واشنطن - السعودية اليوم
أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي سيتوصلان إلى اتفاق بشأن مستقبل غرينلاند بما يُرضي جميع الأطراف، وذلك قبيل توجهه إلى المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، في تصريحات أثارت جدلاً واسعاً على الساحة الدولية، لا سيما في أوروبا.
وجاءت تصريحات ترامب خلال مؤتمر صحفي عقده في البيت الأبيض، بمناسبة مرور عام على ولايته الثانية، حيث أشار إلى أن بلاده لديها اجتماعات عديدة مقررة بشأن غرينلاند على هامش المنتدى، مؤكداً اعتقاده بإمكانية التوصل إلى حل يحقق مصالح واشنطن والحلف، معتبراً أن الجزيرة تمثل أهمية أمنية استراتيجية للولايات المتحدة.
وفي السياق ذاته، أعلن البيت الأبيض أن الطائرة الرئاسية اضطرت للعودة إلى قاعدة أندروز الجوية بعد إقلاعها بقليل متجهة إلى سويسرا، بسبب عطل كهربائي بسيط، في إجراء احترازي. وأوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن الرئيس ومرافقيه انتقلوا لاحقاً إلى طائرة أخرى لاستكمال الرحلة إلى دافوس.
وخلال المؤتمر الصحفي، أشار ترامب إلى أنه لا يعتقد أن الدول الأوروبية ستتخلى عن التزاماتها الاستثمارية تجاه الولايات المتحدة في حال اتخاذه خطوات تتعلق بضم غرينلاند، وعندما سُئل عن مدى استعداده للمضي قدماً في هذا الاتجاه، أجاب قائلاً: “ستعرفون ذلك بأنفسكم”، في إشارة فسّرها مراقبون على أنها إبقاء لجميع الخيارات مفتوحة، بما في ذلك استخدام القوة.
وأكد ترامب في تصريحات لاحقة أنه “لا تراجع” عن هدفه المتمثل في السيطرة على غرينلاند، مشدداً على أن الولايات المتحدة بحاجة إلى الجزيرة لأغراض أمنية، ومضيفاً أن قوة حلف الناتو مرتبطة بقوة واشنطن، وأن الحلف أصبح “أقوى بكثير” منذ توليه منصبه، معتبراً أنه من دون الولايات المتحدة لن يكون الناتو بالقوة نفسها.
وفي ردود الفعل الأوروبية، اتهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الولايات المتحدة بمحاولة إضعاف أوروبا وإخضاعها، معتبراً أن الضغوط الأمريكية، سواء عبر التهديدات الجمركية أو الطموحات الإقليمية، تمثل انتهاكاً لمبادئ السيادة وسيادة القانون. كما وصف التراكم المستمر للتعريفات الجمركية الجديدة بأنه أمر غير مقبول، خاصة عندما يُستخدم كورقة ضغط ضد السيادة الإقليمية.
من جانبها، أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أن الاتحاد الأوروبي يقف متضامناً بشكل كامل مع غرينلاند ومملكة الدنمارك، مشددة على أن سيادتهما غير قابلة للتفاوض، مع الإشارة إلى أن أمن القطب الشمالي لا يمكن تحقيقه إلا من خلال التعاون الدولي. كما حذّرت من أن فرض رسوم جمركية إضافية يمثل خطأ من شأنه تعميق الخلافات عبر الأطلسي.
وأيّد رئيس الوزراء الكندي هذا الموقف، مؤكداً التزام بلاده الثابت بالمادة الخامسة من ميثاق حلف الناتو، التي تنص على أن أي هجوم على دولة عضو يُعد هجوماً على جميع الأعضاء، ومشدداً على دعم كندا لحق غرينلاند والدنمارك في تقرير المصير.
وعلى صعيد الموقف المحلي في غرينلاند، أعربت وزيرة الصناعة والموارد الطبيعية في الجزيرة عن دهشة السكان من تصريحات الرئيس الأمريكي، مؤكدة أن الغرينلانديين لا يرغبون في أن يصبحوا جزءاً من الولايات المتحدة، وأن حقهم في تقرير المصير والحفاظ على ثقافتهم يمثل أولوية لا يمكن المساومة عليها.
وفي تطور موازٍ، لوّح ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 10 في المئة على جميع السلع المستوردة من ثماني دول أوروبية اعتباراً من الأول من فبراير، في حال عارضت هذه الدول مقترحه بشأن غرينلاند، كما هدد بفرض تعريفات مرتفعة على بعض المنتجات الأوروبية، في خطوة زادت من حدة التوترات التجارية والسياسية.
وفي دافوس، قال وزير الخزانة الأمريكي إن ضم غرينلاند إلى الولايات المتحدة من شأنه تجنب صراعات مستقبلية، معتبراً أن واشنطن ستكون منخرطة في أي نزاع يتعلق بالجزيرة على أي حال، وأن الأفضل هو التحرك الآن لتحقيق “السلام من خلال القوة”، على حد تعبيره، محذراً من أن أي رد أوروبي على التهديدات الجمركية سيكون تصرفاً غير حكيم.
وفي الإطار العسكري، أفادت مصادر مطلعة بأن الولايات المتحدة تعتزم تقليص عدد أفرادها العاملين في بعض مراكز القيادة الرئيسية التابعة لحلف الناتو، بما في ذلك هيئات تشرف على التخطيط العسكري والاستخباراتي، في خطوة قد تزيد من مخاوف الأوروبيين بشأن التزام واشنطن بالحلف، وتتسق مع توجه الإدارة الأمريكية نحو إعادة توجيه الموارد والتركيز على نصف الكرة الغربي.
وتعكس هذه التطورات تصاعداً ملحوظاً في الخلافات بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، في وقت يشهد فيه العالم تحولات جيوسياسية متسارعة، ويضع مستقبل غرينلاند في قلب نقاش دولي يتداخل فيه الأمن والسيادة والمصالح الاستراتيجية.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
أرسل تعليقك