غرينلاند في مرمى واشنطن الجزيرة القطبية صاحبة الحكم الذاتي تعود إلى حسابات ترمب
آخر تحديث GMT23:45:02
 السعودية اليوم -

غرينلاند في مرمى واشنطن الجزيرة القطبية صاحبة الحكم الذاتي تعود إلى حسابات ترمب

 السعودية اليوم -

 السعودية اليوم - غرينلاند في مرمى واشنطن الجزيرة القطبية صاحبة الحكم الذاتي تعود إلى حسابات ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترامب
واشنطن - السعودية اليوم

تبدو بعض أفكار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، للوهلة الأولى، غير مألوفة أو صادمة، إلا أن العودة إلى التاريخ الأمريكي تكشف أنها ليست جديدة تماماً، بل امتداد لتوجهات وسياسات سبق أن تبنتها الولايات المتحدة في مراحل مختلفة من تاريخها، خصوصاً فيما يتعلق بتوسيع النفوذ الإقليمي عبر شراء الأراضي أو بسط السيطرة عليها.
فترامب لم يكن أول من طرح فكرة ضم كندا إلى الولايات المتحدة، إذ حاول الأمريكيون غزوها خلال الحرب مع بريطانيا عام 1812، كما أنه لم يكن أول من أبدى اهتماماً بشراء جزيرة غرينلاند. تعود فكرة الاستحواذ على هذه الجزيرة الواقعة في القطب الشمالي إلى ستينيات القرن التاسع عشر، عندما نوقشت لأول مرة داخل دوائر صنع القرار الأمريكي خلال رئاسة أندرو جونسون.
وتشير وثائق رسمية تعود إلى عام 1867 إلى أن غرينلاند كانت تُعد موقعاً بالغ الأهمية من الناحية الاستراتيجية، نظراً لموقعها الجغرافي وثرواتها الطبيعية المحتملة، وهو العام نفسه الذي اشترت فيه الولايات المتحدة ألاسكا من روسيا مقابل 7.2 مليون دولار، في صفقة وُصفت آنذاك بأنها غير موفقة، قبل أن يتضح لاحقاً حجم المكاسب الجيوسياسية التي حققتها واشنطن منها.
ورغم هذا الاهتمام المبكر، لم تشهد العلاقات الأمريكية – الدنماركية تحركاً رسمياً لشراء غرينلاند إلا بعد الحرب العالمية الثانية. ففي عام 1946، عرض الرئيس الأمريكي هاري ترومان على الدنمارك مبلغ 100 مليون دولار مقابل الجزيرة، كما طُرحت فكرة مقايضة أراضٍ في ألاسكا بمناطق استراتيجية داخل غرينلاند. وكان الدافع الأساسي وراء هذا العرض اعتقاد المؤسسة العسكرية الأمريكية بأن السيطرة على الجزيرة تمثل ضرورة دفاعية في عالم ما بعد الحرب.
وظل هذا العرض طيّ الكتمان لعقود، ولم يُكشف عنه إلا بعد رفع السرية عن وثائق رسمية في أوائل التسعينيات. وفي أواخر أربعينيات القرن الماضي، بدأت التحليلات العسكرية الأمريكية تنظر إلى غرينلاند باعتبارها موقعاً متقدماً بالغ الأهمية في منطقة القطب الشمالي، خاصة مع تصاعد التوترات مع الاتحاد السوفييتي وبداية تشكّل ملامح الحرب الباردة. فقد كانت القوات الأمريكية متمركزة بالفعل في مواقع عدة على الجزيرة، الأمر الذي جعل وجودها عرضة لانتقادات سياسية ودبلوماسية بسبب تمركز قوات أجنبية على أراضٍ لا تخضع للسيادة الأمريكية.
ورأت الدوائر العسكرية آنذاك أن شراء الجزيرة قد يكون الحل الأمثل لهذه الإشكالية، إلى جانب ما يمنحه من تفوق استراتيجي واضح، إذ تمتد غرينلاند على مساحة تقارب مليوني كيلومتر مربع، ما يجعلها أكبر جزيرة في العالم وقاعدة طبيعية متقدمة للعمليات العسكرية ومراقبة المجال الجوي ونشر أنظمة الدفاع الصاروخي مستقبلاً. كما تكتسب الجزيرة أهمية خاصة في مجال رصد الطقس، حيث تلعب دوراً محورياً في متابعة العواصف التي تؤثر على شمال غرب أوروبا.
ومع مرور العقود، لم تتراجع أهمية غرينلاند، بل ازدادت مع التحولات المناخية المتسارعة. فذوبان الجليد البحري الناتج عن الاحتباس الحراري أعاد رسم خريطة القطب الشمالي، وفتح الباب أمام طرق بحرية جديدة محتملة للسفن التجارية والعسكرية، ما أعاد تسليط الضوء على القيمة الاستراتيجية للجزيرة. وتشير تقديرات إلى أن هذه الممرات قد تختصر زمن الرحلات بين آسيا والغرب بنحو 20 يوماً، وهو ما يجعل المنطقة مرشحة لتكون أحد محاور التنافس السياسي والاقتصادي في القرن الحادي والعشرين.
غرينلاند اليوم هي أكبر جزيرة في العالم، وتتمتع بحكم ذاتي واسع في إطار السيادة الدنماركية، ولها برلمانها وحكومتها المحلية. ورغم حصولها على الحكم الذاتي عام 1979، لا تزال تعتمد على الدنمارك في ملفات السياسة الخارجية والدفاع والشؤون المالية. وتزخر الجزيرة بثروات طبيعية كبيرة تشمل معادن نادرة واحتياطيات محتملة من النفط والغاز، إلى جانب الثروة السمكية التي تشكل الدعامة الأساسية لاقتصادها.
ويبلغ عدد سكان غرينلاند نحو 57 ألف نسمة فقط، غالبيتهم من أصول إنويت، ويتحدثون اللغة الغرينلاندية إلى جانب الدنماركية. ويواجه المجتمع المحلي تحديات اجتماعية واقتصادية متعددة، من بينها آثار العزلة وطول فترات الشتاء القاسي. وخلال السنوات الأخيرة، تصاعدت الأصوات المطالبة بمزيد من الاستقلال عن الدنمارك، خصوصاً بعد تجدد الاهتمام الأمريكي بالجزيرة وعودة ملف شرائها إلى الواجهة السياسية.
وتعود جذور الاستيطان البشري في غرينلاند إلى آلاف السنين، إذ عبر الإنويت من أمريكا الشمالية في موجات هجرة متعاقبة. وفي أواخر القرن العاشر الميلادي، وصل المستوطنون الإسكندنافيون بقيادة إريك الأحمر، وأسسوا تجمعات سكانية استمرت لعدة قرون قبل أن تتراجع وتختفي نتيجة التغيرات المناخية القاسية.
ومنذ القرن الثامن عشر، خضعت الجزيرة للسيطرة الدنماركية المباشرة، قبل أن تبدأ مرحلة جديدة من الإصلاحات السياسية والإدارية في القرن العشرين.
وخلال الحرب العالمية الثانية، وُضعت غرينلاند تحت الحماية الأمريكية بعد احتلال الدنمارك، ثم أُعيدت إليها عقب انتهاء الحرب، غير أن الوجود العسكري الأمريكي استمر، لا سيما في قاعدة ثولي الجوية. وقد أثار هذا الوجود لاحقاً جدلاً واسعاً بين سكان الجزيرة، خاصة بعد الكشف عن تخزين أسلحة نووية وحوادث عسكرية خطيرة وقعت خلال فترة الحرب الباردة.
وفي سياق أوسع، لا تُعد غرينلاند حالة فريدة في التاريخ الأمريكي، إذ إن ما يقرب من 40 في المئة من مساحة الولايات المتحدة الحالية جاء نتيجة صفقات شراء من قوى استعمارية ودول أخرى. فمن صفقة لويزيانا مع فرنسا، إلى شراء فلوريدا من إسبانيا، وألاسكا من روسيا، وصولاً إلى جزر فيرجن في الكاريبي، شكّل التوسع عبر الشراء أحد المسارات الأساسية لبناء الدولة الأمريكية.
وبناءً على ذلك، فإن عودة اهتمام ترامب بغرينلاند لا يمكن فصلها عن هذا الإرث التاريخي الطويل، ولا عن التحولات الجيوسياسية والمناخية الراهنة، التي أعادت للجزيرة القطبية موقعها المتقدم في حسابات القوى الكبرى، وجعلتها مرة أخرى جزءاً من سباق النفوذ العالمي في القرن الحادي والعشرين.

