أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأحد، عن أمله في التوصل إلى اتفاق مع إيران، في وقت قال فيه المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي من أن أي هجوم على بلاده سيؤدي إلى اندلاع حرب إقليمية.وكان ترامب قد هدد خلال الأسابيع الماضية بعمل عسكري ضد طهران، على خلفية حملة القمع الدامية للاحتجاجات التي شهدتها إيران، والتي أسفرت عن مقتل الآلاف.
وفي هذا السياق، عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط، وأرسلت حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" إلى المنطقة، فيما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أنها تعمل في بحر العرب.
وأثارت هذه التعزيزات مخاوف لدى دول إقليمية من اندلاع حرب من شأنها تفاقم الأوضاع في المنطقة، ما دفع عدداً من هذه الدول إلى العمل على خط الوساطة بين واشنطن وطهران.
وفي تحذير عالي النبرة، قال خامنئي، بحسب ما نقلت وكالة "تسنيم" شبه الرسمية، إن "على الأمريكيين أن يدركوا أنهم إن بدأوا حرباً، فستكون هذه المرة حرباً إقليمية".
وأضاف أن إيران "ليست ممن يبدأ الحروب ولا تسعى للاعتداء على أي بلد"، لكنه شدد على أن الشعب الإيراني "سيوجه ضربة قاصمة" لأي طرف يشن هجوماً أو يلحق أذى بالبلاد.
ورداً على تحذير خامنئي، قال ترامب للصحافيين: "بالطبع سيقول ذلك"، مضيفاً: "نأمل أن نتوصل إلى اتفاق. إذا لم نتوصل إلى اتفاق، فسنكتشف حينها ما إذا كان محقاً أم لا".
وكان ترامب قد قال في وقت سابق إن إيران تخوض "نقاشات جدية"، معرباً عن أمله في أن تؤدي إلى نتائج "مقبولة".
وفي تصريحات لشبكة "سي إن إن"، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إنه "واثق من إمكانية التوصل إلى اتفاق" بشأن البرنامج النووي الإيراني، لكنه أقرّ بأن طهران "فقدت الثقة" بالولايات المتحدة كشريك تفاوضي، مضيفاً أن تبادل الرسائل عبر دول صديقة في المنطقة يسهم في تيسير محادثات وصفها بـ"المثمرة".
كما كان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني قد تحدث في وقت سابق عن "تقدم" في إطار المفاوضات مع واشنطن.
ويأتي هذا التصعيد في ظل احتجاجات واسعة شهدتها إيران منذ أواخر كانون الأول/ديسمبر، واجهتها السلطات بحملة قمع عنيفة.
ووصف خامنئي الاحتجاجات، التي بدأت بمطالب اقتصادية واتخذت لاحقاً طابعاً سياسياً، بأنها أشبه محاولة "انقلاب".
وقال خلال لقاء في مقره بالعاصمة الإيرانية، عُرض على التلفزيون الرسمي، إن المحتجين "هاجموا الشرطة والمباني الحكومية وثكنات الحرس الثوري والمصارف والمساجد وأحرقوا المصاحف"، مضيفاً أن "الانقلاب فشل".
وقال إن الأحداث "لم تكن تلك الفتنة الأولى في طهران، ولن تكون الأخيرة. مثل هذه الحوادث قد تتكرر".
وعلى خلفية الاحتجاجات وقمعها، تتعرض إيران لضغوط دولية وتهديدات أمريكية، رغم تصريحات واشنطن عن تفضيل الحلول الدبلوماسية.
وكان ترامب حذّر إيران من إعدام موقوفين بسبب الاحتجاجات، وقال إن طهران علقت عمليات كهذه بضغط منه.
وأفرجت السلطات الإيرانية بكفالة عن المتظاهر عرفان سلطاني، البالغ 26 عاماً، الذي أوقف في 10 كانون الثاني/يناير، بعد تحذير أمريكي من أنه يواجه خطر الإعدام.
وقال محاميه أمير موسى خاني إن موكله، المتهم بتنظيم تجمعات مناهضة للأمن القومي ونشر دعاية معادية، "أُطلق سراحه السبت واستعاد جميع متعلقاته الشخصية، بما في ذلك هاتفه المحمول".
وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد ذكرت عبر حسابها بالفارسية على منصة "إكس" أن سلطاني حُكم عليه بالإعدام، وهو ما نفته طهران.
وفي موازاة ذلك، صعد الاتحاد الأوروبي ضغوطه على إيران بتصنيف الحرس الثوري "منظمة إرهابية"، ردت عليه طهران الأحد بإعلان تصنيف الجيوش الأوروبية "منظمات إرهابية".
وقال رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف إن هذا القرار يأتي استناداً إلى قانون التدابير المضادة، وبموجب المادة السابعة منه.
وأظهرت مشاهد بثها التلفزيون الرسمي نواب البرلمان وهم يرتدون الزي العسكري للحرس، مرددين هتافات من بينها "الموت لأمريكا" و"العار لأوروبا"، وذلك بالتزامن مع الذكرى السابعة والأربعين لعودة مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني من منفاه.
ولم تتضح بعد تداعيات الإعلان الإيراني المتعلق بالجيوش الأوروبية، والذي يبدو ذا طابع رمزي، وكانت الولايات المتحدة وأستراليا وكندا قد صنفت الحرس الثوري منظمة إرهابية في أعوام 2019 و2024 و2025.
وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، مساء السبت، إن الحرب ليست في مصلحة الولايات المتحدة ولا إيران، مؤكداً تفضيل المسارات الدبلوماسية.
كما زار وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني طهران، في إطار دور لعبته قطر في مراحل سابقة كقناة لتبادل الرسائل بين واشنطن وطهران.
وأقرت السلطات الإيرانية بسقوط آلاف القتلى خلال الاحتجاجات، ونشرت الرئاسة قائمة تضم 2986 اسماً من أصل 3117 شخصاً قالت إنهم قُتلوا في الاضطرابات، مشيرة إلى أن 131 من القتلى لم تُحدَّد هوياتهم بعد.
وكانت السلطات قد أكدت في وقت سابق أن معظم الضحايا من عناصر الأمن أو من المارة، متهمة "إرهابيين" مدعومين من الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف خلف أعمال العنف.
في المقابل، قالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) إنها وثقت مقتل 6713 شخصاً، بينهم 137 قاصراً، أثناء الاحتجاجات، وإنها ما زالت تحقق في أكثر من 17 ألف حالة أخرى، فيما حذرت منظمة "إيران لحقوق الإنسان" من أن الحصيلة النهائية قد تتجاوز 25 ألف قتيل.
وتزامن التصعيد مع حوادث أمنية داخل إيران، إذ قُتل شخص وأُصيب 14 آخرون في انفجار بمبنى في ميناء بندر عباس الجنوبي، عزته السلطات إلى تسرب للغاز، ونفت وكالة "تسنيم" تقارير تحدثت عن استهداف قائد في بحرية الحرس الثوري.
وفي مدينة الأهواز جنوب غربي البلاد، قُتل أربعة أشخاص في انفجار آخر، أرجعته السلطات أيضاً إلى تسرب للغاز.
وكان من المتوقع أن تبدأ إيران، يوم الأحد، مناورة بحرية بالذخيرة الحية تستمر يومين في مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الشحن في العالم ومساراً رئيسياً لإمدادات الطاقة، غير أن وكالة رويترز نقلت الأحد عن مسؤول إيراني قوله إن بحرية الحرس الثوري الإيراني لا تعتزم تنفيذ مثل هذه المناورة.
ويمر عبر هذا الممر المائي نحو خُمس تجارة النفط العالمية، ويبلغ عرضه في أضيق نقطة بين إيران وسلطنة عُمان نحو 33 كيلومتراً، حيث هددت إيران في وقت سابق بإغلاق المضيق في حال تعرضها لهجوم.
وقال ترامب الخميس إن على إيران القيام بأمرين لتجنب عمل عسكري أمريكي: "أولاً، لا سلاح نووي. وثانياً، وقف قتل المتظاهرين"، كما حذرت الولايات المتحدة إيران من أي "سلوك غير آمن أو غير مهني" قرب قواتها في المنطقة.
وقال خامنئي في تصريحاته الأحد إن الشعب الإيراني "لن يُرهب" بالتهديدات العسكرية، معتبراً أن الحديث الأمريكي عن إرسال السفن الحربية لن يؤثر على موقف بلاده.
قد يهمك ايضا
إيران تحذر من الرد على المعتدي وتستهدف قلب تل أبيب وواشنطن غير متيقنة من مصير النظام إذا سقط المرشد
جامعة أميركية تفصل ابنة علي لاريجاني من عملها وسط ضغوط سياسية وانتقادات واسعة
أرسل تعليقك