بين الاعتراف الرمزي والمقعد الكامل الطريق الطويل لفلسطين نحو عضوية الأمم المتحدة
آخر تحديث GMT19:22:11
 السعودية اليوم -

بين الاعتراف الرمزي والمقعد الكامل الطريق الطويل لفلسطين نحو عضوية الأمم المتحدة

 السعودية اليوم -

 السعودية اليوم - بين الاعتراف الرمزي والمقعد الكامل الطريق الطويل لفلسطين نحو عضوية الأمم المتحدة

الأمم المتحدة
نيويورك - السعودية اليوم

رغم اعتراف 149 دولة بها، لا تزال دولة فلسطين عاجزة عن الحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، في ظل تمسّك واشنطن باستخدام حق النقض (الفيتو)، وسط مساعٍ فلسطينية متجددة وتحركات دبلوماسية متسارعة تعيد إلى الواجهة سؤالًا مفصليًا: ما الذي يقف فعليًا بين الفلسطينيين ومقعد في المنظمة الدولية؟

يأتي هذا التساؤل بينما تقترب دول مثل فرنسا والمملكة المتحدة من الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين، في وقت أعلنت فيه البرتغال وعدد من الدول الأوروبية الأخرى نيتها اتخاذ نفس الخطوة، الأمر الذي يطرح تحديات سياسية وقانونية حول ما إذا كانت هذه الاعترافات ستدفع الأمم المتحدة إلى إنهاء عضوية فلسطين المؤجلة.

الاعتراف بدولة ما في الأمم المتحدة لا يقتصر على إعلان سياسي أو تأييد ثنائي بين الدول، بل يخضع لإجراءات قانونية واضحة ومحددة، تبدأ بتوصية من مجلس الأمن تُمنح بأغلبية لا تقل عن تسعة أصوات، شرط عدم استخدام أي من الدول الخمس دائمة العضوية لحق النقض. ثم يُحال الأمر إلى الجمعية العامة، التي ينبغي أن تصوّت عليه بأغلبية الثلثين.

وبينما تتيح العضوية الكاملة لدولة ما كامل الحقوق داخل المنظمة، مثل التصويت وتقديم مشاريع القرارات والانضمام إلى جميع أجهزة الأمم المتحدة، فإن الاعتراف الرمزي من قبل الجمعية العامة، دون تمرير مجلس الأمن، يمنح فقط صفة "دولة مراقب غير عضو"، كما هو حال فلسطين منذ عام 2012.

وقد بدأت المساعي الفلسطينية في هذا الإطار منذ عام 1974، حين اعترفت الجمعية العامة بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، ومنحتها صفة مراقب. وتطورت الخطوات تدريجيًا بعد إعلان الاستقلال عام 1988، حيث تم استبدال اسم "منظمة التحرير" باسم "فلسطين" في الأمم المتحدة، مع الإبقاء على الوضع القانوني كمراقب.

أما النقلة النوعية الأبرز، فجاءت في عام 2011 عندما قدّم الرئيس محمود عباس طلبًا رسميًا لنيل العضوية الكاملة، لكن مجلس الأمن لم يوصِ بقبول الطلب بسبب غياب الإجماع بين أعضائه. وفي نوفمبر 2012، منحت الجمعية العامة فلسطين صفة "دولة غير عضو بصفة مراقب"، بتأييد 138 دولة، ومعارضة 9 وامتناع 41 دولة.

وعادت المساعي الفلسطينية إلى الواجهة في أبريل 2024، عندما قدمت الجزائر مشروع قرار إلى مجلس الأمن يوصي بمنح فلسطين العضوية الكاملة. ورغم تأييد 12 دولة من أصل 15، أسقطت الولايات المتحدة المشروع باستخدام الفيتو، وهو ما اعتبرته الجزائر "رفضًا غير مبرر لإرادة المجتمع الدولي".

وبعد أسبوعين، طلبت الإمارات – بصفتها رئيسة المجموعة العربية حينها – من الجمعية العامة دعم الطلب الفلسطيني. وبالفعل، أوصت الجمعية العامة مجلس الأمن بإعادة النظر بشكل إيجابي، وأعربت عن "الأسف العميق" لأن تصويتًا سلبيًا واحدًا منع تمرير القرار.

الموقف الأمريكي ظل ثابتًا، إذ تؤكد واشنطن أن قيام دولة فلسطينية يجب أن يتم عبر مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وليس من خلال قرارات أحادية أو دولية. وقد عبّرت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد عن ذلك بوضوح، قائلة: "لا نرى أن إصدار قرار في مجلس الأمن سيؤدي إلى تحقيق حل الدولتين."

أما إسرائيل، فقد وصفت كل خطوات الاعتراف بدولة فلسطينية بأنها "مكافأة للإرهاب"، وأكّدت على لسان رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو أن الاعتراف بالدولة الفلسطينية في هذه المرحلة يشجع "التطرف"، في إشارة إلى حركة حماس التي تحكم قطاع غزة.

ورغم كل العقبات، يواصل الفلسطينيون حشد الاعترافات الثنائية من الدول، والتي بلغت حتى الآن 149 دولة، من بينها الصين، روسيا، البرازيل، جنوب أفريقيا، السويد، وإسبانيا، فيما لم تعترف بها دول أخرى محورية مثل الولايات المتحدة، ألمانيا، اليابان، وكوريا الجنوبية.

الاعتراف الثنائي لا يُفضي مباشرة إلى عضوية أممية، لكنه يُستخدم ورقة ضغط سياسية وأداة دبلوماسية لبناء زخم دولي، وهو ما يبدو أن الفلسطينيين يعتمدون عليه ضمن استراتيجية طويلة الأمد.

وإذا ما مضت الدول الكبرى مثل فرنسا وبريطانيا وكندا وأستراليا في الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين، فسيكون ذلك أول مرة تحظى فيها فلسطين باعتراف أربع دول من الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن، ما قد يشكّل منعطفًا محوريًا في ملفها الأممي، رغم بقاء الفيتو الأمريكي كعقبة مركزية.

الاتفاقات الدولية، مثل اتفاقية مونتيفيديو لعام 1933، حددت شروط الدولة: سكان دائمون، إقليم محدد، حكومة، والقدرة على الدخول في علاقات دولية. ويقول الفلسطينيون إن هذه الشروط متوفرة لديهم، لكن الواقع السياسي في مجلس الأمن، حيث تتحكم الحسابات الجيوسياسية بحق النقض، هو الذي يحول دون تحول هذا الاعتراف الواسع إلى عضوية حقيقية.
في النهاية، تُظهر التجربة الفلسطينية مع الأمم المتحدة أن الاعتراف السياسي وحده لا يكفي، وأن مقعد الدولة في المنظمة الدولية لا يُمنح فقط عبر التصويت، بل عبر توازنات القوة وتحالفات المصالح، التي ما زال الفلسطينيون يواجهونها حتى اليوم.

قد يهمك أيضــــــــــــــــًا :

الأمم المتحدة تدين الغارة الإسرائيلية على الدوحة وتصفها بانتهاك صادم للقانون الدولي

الجيش الإسرائيلي يتوغل في قلب مدينة غزة وسط قصف مكثف والأمم المتحدة تتهم تل أبيب بارتكاب "إبادة جماعية" في القطاع

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بين الاعتراف الرمزي والمقعد الكامل الطريق الطويل لفلسطين نحو عضوية الأمم المتحدة بين الاعتراف الرمزي والمقعد الكامل الطريق الطويل لفلسطين نحو عضوية الأمم المتحدة



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ السعودية اليوم

GMT 05:50 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

ندوة "متحف الشارع" في مهرجان كايروجرا الثلاثاء

GMT 18:46 2019 الأحد ,06 كانون الثاني / يناير

شيرين الجمل تستكمل تصوير مشاهدها في فيلم "ورقة جمعية"

GMT 11:49 2020 الإثنين ,28 كانون الأول / ديسمبر

5 أفكار مبتكرة تساعدك في الشعور بزيادة حجم المطبخ

GMT 15:46 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

تعرف علي الخضروات التي تتغلب على حرارة الصيف

GMT 23:26 2017 الجمعة ,06 تشرين الأول / أكتوبر

غياب مصطفى فتحي عن مباراة مصر أمام الكونغو

GMT 06:42 2013 الخميس ,31 كانون الثاني / يناير

عيون وآذان (وين كنا ووين صرنا)

GMT 06:48 2017 الإثنين ,14 آب / أغسطس

دواء أوروبي للمريض العربي

GMT 00:50 2016 الثلاثاء ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

تامر حسني لا يسعى إلى العالميّة ويكشف عن مشروعه المقبل

GMT 02:23 2015 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

الفنانة سيمون تعمل "سايس سيارات" في منطقة السرايات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon