البيانات الشعرية  ظاهرة برع في كتابتها شعراء العراق
آخر تحديث GMT18:14:07
 السعودية اليوم -
أمر ملكي بتأسيس جامعة الرياض للفنون تحت إشراف وزارة الثقافة اندلاع حريق في إمارة الفجيرة جراء سقوط شظايا عقب اعتراض طائرة مسيّرة دون إصابات السلطات القطرية تُخلي أجزاء من حي مشيرب و"مدينة التعليم" في الدوحة تصعيد عسكري خطير بين أفغانستان وباكستان بعد تبادل الغارات الجوية والردود المسلحة إيران تعتقل شخصا بعد توفير الإنترنت عبر ستارلينك في ظل انقطاع واسع للشبكة داخل البلاد استشهاد 6 لبنانيين بينهم طفلة في النبطية وإسرائيل تعلن مقتل أكثر من 350 من حزب الله منذ تجدد القتال إلغاء سباقي الفورمولا 1 في البحرين والسعودية المقرر إقامتهما الشهر المقبل تجاوز قتلى الحرب على إيران ألفي شخص مع اتساع رقعة النزاع وسقوط ضحايا في عدة دول بالمنطقة برشلونة ينعى رئيسه السابق إنريك رينا مارتينيز بعد مسيرة قاد خلالها النادي في مرحلة انتقالية حساسة روسيا تحظر عرض فيلم نورمبرغ من بطولة راسل كرو بسبب جدل حول تشويه دور الاتحاد السوفيتي في محاكمات النازية
أخر الأخبار

ارتبطت بالتحولات السياسية والعسكرية والانقلابية

"البيانات الشعرية " ظاهرة برع في كتابتها شعراء العراق

 السعودية اليوم -

 السعودية اليوم - "البيانات الشعرية " ظاهرة برع في كتابتها شعراء العراق

شعراء العراق
بغداد - العرب اليوم

لستُ مغالياً إذا قلتُ إن الشعراء العراقيين، ومنذ النصف الثاني من القرن العشرين، كتبوا بياناتٍ شعرية، لم يكتبها أي من الشعراء العرب كمًا ونوعًا، بل إن بعض الشعراء العراقيين كتبوا بيانات شعرية أكثر من كتابة قصائدهم. 

وأصبحت قضية البيانات ملازمة لحركة الأجيال العراقية، وعلى وجه التحديد مع بزوغ حركة الحداثة في العراق، فقد صرح أكثر من ناقدٍ بأن مقدمة نازك الملائكة لديوانها "شظايا ورماد" 1949 هي البيان الشعري الأول الذي كتب في العراق، وكما يذكر جهاد فاضل بأن هذه المقدمة كانت "أحد أبلغ الاحتجاجات بوجه الخليل بن أحمد الفراهيدي وبحوره وأوزانه وقوافيه، وهي بالتالي وثيقة من وثائق الحداثة العربية الساعية إلى بناء شعرية عربية جديدة , ولا يتردد كثيرون في إضفاء صفة الريادة على هذه المقدمة، واعتبار التاريخ الذي كُتبت فيه، والذي تذكره الشاعرة في خاتمتها: 1949 - 2 - 3 تاريخًا فاصلًا بين مرحلتين ". 

لهذا تُعدُ أوَلَ بيانٍ شعري تضمن مجمل أفكارها، وتصوراتها، بشأن القصيدة، وشكواها من قيود القافية التي تشبهها بالأغلال، التي قيدت حركة النص الشعري، وبهذا فإن تلك المقدمة تمثل البيان التأسيسي الأول لحركة الشعر الحر، لأنها اشتملت على محاور مهمة تنبئ عن وعي مبكرٍ لنازك الملائكة مقارنة بزميليها السياب والبياتي.

و توالت البيانات الشعرية، ولا ننكر أثر أندريه بريتون في بيانيه السورياليين المدافعين عن الحركة السوريالية في باريس 1924 و1929، حيث شكل مادة مغرية للكتابة، ولتوثيق الأفكار المغايرة، بخاصة في مرحلة التحولات الشكلية والجوهرية، فإن تلك المرحلة استدعت أنْ يكتب الشعراء بأنفسهم - ولأنفسهم في كثير من المرات - ما يرونه من تحول وإضافة على المستوى الإبداعي. 

ولكن المهم، كما أظن، أن البيانات الشعرية في العراق قد ارتبطت بالبيانات السياسية والعسكرية والانقلابية، وأخذت بمزاج تلك البيانات، وتكهربت بفكرتها الانقلابية، ذلك أن العراق، وبعد النصف الثاني من القرن العشرين، اعتاد شعبه أنْ يسمعَ عبر المذياع الوحيد، أو عبر صحفه الورقية - في تلك الأيام – "بيان رقم واحد"، وقد اشتهر هذا المصطلح "بيان رقم واحد"، الذي يعني أنَّ مجموعة من العسكر قد سيطروا على مبنى الإذاعة والقصر، وقلبوا نظام الحكم، وصار متعارفًا على أن من يُصدر "البيان الأول" سيُمسك زمام الأمور، وسيقلب الطاولة على رؤوس السياسيين. 

وما أكثر تناسل هذه البيانات في العراق، فمن بيان بكر صدقي إلى بيان رشيد عالي الكيلاني، مرورًا بالبيان الأشهر لعبد الكريم قاسم، وانتهاء حقبة الملكية، إلى بيان عبد السلام عارف والقضاء على عبد الكريم قاسم، إلى بيان حزب البعث في 1968 والقضاء على الحقبة العارفية، ومن ثم توالت البيانات العراقية سياسية وعسكرية , إن هذه البيانات، كما أزعم، تركت أثرها في نفوس المثقفين العراقيين، فظنوا أنَّ من يُصدر بيانًا شعريًا سيهيمن على الساحة الثقافية، وسيقلب الطاولة على رؤوس زملائه الشعراء، وهذه الفكرة السياسية تسربت بوعي أو دون وعي إلى الوسط الثقافي، وأصبحت عادة طبيعية أنْ يُصدر الشعراء مجموعاتٍ أو منفردين بياناتهم الشعرية. 

ثم وجدتُ عاملًا آخر، أظنه لا يقل أهمية عن العامل السياسي، وهو عمر أولئك الشعراء، ذلك أني لم أجد شاعرًا تجاوز الثلاثين عامًا، وكتب بيانًا شعريًا إلا نادراً، ذلك أن معظم من كتبوا بياناتهم الشعرية لا تتجاوز أعمارهم الخامسة والعشرين، ما عدا الشاعر علي الطائي، حيث تجاوز الخمسين عامًا، وبقي يصدر بين مدة وأخرى بيانه الشعري. 

ماذا تعني هذه الظاهرة؟ تعني أنَّ هناك تغافلًا نقديًا مبررًا عن هؤلاء، لأنهم ما زالوا في بداياتهم، وبعضهم لم يصدر عملًا شعريًا واحدًا - على الأقل - ولم تنضج رؤاهم حتى يكتب عنهم النقاد، فماذا يفعل هؤلاء الشباب؟ يتبادلون الأدوار مع النقاد، حيث يقومون بدور الناقد والمحلل للفكرة والرؤية والنص، لذلك نجد المبالغات العالية في تلك البيانات، حيث إنهم يكتبون بحسٍ شبابي مندفعٍ، وبوعي نقدي وثقافي بسيط، فجلُ تلك البيانات تحاول أنْ تبدل شكل العالم، لا طريقة التعبير فقط، إنما هم أنبياء صغار يحاولون أنْ يفتتوا الأفكار المتخثرة، ويقلبوا العالم وفق رؤاهم، أو كما يقول الشاعر فاضل العزاوي إنه "لا يحطم الأصنام وحدها، وإنما ينسف المعبد كله، حتى لا تكون ثمة أصنامٌ جديدة ترتقي الدكة القديمة". 

ولكنهم ما إنْ عبروا عتبة الشباب حتى بدأوا يخجلون، أو يهربون مما كتبوه سابقًا، رغم أن ما كتبوه شكل محطة جدل في تلك المرحلة، وحتى هذه اللحظة، فهذا بيان الستينيين، أو ما يسمى "بيان 69"، الذي وقع عليه فاضل العزاوي وسامي مهدي وفوزي كريم وخالد علي مصطفى، تجد بدايته تتحدث عن تغيير العالم، من خلال النص، وهي كلها أفكار شعرية، لا يحتملها الفكر النقدي، إذ لا توجد فكرة واضحة للتطبيق، بعد ذلك ظهر بيان "القصيدة اليومية" (خزعل الماجدي، وعبد الحسين صنكور، وغزاي درع الطائي)، ومن ثم توالت البيانات؛ بيان شعراء قصيدة النثر، وبيان "الرؤية الآن" (فرج الحطاب وجمال الحلاق)، بعد ذلك أصدر محمد غازي الأخرس بياناً شعرياً، وبعد ذلك أصدرت جماعة «قصيدة شعر» بيانًا شعريًا عام 2002، ومن ثم اختلفوا فيما بينهم، لتتشقق تلك البيانات إلى بيانات فرعية، حيث تأخذ كل مجموعة زاوية نظر مختلفة، وتبدأ بإصدار بيانها، ولا أظن أن مجموعة من الأدباء الذين أصدروا بيانات شعرية، ووقعوا عليها، ظلوا بتماسكهم على الإطلاق. 

الآن اختفت تمامًا ظاهرة البيانات الشعرية، ربما لضمور الحركات الشعرية والمدارس الأدبية، التي تكفلت بنمط من الكتابة، وهو البيان، أو ربما لأننا افتقدنا في السياسة شيئاً اسمه "بيان رقم واحد" فنسي الشعراء هذا النوع من الكتابة، رغم أني وجدت مجموعة جديدة من الشعراء الشباب، وبهذه الأيام، أصدروا مجلة شعرية اسمها "مسقى" تعنى بالشعر اليوم، وقد قرأت افتتاحية العدد الأول نهاية 2017 للشاعر محمود جمعة، فما وجدتُه إلا بيانًا شعريًا ينتمي لتلك الحقبة من الصراعات الأدبية التي نفتقدها الآن. 

فهل بإمكان هؤلاء الفتية أن يكونوا جزءًا من مناخ الجدل الثقافي الذي أسهم في إنعاش الوسط الثقافي سابقًا وحاليًا؟

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البيانات الشعرية  ظاهرة برع في كتابتها شعراء العراق البيانات الشعرية  ظاهرة برع في كتابتها شعراء العراق



إطلالات النجمات بالأسود في رمضان أناقة كلاسيكية تخطف الأنظار

أبوظبي - السعودية اليوم

GMT 18:46 2012 الإثنين ,17 كانون الأول / ديسمبر

صحافي جزائري يضرب عن الطعام لاستحالة علاجه

GMT 00:15 2018 الأربعاء ,11 تموز / يوليو

كرات الشوفان بالشوكولاتة و زبدة الفول السوداني

GMT 10:31 2012 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

رئيس التلفزيون المصري يستقيل من منصبه

GMT 01:15 2017 السبت ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

جزر كوكوس الجانب الإسلامي المنسي في أستراليا

GMT 01:12 2012 الخميس ,06 كانون الأول / ديسمبر

المكسيك يعلن أن ملكة جمال سينالوا حملت السلاح

GMT 23:38 2017 الجمعة ,06 كانون الثاني / يناير

تزّلج في "فاريا المزار" في لبنان بمواصفات فرنسية

GMT 12:14 2020 السبت ,16 أيار / مايو

مقتل 24 شخصا في حادث مرور شمال الهند

GMT 09:22 2019 الإثنين ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

فقدان شخصين نتيجة عواصف رعد في اليونان

GMT 19:04 2018 الخميس ,15 شباط / فبراير

يوسف بن علوي يزور المسجد الأقصي المبارك

GMT 08:18 2013 السبت ,07 كانون الأول / ديسمبر

"ديفيل سيكستين" تكشف عن السيارة الأسرع في العالم

GMT 06:06 2016 السبت ,26 تشرين الثاني / نوفمبر

أوروبا ضدّ الشعبويّين؟

GMT 01:32 2016 السبت ,16 كانون الثاني / يناير

ميدو يؤكّد أن محمد جبل وشريف علاء سيرحلان عن النادي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon