غزة - السعودية اليوم
تكثف مصر وقطر جهودهما الدبلوماسية لإعادة إطلاق محادثات تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط طرح أفكار جديدة تهدف إلى تقريب وجهات النظر بين حماس وإسرائيل، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل القطاع وتتصاعد الخلافات بشأن آليات تنفيذ مراحل الاتفاق ومستقبله.
وتلقت حركة حماس دعوة للمشاركة في جولة جديدة من المباحثات بالقاهرة خلال الأيام المقبلة، في إطار تحركات يقودها الوسطاء لاستئناف المفاوضات المتعثرة منذ أسابيع. وأكدت الحركة تلقيها الدعوة، مشيرة إلى أن اتصالات مكثفة تُجرى بين مختلف الأطراف المعنية بهدف التوصل إلى صيغة توافقية تسمح باستئناف تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.
وبحسب مصادر مطلعة، يعمل الوسطاء على بلورة مقترح معدل يتضمن ترتيبات جديدة لتنفيذ الاتفاق بما يضمن قبوله من الطرفين، في محاولة لتجاوز العقبات التي أدت إلى تعثر المفاوضات السابقة.
وأكدت حماس استعدادها للالتزام بالاتفاق، لكنها شددت على ضرورة تنفيذ إسرائيل لجميع التزامات المرحلة الأولى قبل الانتقال إلى مناقشة المرحلة الثانية. وترى الحركة أن أي حديث عن ملفات المرحلة التالية، وفي مقدمتها قضية نزع السلاح، يجب أن يسبقه تنفيذ البنود المتفق عليها سابقاً، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي واستكمال الإجراءات الإنسانية والإدارية المنصوص عليها في الاتفاق.
وأوضحت الحركة أن تحفظاتها الرئيسية تتمثل في استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل القطاع، وعدم تنفيذ الالتزامات المرتبطة بالمرحلة الأولى، إضافة إلى ما تصفه بعدم وجود ضغوط دولية كافية لإلزام إسرائيل بتنفيذ بنود الاتفاق، إلى جانب استمرار القيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة.
وتأتي هذه التطورات في ظل تحذيرات متزايدة من انهيار اتفاق وقف إطلاق النار، بعدما شهدت الأسابيع الأخيرة تصعيداً عسكرياً متواصلاً أسفر عن سقوط قتلى وجرحى نتيجة الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مناطق مختلفة من القطاع.
وكانت جولات التفاوض السابقة التي استضافتها القاهرة قد انتهت دون تحقيق تقدم ملموس، في ظل تمسك كل طرف بمواقفه الأساسية. فحماس تؤكد ضرورة تنفيذ بنود المرحلة الأولى كاملة قبل الانتقال إلى أي ملفات جديدة، بينما تواصل إسرائيل طرح شروط تتعلق بالترتيبات الأمنية ومستقبل الفصائل المسلحة في القطاع.
وتطالب حماس بتنفيذ مجموعة من البنود التي تشمل وقفاً كاملاً للعمليات العسكرية، وانسحاب القوات الإسرائيلية إلى المواقع المحددة في الاتفاق، والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية بشكل منتظم، وفتح المعابر أمام حركة الأفراد والبضائع، وإدخال المعدات اللازمة لإزالة الركام وإعادة تأهيل البنية التحتية، إضافة إلى تمكين الجهات الفلسطينية المختصة من إدارة شؤون القطاع.
في المقابل، تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية في غزة، وتربط تنفيذ بعض التزامات الاتفاق بملفات أمنية تتعلق بمستقبل سلاح الفصائل الفلسطينية، وهي القضية التي تشكل أحد أبرز محاور المرحلة الثانية من الاتفاق.
ويأتي ذلك بالتزامن مع إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو توسيع نطاق السيطرة العسكرية داخل قطاع غزة، بعد إصدار تعليمات للجيش بالسيطرة على مساحات إضافية من القطاع، الأمر الذي أثار انتقادات فلسطينية واعتبرته حماس تقويضاً لفرص نجاح اتفاق وقف إطلاق النار.
واتهمت الحركة إسرائيل بالتراجع عن التزاماتها السابقة من خلال استمرار العمليات العسكرية وتوسيع الانتشار الميداني داخل القطاع، مطالبة الوسطاء بالتدخل واتخاذ موقف واضح تجاه ما تصفه بالخروقات المتكررة للاتفاق.
ومع استمرار الجهود الدبلوماسية، يترقب الوسطاء والأطراف المعنية نتائج الجولة الجديدة من المحادثات، في ظل آمال بإمكانية التوصل إلى تفاهمات تسمح بإعادة تفعيل اتفاق وقف إطلاق النار وتخفيف حدة التوتر الإنساني والعسكري الذي يشهده قطاع غزة.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
استشهاد 5 فلسطينيين في غارة إسرائيلية على وسط قطاع غزة
إسرائيل تنشئ مجمعًا عسكريًا في القدس على أنقاض مقر الأونروا
أرسل تعليقك