مسقط - السعوديه اليوم
وصل وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، السبت 11 يوليو 2026، إلى سلطنة عُمان لإجراء مباحثات عاجلة تتركز حول أزمة مضيق هرمز وسلامة الملاحة البحرية في هذا الممر المائي الاستراتيجي الذي يمر عبره خمس تجارة العالم من المحروقات، وسط تصعيد ميداني وسياسي حاد وضع اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في 17 يونيو الماضي على حافة الانهيار التام، عقب تبادل الطرفين على مدار الأيام الماضية أعنف الضربات العسكرية المتبادلة منذ اندلاع المواجهة في 28 فبراير الماضي جراء استهداف أميركي-إسرائيلي للجمهورية الإسلامية.
وتأتي جولة عراقجي في العاصمة العُمانية مسقط في وقت أعلنت فيه واشنطن بشكل رسمي انتهاء مفاعيل الهدنة وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية المشددة على قطاع النفط الإيراني والتي كانت قد عُلّقت مؤقتاً بموجب مذكرة التفاهم، وهو ما اعتبره وزير الخارجية الإيراني انتهاكاً صريحاً للبند التاسع من الاتفاق، مؤكداً في تدوينة له على منصة "إكس" أن إيران أوفت بكلمتها ونفذت تعهداتها كاملة حتى الآن، مشدداً على أن السبيل الوحيد للمضي قدماً هو الالتزام المتبادل من الطرفين. وفي غضون ذلك، أفادت تقارير إعلامية أمريكية بأن واشنطن أمهلت طهران مهلة محددة تنتهي اليوم السبت للتعهد علناً بوقف استهداف السفن التجارية في مضيق هرمز، في حين نقلت وسائل إعلام إيرانية عن مصادر مسؤولة نفيها القاطع لتقدم طهران بأي طلب لمواصلة المفاوضات، مؤكدة أن أي محادثات لن تُجرى قبل تراجع الولايات المتحدة عن مواقفها وتراجعها عن عقوباتها الأخيرة. ويشكل نظام العبور في مضيق هرمز معضلة رئيسية بين الطرفين، حيث تصر طهران على فرض ممر ملاحي واحد على طول سواحلها وتفرض عليه شروطاً وقيوداً، رافضة العودة إلى نظام العبور المجاني الذي كان سائداً قبل الحرب، وهو الموقف الذي تعقد بعد قيام سلطنة عمان بالتنسيق مع واشنطن ودول الخليج بفتح ممر ملاحي جنوبي بديل محاذٍ لسواحلها لتأمين عبور السفن، مما أثار غضب طهران واعتبرته محاولة لإضعاف موقفها التفاوضي، برغم تسريبات أشارت إلى أن طهران أبلغت مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سراً بأن بعض الاستهدافات الأخيرة كانت "خطأً" نفذته مجموعة منفلتة داخلياً.
وعلى الصعيد السياسي والعسكري في طهران، أطلق المرشد الأعلى الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، أولى مواقفه الصارمة والمباشرة منذ تسلمه المنصب خلفاً لوالده المرشد الراحل علي خامنئي، حيث توعد في رسالة مكتوبة نُشرت باسمه لتقديم الشكر للمشاركين في مراسم التشييع الحاشدة بالثأر الحتمي والقصاص لدم والده ولجميع من قضوا في هذه الحرب، مؤكداً أن الانتقام هو إرادة الأمة الإيرانية ومطلبها الشعبي الذي سيتحقق لا محالة، ومشدداً على أن القتلة لن ينعموا بموت هادئ وأن تنفيذ هذه المهمة يقع على عاتق كل أحرار العالم. وجاءت هذه الرسالة لتشكل الموقف الرسمي الأول للمرشد الجديد الذي يكتنف ظهوره الغموض، حيث لم يظهر علناً في الجنازة ولم يلقِ أي خطابات مصورة أو مسجلة منذ توليه القيادة وسط أنباء غير مؤكدة عن إصابته في الهجوم ذاته الذي استهدف مجمع والده بطهران.
وفي المقابل، رفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من حدة نبرته الهجومية والتهديدية إلى مستويات غير مسبوقة، واضعاً الجيش الأمريكي في حالة جاهزية قتالية قصوى ومددها لعام كامل قابل للتمديد، متهماً طهران بشكل مباشر بالتخطيط لاغتياله. وتوعد ترامب في تدوينات عبر منصته "تروث سوشال" بأن الولايات المتحدة ستبيد إيران بالكامل وتمحو مناطقها من الوجود إذا أقدمت على أي محاولة لتنفيذ تهديداتها، معلناً أن هناك 1000 صاروخ أميركي موجه وجاهز للإطلاق الفوري نحو أهداف إيرانية، ستتبعها آلاف الصواريخ الأخرى في حال حدوث أي مكروه له، ومؤكداً بالوقت ذاته موافقته على المباحثات الجديدة بشرط الالتزام الكامل بالشروط الأمريكية الصارمة. وميدانياً، وفي ظل حالة التأهب السائدة، سعت السلطات المحلية في العاصمة الإيرانية إلى طمأنة الرأي العام عقب سماع دوي انفجار عنيف هز مناطق باكدشت وقيامدشت شرق محافظة طهران صباح اليوم، حيث أوضح مسؤولون محليون أن الصوت نجم عن عملية تفجير آمنة ومسيطر عليها نفذتها فرق هندسية مختصة للتخلص من ذخائر متبقية من الحرب، مؤكدين عدم وجود أي هجوم خارجي أو طارئ أمني، ولم تسفر العملية عن وقوع أي إصابات أو تهديد للمواطنين.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
عراقجي يؤكد التزام إيران بمذكرة التفاهم ويتهم الولايات المتحدة بانتهاك أحد بنودها
عراقجي يبحث مع قائد الجيش الباكستاني تطورات المنطقة ويحذر من أي تحرك أميركي
أرسل تعليقك