طهران - السعودية اليوم
بعد جلسة وزارية في طهران لمناقشة نتائج المفاوضات النووية غير المباشرة مع الولايات المتحدة، أكدت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، أن السلطات تتابع مسار التفاوض والجاهزية الدفاعية بشكل متوازٍ لحماية مصالح البلاد وأمنها القومي. وأضافت أن الجيش الإيراني في حالة تأهب قصوى بالتزامن مع المحادثات، مشددة على أن التفاوض والجاهزية الدفاعية استراتيجيتان متكاملتان لصون مصالح البلاد ويتم اتباعهما بالتوازي.
وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة مستمرة، مشيراً إلى أن الطريق نحو التوصل إلى اتفاق بدأ، لكنه أوضح أن ذلك لا يعني الوصول الفوري إلى اتفاق نهائي، وإنما تم التوصل إلى تفاهم حول "المبادئ التوجيهية" التي تصفها إيران بأنها أجواء بناءة وجادة. كما من المقرر أن يقدم المتحدث باسم وزارة الخارجية توضيحات إضافية حول المحادثات في جنيف ويجيب على الأسئلة ذات الصلة.
وبحسب مصادر مطلعة، أبدت إيران استعدادها لتعليق تخصيب اليورانيوم لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات، وهو ما يغطي فترة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، مع الانضمام إلى كونسورتيوم إقليمي للتخصيب لأغراض مدنية. كما عرضت تخفيف مخزونها من اليورانيوم على أراضيها تحت إشراف مفتشين دوليين، مقابل رفع العقوبات المالية والمصرفية وحظر صادرات النفط، إضافة إلى تقديم حوافز مالية وفرص استثمارية وتجارية مع الولايات المتحدة، بما في ذلك في قطاعي النفط والطاقة.
وفي الوقت نفسه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان أن بلاده مستعدة لأي عمليات تحقق مطلوبة للتأكد من سلمية برنامجها النووي، مشدداً على أن هدف المفاوضات هو حل القضايا بشكل حقيقي وتحقيق نتائج ملموسة، مع التأكيد على أن إيران لا تسعى لامتلاك أسلحة نووية لكنها لن تتخلى عن الصناعة النووية السلمية.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس أن المفاوضات في جنيف سارت بشكل جيد، مشيراً إلى أن الإيرانيين لم يعترفوا بعد ببعض "الخطوط الحمراء" التي وضعها ترمب، وأن كل الخيارات ما زالت مطروحة على الطاولة.
على صعيد ميداني، تخطط إيران وروسيا لإجراء مناورات بحرية مشتركة يوم الخميس في خليج عمان وشمال المحيط الهندي، بعد إجراء الحرس الثوري الإيراني تدريبات في مضيق هرمز. وأوضح قائد البحرية الإيرانية، حسن مقصودلو، أن الهدف من المناورات المشتركة هو تحقيق التوافق والتنسيق لمواجهة الأنشطة التي تهدد الأمن والسلامة البحرية، إلى جانب مكافحة الإرهاب البحري. وأفادت وسائل إعلام روسية بأن المدمرة الروسية "ستويكي" شاركت في هذه المناورات، التي شملت تدريبات على الاتصالات وضمان سلامة الملاحة المدنية، بينما أعلن قائد القوات البحرية في الحرس الثوري علي رضا تنكسيري أن بعض أجزاء مضيق هرمز ستُغلق لساعات محدودة أثناء التدريبات.
كما يعمل دبلوماسيون إقليميون على دفع مبادرة أوسع لتجاوز نطاق المفاوضات النووية الضيقة، عبر خطة متعددة البنود تشمل التزامات متبادلة بعدم الاعتداء، ترتيبات أمنية إقليمية، وصفقات وتفاهمات اقتصادية محتملة، بهدف إعادة صياغة التفاوض كصفقة شاملة ذات أبعاد سياسية وأمنية وتجارية، بما يكفي لجذب اهتمام الإدارة الأميركية وإحداث اختراق سياسي.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه الجهود الدبلوماسية مع الولايات المتحدة، وسط تأكيد طهران على الجمع بين سياسة التفاوض والجاهزية الدفاعية، ما يعكس مزيجاً من الانفتاح الدبلوماسي والتحرك العسكري الاستراتيجي في الوقت نفسه.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
عراقجي يؤكد رفض إيران الخضوع للتهديد بالتزامن مع مفاوضات جنيف وتصاعد الانتقادات الداخلية
عراقجي مستعد للتفاوض مع الولايات المتحدة حول تخصيب اليورانيوم مقابل رفع العقوبات
أرسل تعليقك