قد يهمك أيضــــــــــــــا

ترمب يحذر الهند من رفع الرسوم الجمركية بسبب مشتريات النفط الروسي

الدنمارك تحذّر ترمب من التهديد بضم غرينلاند بعد العملية الأميركية في فنزويلا

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غرينلاند في مرمى واشنطن الجزيرة القطبية صاحبة الحكم الذاتي تعود إلى حسابات ترمب غرينلاند في مرمى واشنطن الجزيرة القطبية صاحبة الحكم الذاتي تعود إلى حسابات ترمب



إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

الرباط - السعودية اليوم

GMT 20:22 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

نقص الزنك يزيد خطر الإصابة بالتهابات المسالك البولية
 السعودية اليوم - نقص الزنك يزيد خطر الإصابة بالتهابات المسالك البولية

GMT 17:45 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

ترامب يهدد بتفعيل قانون التمرد لقمع احتجاجات مينيابوليس
 السعودية اليوم - ترامب يهدد بتفعيل قانون التمرد لقمع احتجاجات مينيابوليس

GMT 02:52 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

اللون الأزرق الفاتح يتربع على عرش موضة شتاء 2017

GMT 15:57 2015 الخميس ,31 كانون الأول / ديسمبر

الانضباط توقف أحمد عسيري من الاتحاد و محمد امان من الأهلي

GMT 17:07 2016 الخميس ,15 كانون الأول / ديسمبر

"الثقب الأزرق" متعة الغوص السطحي للمحترفين في دهب

GMT 03:18 2016 الخميس ,25 آب / أغسطس

دي نيرو مدرب ملاكمة في "هاندز اوف ستون"

GMT 18:54 2019 الأربعاء ,17 إبريل / نيسان

مدرب الفتح يؤكد على أهمية مباراة النصر

GMT 10:45 2019 الخميس ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

بواتينغ يؤكّد ابتعاده عن طموحاته في 2018

GMT 20:17 2018 السبت ,15 كانون الأول / ديسمبر

1000 خريج في كلية الطب بجامعة الإمارات منذ تأسيسها

GMT 00:23 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

الملحق الثقافي في بريطانيا يزور أكاديمية الملك فهد بلندن

GMT 21:43 2018 الإثنين ,29 تشرين الأول / أكتوبر

ياسر سليم ينهي الخصومة بين محمد رمضان وريهام سعيد

GMT 23:01 2018 الثلاثاء ,25 أيلول / سبتمبر

"OnePlus 6" يحصل على تحديث أندرويد 9.0

GMT 12:32 2018 الجمعة ,21 أيلول / سبتمبر

الدنمارك تحذر مواطنيها من اقتراب العاصفة "كنود"
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon