الرياض - السعودية اليوم
أعلنت المملكة العربية السعودية مؤخراً عن تعيين فهد آل سيف وزيراً للاستثمار خلفاً لخالد الفالح في إطار تحوّل المملكة نحو تنويع مصادر الدخل وجذب المزيد من الاستثمارات، مع التركيز على القطاعات المولدة للإيرادات مثل الذكاء الاصطناعي والخدمات اللوجستية والتعدين، بما يتماشى مع رؤية السعودية 2030 ومن المتوقع أن يلعب الوزير الجديد دوراً محورياً في توجيه "إعادة الضبط الاستراتيجية" للمملكة خلال المرحلة المقبلة، حيث يمتلك آل سيف خلفية مصرفية وتقنية قوية تزيد على 26 عاماً تشمل إدارة الخزينة والاستثمارات وتمويل الشركات في الأسواق المحلية والدولية والمؤسسات الحكومية، ما يجعله مناسباً لقيادة جهود جذب رؤوس الأموال الأجنبية ومضاعفة الاستثمار الأجنبي المباشر ثلاثة أضعاف وفق أهداف المملكة
وتأتي هذه الخطوة في وقت يسعى فيه صندوق الاستثمارات العامة السعودي لتطبيق استراتيجية جديدة للسنوات الخمس المقبلة تركز على القطاعات المولّدة للإيرادات، بينما تستهدف المملكة جذب 100 مليار دولار سنوياً من الاستثمار الأجنبي المباشر، مع تسجيل تدفقات بلغت نحو 32 مليار دولار عام 2024، وهو ما يعكس تقدماً ملحوظاً لكنه لم يصل بعد إلى الأهداف الطموحة، ويقع على آل سيف مهمة تسهيل بيئة الأعمال وجذب المستثمرين، بما يشمل تحسين اللوائح والإجراءات القانونية ونظم التأشيرات وتنظيم سوق العمل، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية
وأكد الخبراء في الشؤون الاقتصادية، مثل جمال بنّون وجهاد العبيد، أن التغييرات الوزارية تهدف إلى إفساح المجال أمام أفكار جديدة وأطقم قيادية تمتلك خبرات مالية واستثمارية، ما يتيح التركيز على القطاعات الاستراتيجية ومواكبة التحولات العالمية مثل الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة والتنافس اللوجستي والصراع على الموارد والمعادن الثمينة، مشيرين إلى أن هذا التغيير يأتي في وقت حسّاس يتزامن مع مراجعة أولويات المشاريع الكبرى مثل استضافة كأس العالم 2034 ومشروع "ذا لاين" في نيوم، حيث تم تعديل بعض المشاريع نتيجة انخفاض جدواها الاقتصادية أو ارتفاع تكاليفها التشغيلية
وكان الوزير السابق خالد الفالح قد شغل منصب وزير الاستثمار منذ 2020 بعد أن تولى سابقاً وزارة الطاقة ورئاسة شركة أرامكو السعودية، وقد جاء إعفاؤه ضمن سلسلة تعديلات تهدف إلى إعادة ترتيب الأولويات بما يتناسب مع الوضع الاقتصادي الحالي ومتطلبات جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، مع الإشارة إلى أنه لم يتم استبعاده كلياً إذ بقي وزير دولة وعضواً في مجلس الوزراء، بينما ركزت وسائل الإعلام الغربية على كون التغيير الوزاري رسالة عن تحوّل في الاستراتيجية الاستثمارية السعودية لمواجهة تقلبات أسعار النفط والضغوط المالية، وإشراك قيادات ذات خبرة مالية قوية لتوجيه الاقتصاد بعيداً عن الاعتماد على النفط
ويشير المتابعون إلى أن مهمة آل سيف ستكون صعبة لكنها حاسمة لتحقيق أهداف رؤية 2030 من خلال تسريع المشاريع المولّدة للإيرادات، وتقديم بيئة استثمارية جذابة للمستثمرين المحليين والأجانب، ومواكبة التحولات الاقتصادية العالمية، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة اختباراً حقيقياً لقدرته على قيادة الاقتصاد السعودي نحو تنويع مستدام ومستقبل قائم على الابتكار والخدمات الحديثة.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
خالد الفالح يعلن نقلة نوعية في التعاون الاستثماري مع سوريا
الفالح يؤكد أن المنتدى الأميركي–السعودي يعزز الشراكات في القطاعات الواعدة
أرسل تعليقك