رحلة العائلة المقدسة في مصر بين الروايات القبطية وإبداعات الفن العالمي
آخر تحديث GMT17:02:05
 السعودية اليوم -

رحلة العائلة المقدسة في مصر بين الروايات القبطية وإبداعات الفن العالمي

 السعودية اليوم -

 السعودية اليوم - رحلة العائلة المقدسة في مصر بين الروايات القبطية وإبداعات الفن العالمي

رحلة العائلة المقدسة إلى مصر
القاهرة - السعودية اليوم

تُعد رحلة العائلة المقدسة إلى مصر من أبرز الأحداث الدينية والروحية في التراث المسيحي، وقد احتفظت الكنيسة القبطية بتفاصيلها ومحطاتها المختلفة عبر قرون طويلة، لتصبح جزءاً أصيلاً من الذاكرة الدينية والثقافية في مصر. ولم تقتصر أهمية هذه الرحلة على بعدها الديني والتاريخي، بل امتد تأثيرها إلى الفنون العالمية، حيث استلهم منها فنانون من مدارس وعصور مختلفة أعمالاً جسدت مشاهد الرحلة ومعانيها الإنسانية والروحية.

وتحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية سنوياً بذكرى دخول العائلة المقدسة إلى أرض مصر في الأول من يونيو/حزيران، وفقاً للتقويم الميلادي، وهي مناسبة تستحضر واحدة من أهم المحطات في التاريخ المسيحي، عندما لجأت السيدة العذراء مريم والطفل يسوع والقديس يوسف النجار إلى مصر هرباً من بطش الملك هيرودس.

ورغم أن النصوص الإنجيلية تناولت الرحلة بإيجاز، فإن المصادر القبطية اللاحقة قدمت تفاصيل واسعة حول مسارها والأماكن التي مرت بها العائلة المقدسة، مستندة إلى مرويات كنسية ومخطوطات تاريخية حفظت أسماء المواقع والمحطات التي تحولت لاحقاً إلى مزارات وكنائس وأديرة تاريخية.

وتشير الروايات القبطية إلى أن الرحلة بدأت من منطقة العريش الحالية، مروراً بالفرما وتل بسطة وسخا ووادي النطرون والمطرية ومصر القديمة، قبل أن تتجه جنوباً عبر النيل إلى عدد من مناطق الصعيد، وصولاً إلى جبل قسقام حيث يقع دير المحرق، الذي يُعد من أبرز المواقع المرتبطة بالرحلة.

واختلف الباحثون والمؤرخون حول المدة التي قضتها العائلة المقدسة في مصر، إلا أن التقليد القبطي يرجح أنها استمرت لأكثر من ثلاث سنوات بقليل، فيما استندت دراسات أخرى إلى برديات قبطية قديمة لتقدير الفترة بنحو ثلاث سنوات وأحد عشر شهراً.

وتُعد الميامر القبطية من أهم المصادر التي تناولت تفاصيل الرحلة، وفي مقدمتها ميمر البابا ثاؤفيلس الإسكندري، إلى جانب كتابات الأنبا زخارياس أسقف سخا والأنبا قرياقوس أسقف البهنسا، فضلاً عن مؤلفات مؤرخين وكتّاب أقباط تناولوا المواقع التي زارتها العائلة المقدسة وأهميتها الدينية.

وقد انعكس حضور الرحلة في الوجدان المسيحي على الفنون الشرقية والغربية على حد سواء، حيث ظهرت في الجداريات والأيقونات والمخطوطات واللوحات الفنية التي أنجزها كبار الفنانين عبر العصور. وبرزت أعمال فنية عديدة جسدت العذراء وهي تحمل الطفل يسوع أو تمتطي دابة برفقة القديس يوسف، في مشاهد تجمع بين البعد الإنساني والرمزية الدينية.

ويشير باحثون في تاريخ الفن إلى وجود اختلافات واضحة بين تناول الفنانين الشرقيين والغربيين للرحلة، إذ ركزت الفنون الشرقية على الرمزية الروحية وإيصال المعاني الإيمانية، بينما اتجه الفن الغربي إلى تجسيد الأحداث بصرياً وفق تصور واقعي يتأثر بالبيئة والثقافة المحلية للفنان.

كما أتاح غياب التفاصيل الدقيقة في بعض النصوص الدينية مساحة واسعة لخيال الفنانين، فظهرت عناصر وشخصيات إضافية في عدد من الأعمال الفنية، من بينها الملائكة أو بعض الرموز الدينية التي أُضيفت لإبراز المعنى الروحي للرحلة دون المساس بجوهر القصة.

ومع مرور الزمن، تحولت صور الرحلة إلى رموز فنية وثقافية راسخة، تجاوزت دورها التوثيقي لتصبح جزءاً من التراث البصري المسيحي، وساهمت في ترسيخ حضور هذه القصة في الذاكرة الجماعية للأجيال المتعاقبة، سواء في الشرق أو الغرب.

قد يهمك أيضـــــــا :

توقيف شخص ألقى زجاجة "مولوتوف" على كنيسة في الإسكندرية

الكنيسة الأرثوذكسية تؤكد إصابة كاهنين في دمياط وقنا بفيروس كورونا

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رحلة العائلة المقدسة في مصر بين الروايات القبطية وإبداعات الفن العالمي رحلة العائلة المقدسة في مصر بين الروايات القبطية وإبداعات الفن العالمي



أناقة البدلات تسيطر على إطلالات النجمات في عيد الأضحى

دبي - السعودية اليوم

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 07:09 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك أمور إيجابية خلال هذا الشهر

GMT 10:03 2020 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان 6 أكتوبر/ تشرين الأول 2020

GMT 12:33 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يحذرك هذا اليوم من المخاطرة والمجازفة

GMT 12:22 2019 الأحد ,01 أيلول / سبتمبر

تشعر بالغضب لحصول التباس أو انفعال شديد

GMT 07:50 2019 الثلاثاء ,15 تشرين الأول / أكتوبر

مروة ناجي تعرب عن شعورها بالفخر وهي تغني أمام السيسي

GMT 21:38 2018 السبت ,07 إبريل / نيسان

بدء عرض فيلم "ولد العكري" لفاطمة ناصر في تونس

GMT 14:09 2021 الثلاثاء ,12 كانون الثاني / يناير

"ديل" تطرح فئة جديدة من حواسيب "الكل في واحد"

GMT 02:38 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

ادخلي البهجة على غرف الأطفال بتصاميم ورق الجدران الملونة

GMT 02:45 2019 الخميس ,31 تشرين الأول / أكتوبر

إطلالات الملكة ليتيزيا خلال رحلتها إلى اليابان وكوريا

GMT 06:55 2018 الجمعة ,21 كانون الأول / ديسمبر

إعادة توقيف كارلوس غصن باتهامات جديدة

GMT 20:57 2018 الجمعة ,14 كانون الأول / ديسمبر

وصفات طبيعية بدقيق الأرز لعلاج وتفتيح البشرة

GMT 21:42 2018 الأحد ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

دراسة تكشف عن فائدة جديدة تخص الرضاعة الطبيعية

GMT 17:47 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

ستة نصائح‭ ‬للعناية‭ ‬ببشرتك‭ ‬في‭ ‬شهر‭ ‬العسل‭ ‬
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon