لندن - السعوديه اليوم
كشفت صور مسرّبة جرى التحقق منها عن وجوه مئات الأشخاص الذين قُتلوا خلال حملة قمع عنيفة رافقت الاحتجاجات المناهضة للحكومة في إيران، وفق ما أظهرته مواد اطّلعت عليها جهات إعلامية مختصة بالتحقق. وتُظهر الصور، التي لا يمكن نشرها من دون تمويه بسبب قسوتها، وجوهاً دامية ومتورمة ومليئة بالكدمات لما لا يقل عن 326 ضحية، من بينهم 18 امرأة.
وأفادت المعلومات بأن الصور عُرضت داخل مشرحة تقع جنوب العاصمة طهران، وكانت إحدى الوسائل القليلة التي تمكّنت العائلات من خلالها من محاولة التعرّف على ذويها، في ظل القيود المفروضة على تداول المعلومات. وأشارت المصادر إلى أن عدداً كبيراً من الضحايا كان مشوهاً إلى درجة تعذّر معها التعرّف عليهم، فيما وُسِم 69 شخصاً بصفات تشير إلى أن هوياتهم كانت مجهولة وقت التقاط الصور، بينما لم تحمل سوى 28 صورة ملصقات تتضمن أسماء واضحة.
وبيّنت الملصقات الخاصة بأكثر من 100 ضحية، ممن سُجّل تاريخ وفاتهم، أنهم قضوا في التاسع من يناير/كانون الثاني، وهي واحدة من أكثر الليالي دموية في العاصمة منذ اندلاع الاحتجاجات. وشهدت تلك الليلة اشتباكات في شوارع طهران تخللتها حرائق وهتافات مناهضة للسلطات، عقب دعوات إلى احتجاجات على مستوى البلاد.
وتوفّر هذه الصور المسربة لمحة جزئية عن عدد أكبر يُعتقد أنه قُتل خلال الأحداث، في وقت جعل فيه الانقطاع شبه الكامل للإنترنت عملية توثيق حجم العنف أمراً بالغ الصعوبة. ورغم ذلك، تمكّن عدد محدود من الأشخاص من تسريب صور ومعلومات إلى خارج البلاد.
وبحسب مصادر مطلعة، جرى تحليل مئات الصور الملتقطة من داخل أحد مراكز الطب الشرعي، حيث تبيّن أن بعض الضحايا تتراوح أعمارهم بين مراهقين في سن الثانية عشرة أو الثالثة عشرة، وصولاً إلى أشخاص في الستينات والسبعينات. وأشارت المصادر إلى أن العدد الحقيقي للجثامين الموجودة في المشرحة كان أكبر بكثير مما أظهرته الصور التي تم تحليلها.
وأفاد شهود بأن أفراد العائلات كانوا يتجمعون أمام شاشة واحدة داخل المشرحة، يشاهدون عرضاً متتابعاً لصور القتلى على أمل التعرّف على أقربائهم، في مشاهد وُصفت بأنها شديدة القسوة. وأظهرت بعض الصور أكياس جثث غير مغلقة بالكامل، مع أوراق تعريف وُضعت قرب الوجوه، تضمنت أحياناً اسماً أو رقماً أو تاريخ وفاة، بينما كانت بطاقة مصرفية في بعض الحالات وسيلة التعريف الوحيدة المتبقية.
كما جرى التحقق من مقاطع فيديو من الموقع نفسه تُظهر آثار إصابات بالغة، من بينها إصابات بطلقات نارية، إلا أن هذه المقاطع لم تُعرض نظراً لما تحمله من مشاهد مؤلمة. وفي حالات محدودة، نُشرت أسماء ضحايا عبر وسائل التواصل الاجتماعي بعد تمكن أشخاص من الاتصال بالإنترنت باستخدام وسائل بديلة، رغم ندرة هذه الفرص.
وتشير تقديرات منظمات حقوقية إلى أن عدد القتلى جراء قمع الاحتجاجات قد يكون بالآلاف، في ظل استمرار صعوبة الوصول إلى معلومات دقيقة. في المقابل، أقرت السلطات الإيرانية بسقوط قتلى خلال الأحداث، وأرجعت الاضطرابات إلى تدخلات خارجية وعناصر وصفتها بالمحرّضة، مؤكدة أن الإجراءات المتخذة جاءت في إطار حفظ الأمن.
وتبقى الحصيلة النهائية للضحايا غير واضحة، مع استمرار القيود المفروضة على الإعلام والاتصالات، وتضارب الأرقام الصادرة عن مصادر رسمية وحقوقية، في واحدة من أكثر فترات الاضطراب دموية التي شهدتها إيران في السنوات الأخيرة.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
تحقيق مصوّر ل "بي بي سي " بكشف تجاوز إسرائيل "الخط الأصفر" في قطاع غزة
بي بي سي تطلب رفض دعوى ترامب وتطعن في اختصاص محكمة فلوريدا بقضية وثائقي بانوراما
أرسل تعليقك