طهران - السعودية اليوم
شهدت إيران احتجاجات واسعة النطاق منذ أكثر من أسبوعين، تركزت في عدة مدن من بينها طهران، مشهد، عبادان، وكرمانشاه، بعد أن فقدت العملة الإيرانية أكثر من نصف قيمتها أمام الدولار خلال العام الماضي، ووصل معدل التضخم إلى أكثر من 40 في المئة، ما أدى إلى تدهور معيشة المواطنين بشكل كبير. بدأت الاحتجاجات بسبب هذه الأزمة الاقتصادية، لكنها توسعت لتشمل مطالب سياسية مباشرة ورفضًا للقيادة الدينية في البلاد.
المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي أكد أن الجمهورية الإسلامية لن تتراجع في مواجهة ما وصفهم بـ"المخرّبين" و"مثيري الشغب"، موجهًا انتقادات ضمنية للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الذي وصفه بأنه مسؤول عن دماء الإيرانيين نتيجة سياسات الولايات المتحدة وحرب إسرائيل على إيران. وأكد خامنئي أن ترامب "المتعجرف" سينهار مثل السلالات الملكية التي حكمت إيران قبل الثورة الإسلامية عام 1979.
واتهمت منظمات حقوقية قوات الأمن الإيرانية باستخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين، بما في ذلك إطلاق النار عليهم ومداهمة المستشفيات لاعتقال المصابين. وأكدت تقارير أن ما لا يقل عن 45 شخصًا قد قُتلوا، بينهم ثمانية قاصرين، فيما أُصيب مئات آخرون واعتُقل أكثر من ألفي شخص منذ اندلاع الاحتجاجات. وأدى القمع إلى وقوع اشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن في مدن عدة، كما أعلنت الحكومة عن انقطاع شامل للإنترنت لمنع تنسيق الاحتجاجات.
امتدت حركة الاحتجاجات إلى الجامعات، حيث تم تأجيل الامتحانات النهائية في إحدى كبرى الجامعات في طهران، كما شملت قطاعات مختلفة من المجتمع. وأدت الاحتجاجات إلى توقف الحركة التجارية في العديد من المدن، كما ألغيت العديد من الرحلات الجوية بين إيران وتركيا ودبي.
دعا رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق، إلى تنظيم مزيد من التظاهرات الكبرى، بينما دعت أحزاب كردية معارضة إلى إضراب عام في المناطق ذات الغالبية الكردية، وامتدت الدعوات لمدن وبلدات عدة. وواصل المتظاهرون رفع شعارات ضد القيادة الدينية، من بينها "بهلوي سيعود" و"سيسقط السيد علي"، مؤكدين رفضهم للنظام الحالي.
في الوقت نفسه، دعا الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى أقصى درجات ضبط النفس في التعامل مع المتظاهرين، محذرًا من استخدام العنف، بينما ندّد مسؤولون أوروبيون باستخدام القوة المفرطة ضد المحتجين. ورغم القمع، استمرت التظاهرات في مختلف المدن، مع قيام المتظاهرين بإغلاق الشوارع وإسقاط تماثيل رمزية لقادة سابقين.
تعد هذه الاحتجاجات الأكبر منذ موجة الاحتجاجات في 2022–2023، التي اندلعت إثر وفاة مهسا أميني أثناء احتجازها بسبب مخالفة قواعد اللباس الصارمة للنساء، وتعكس تصاعد الغضب الشعبي ضد الوضع الاقتصادي والسياسي في البلاد.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
أرسل تعليقك