراني علي خامنئي وزوجة ابنه
أرسل تعليقك