أفاد مسؤول فلسطيني رفيع مطلع على شؤون حركة حماس لبي بي سي بأن الحركة تجري انتخابات لاختيار قائد مؤقت جديد.
وتجري الانتخابات في غزة والضفة الغربية المحتلة، وبين أعضاء حماس في أماكن أخرى.
وقد تشير نتائج هذه الانتخابات إلى التوجه الذي تنوي الحركة اتباعه، لا سيما في ظل مناقشات الولايات المتحدة ووسطاء آخرين حول إدارة غزة في مرحلة ما بعد الحرب، وجهود إعادة الإعمار، ومستقبل الجماعات المسلحة هناك.
وتأتي هذه الانتخابات بعد مقتل معظم قيادات حماس البارزة في ضربات إسرائيلية عقب تنفيذ الحركة هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 على إسرائيل، مما أسفر عن مقتل نحو 1,200 شخص واحتجاز 251 آخرين كرهائن.
وأفاد المصدر أن التصويت في غزة قد جرى "سراً"، لكن من غير الواضح ما إذا كانت العملية قد تمّت في أماكن أخرى. وسيتولى الرئيس الجديد منصبه لمدة عام عند إعلانه.
تدير حركة حماس قطاع غزة منذ سنوات طويلة، وقد حظيت في السنوات الأخيرة بدعم متزايد في الضفة الغربية، على الرغم من أن أنشطتها هناك تخضع لقيود مشددة من قبل الجيش الإسرائيلي وقوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية.
دخل وقف إطلاق النار المدعوم من الولايات المتحدة في غزة حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول، وتستمر المفاوضات بشأن المراحل اللاحقة من الاتفاق.
بموجب بنود الخطة الأمريكية المقترحة، لن يكون لحماس أي دور في إدارة القطاع مستقبلاً.
وستُسلّم الإدارة في نهاية المطاف إلى السلطة الفلسطينية، التي تُدير أجزاءً من الضفة الغربية، بعد إتمام إصلاحاتها، وفق الخطة.
قُتل يحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي لحماس، على يد القوات الإسرائيلية في غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2024، وقُتل قبله كذلك رئيس المكتب السياسي إسماعيل هنية، في هجوم إسرائيلي في إيران في يوليو/تموز من العام نفسه.
كما قُتل القائد العسكري لحماس، محمد الضيف، في يوليو/تموز من العام نفسه، في غارة جوية إسرائيلية على غزة.
ظل منصب رئيس حركة حماس شاغراً منذ مقتل هنية والسنوار، ومنذ ذلك الحين تتولى قيادة الحركة لجنة مؤقتة برئاسة محمد درويش، المقيم في قطر.
وبحسب قواعد الحركة، يُنتخب رئيس حماس من قبل هيئة انتخابية تضم نحو 86 عضواً من مجلس الشورى العام، وهو أعلى هيئة لصنع القرار في حماس، ويمثل قطاع غزة والضفة الغربية والسجناء الفلسطينيين في إسرائيل، بالإضافة إلى مسؤولين مقيمين في الخارج.
ووفقاً للمسؤول، فإن المنافسة محصورة بشكل أساسي بين:
-خليل الحية، الذي يقود حماس في غزة واعتُبر على نطاق واسع متحالفاً مع السنوار وهنية.
-خالد مشعل، رئيس حماس في الخارج وأحد أبرز الشخصيات المخضرمة في الحركة، الذي شغل منصب رئيسها لما يقرب من عقدين.
ويُعتقد أن مشعل يقيم حالياً في الدوحة في قطر.
وقد شملت مناقشات داخلية أخرى أسماءً إضافية، لكن لم يُعلن عن قائمة مختصرة رسمية.
تأثير الحرب
كان للحرب على غزة أثرٌ بالغٌ على السياسة الداخلية للحركة.
فقد أسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل شخصيات بارزة في حماس، وأضعفت بشكلٍ كبيرٍ بنيتها العسكرية والسياسية، ما أدى إلى تراجع نفوذ قيادتها في غزة.
وتقول وزارة الصحة التي تديرها حماس إن أكثر من 72 ألف شخص قُتلوا في غزة، دون أن تُفرّق بين المدنيين والمقاتلين.
ولسنواتٍ طويلة، تأثرت حماس بتنافسٍ داخلي مستمر بين تيارين رئيسيين.
أحدهما، يُوصف غالباً بأنه متحالفٌ مع جماعة الإخوان المسلمين، ويمثله مشعل وبعض قادة القيادة الخارجية، يُنظر إليه من قِبل المراقبين على أنه أكثر براغماتيةً وأقل تشدداً أيديولوجياً.
أما الآخر، فيُنظر إليه على أنه أقرب إلى إيران، الحليف الحيوي لحماس الذي يزودها بالدعم المالي والتسليحي، ومثله بشكلٍ بارز السنوار وقادةٌ داخل غزة.
في عام 2017، عندما أصبح هنية رئيساً للمكتب السياسي، وتولى السنوار القيادة داخل غزة، تحوّلت عملية صنع القرار بشكلٍ كبيرٍ لصالح القطاع.
إلا أن الحرب الأخيرة يبدو أنها أعادت فتح المجال أمام شخصيات مما يسمى بـ "الحرس القديم" للحركة، المرتبطين تقليدياً بمشعل.
بحسب النظام الداخلي لحماس، تتألف قيادتها السياسية من 18 عضواً: ستة يمثلون غزة، وستة يمثلون الضفة الغربية والسجناء، وستة يمثلون حماس في الخارج.
ويبدو أن شخصيات مرتبطة بـ"الحرس القديم" تستعيد نفوذها بعد سنوات من هيمنة غزة على عملية صنع القرار، وفقاً لمسؤولين مطلعين على المناقشات.
في ظل الدمار الذي لحق بغزة بسبب الحرب، والوضع السياسي المتقلب فيها، يُنظر إلى اختيار قائد جديد على أنه خطوة حاسمة في تحديد كيفية تعامل حماس مع الضغوط الداخلية والخارجية المتزايدة خلال العام المقبل.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
حماس تدين عقوبات الخزانة الأميركية وتتهمها بتكريس معاناة الفلسطينيين والانحياز للاحتلال
إتفاق بين حماس والإدارة الأميركية يشمل تسليم السلاح وقبولها كحزب سياسي
أرسل تعليقك