ماجي جبران تكّشف أن الأطفال الفقراء أعطوها أكثر مما قدمت لهم
آخر تحديث GMT22:16:57
 السعودية اليوم -

ماجي جبران تكّشف أن الأطفال الفقراء أعطوها أكثر مما قدمت لهم

 السعودية اليوم -

 السعودية اليوم - ماجي جبران تكّشف أن الأطفال الفقراء أعطوها أكثر مما قدمت لهم

السيدة المصرية ماجي جبران
القاهرة - السعودية اليوم

تتعدد الألقاب التي يسعى بها محبو السيدة المصرية ماجي جبران، لتتويج حالة المحبة التي ترتبط بسيرة تلك السيدة المصرية وعملها وسط الفقراء منذ ما يزيد على ثلاثة عقود، فيُطلقون عليها «الأم تريزا المصرية»، «القديسة ماجي» و«أم الفقراء»، فيما تعتبر هي أن لقب «ماما ماجي» هو الأقرب لقلبها، وأكثرهم صلة بمعان الإنسانية والكرامة.إلى جانب ترشيح الأم ماجي أكثر من مرة لنيل جائزة نوبل للسلام، وكذلك حصولها على العديد من التكريمات منها جائزة «صناع الأمل» في دبي عام 2017. قامت هيئة الإذاعة البريطانية أخيراً بتسميتها كواحدة من بين 100 سيدة مُلهمة على مستوى العالم، وجاء في حيثيات اختيارها أنها «كرست حياتها لتغيير حياة الأطفال المهمشين في مصر، فتركت حياة الترف ومهنة أكاديمية مميزة لكي تكرس كل طاقاتها لتراقب الأولاد وتغسل أقدامهم ولتقول لهم وهي تنظر في عيونهم إن حياتهم مهمة».

في حوارها مع «الشرق الأوسط» تتحدث «ماما ماجي» بشأن ما يعنيه لها معنى الإلهام الذي ترى أنه بالنسبة لها «قوة قادرة على تشجيع الناس على إنجاز عمل جيد»، وتضيف تعليقاً على اختيارها ضمن 100 سيدة ملهمة في العالم «أشكرهم على أنهم رأوا أنني نموذج للإلهام، وأرى أن كل إنسان في العالم لديه جانب مُلهم، يُلقي الله بالحماس في قلوبهم لفعل أشياء صالحة وسامية، وأي تكريم لا يكون لفرد فقط، يكون للفكر والجهد وللروح التي انطبعت على فريق العمل، وهو انتصار لقيم الخير والجمال والإنسانية، فطريق النجاح جميل حتى بصعوباته».

طفولة

بدأت محطات عمل «ماما ماجي» مع الفقراء بداية من جمعية «ستيفنز شيلدرن» الخيرية التي أسستها عام 1985. وهو قرار غيّر شكل حياتها بالكامل تقول: «منذ طفولتي وقد تأثرت بوالدين طيبين، والدي كان يُعالج المحتاجين بالمجان، وكانت أخته تُطعمهم بالمجان أيضاً، وهذه بالنسبة لي ذكريات مُلهمة تركت آثارها داخلي، فنشأت على أن الإنسان يجب أن يكون له دور في الحياة يُفيد به أكبر عدد من الناس، وشعرت أيضاً أنني كما عايشت ولمست الحنان والعطف ممن حولي في طفولتي كنت أريد أن أقدم مثلهم للآخرين، وكلما تقدمت في العمر عرفت أن السعادة الحقيقية في أن أُسعد الآخرين، فالحياة فن، لا يكتمل الاستمتاع بها سوى بالعطاء، لذلك فلا زلت أتذكر إلى اليوم موقفاً حدث قبل تفرغي للخدمة، عندما كنت في زيارة لمنطقة بها محتاجون، فتشبث يومها بي طفل بيده ودموعه تملأ وجهه طالباً مني ألا أغادر، لازلت أتذكر كلمته لي «ما تمشيش»، هنا اختلفت حياتي تماماً، وشعرت بأن لي دوراً أمنحه لمثل هذا الطفل، وما فعلته مثال موجود في كل مكان وكل تاريخ.

لعل هذا العطاء الذي ارتبط بمسيرة السيدة ماجي جبران في العمل الخيري التي تزيد عن ثلاثين عاماً جعل الألقاب تتوالى عليها، فيما تتوقف هي دائماً عند لقب «ماما ماجي»، تقول: «لقب ماما وسام كبير بشكل لا يمكن وصفه، أحب أن يقول لي كل إنسان (ماما)، أشعر وأنا أسمع تلك الكلمة أن قلبي يقفز من السعادة، فتلك الكلمة تعكس معاني المجد والكرامة والجمال، نعمة أكبر من كل نعم الحياة، فكل إنسان وكل مخلوق في الحياة له أم، فتلك الكلمة تجسيد للإنسانية كلها، هي أصل كل الأشياء».

الفقير غني بحبه

تتأمل «ماما ماجي» حياتها مع الأطفال، هذه المحبة المتبادلة وكذلك الدروس اللانهائية التي يمكن التوقف عندها بكثير من التقدير، تقول: «الأطفال كنوز متحركة، لم أفكر عندما بدأت العمل معهم قبل نحو 32 عاماً ما الذي يمكنهم أن يعلموني إياه، أو يقدموه لي، ولكنني اليوم أستطيع أن أقول إنني أخذت أكثر مما قدمته بكثير، فالطفل يعطي أمه سعادة وفرحاً، تعلمت أن الفقير غني بحبه، لقد رأيت عجائب من هؤلاء الأطفال، فمثلاً قبل أيام كنا ننظم مسابقة للجري بين الأطفال، وبينما الجميع ينافس للوصول والفوز، تعثر أحد الأطفال في منتصف الطريق، وسقط أرضاً، فإذا باثنين من زملائه يقررون التوقف عن المنافسة والرجوع للخلف وإصرارهم على أن يساعدوا زميلهم بالاتكاء عليهم والسير معاً، فما إن رأى باقي المتسابقين هذا المشهد حتى قاموا بالمثل وساروا معاً، وأعلوا دون قصد منهم قيمة المساندة والإخاء، فمنحتهم لجنة التحكيم جميعاً جوائز، فالألم الذي شعر به زميلهم علمهم جميعاً، فالألم هو أكبر مدرسة في الحياة».

مفتاح التعليم

تولي رابطة الجمعيات الخيرية التي تشرف عليها الأم ماجي جبران اهتماماً خاصاً بالتعليم، تقول عنه: «نُقدر كل وسيلة تعليمية تسعى لكسر الحلقة المفزعة للجهل والفقر والمرض، فالتعليم يجب أن يكون مفتاحاً سليماً يفتح الأبواب، ونحن نسعى إلى جانب تشجيع الأطفال على الذهاب لمدارسهم، أن نقدم برامج تعليمية تسعى لأن يتعرف الطفل على قيمة نفسه، فالإنسان إذا عرف قيمته تصالح مع نفسه، وإذا تصالح مع نفسه يتصالح مع السماء والأرض، فنحن إلى جانب اهتمامنا بالنشاط الرياضي، نهتم بالنشاط العقلي الذي هو مركز توجيه الإنسان وكنزه، نعلمهم الابتكار، فقد خرج من عندنا اليوم من أصبحوا فنانين وشعراء ومُلهمين، وكم يسعدني عندما أسافر لكثير من دول العالم أن أجد شباباً يسلمون علي ويقولوا لي إنهم كانوا معنا في الجمعية، وكثير منهم يسعى للتطوع معنا لمواصلة حلقة العطاء التي شعروا بها وهم صغار».

جوهر الحب الحقيقي

ترفض «ماما ماجي» أي ادعاء بأن أنشطتها وخدمات جمعياتها تُمنح على أساس ديني: «أنا لست الرب كي أحكم على أحد، كلما ابتعدنا عن الأحكام والإدانة اقتربنا من جوهر الحب الحقيقي ومن الله، فأنا أقدم المساعدة للجميع دون سؤال عن دينه أو معتقده، أتذكر الآن يوماً كنت أسير فيه في إحدى المناطق المحتاجة فوجدت طفلاً يمسك بقطعة زجاج كادت تقطع يده، أنقذناه فوراً، هل يُعقل أن نفكر للحظة في دينه قبل إنقاذه، أتمنى أن ينتشر هذا الفكر في كل العالم، ألا نرفض أحداً أو نفكر في إنقاذ محتاج لمجرد اختلافه عنا، فلدينا في فريق العمل أطباء متطوعون مسيحيون ومسلمون على السواء، فأنا أؤمن أن ما يزرعه الإنسان يحصده».

وتتابع في السياق ذاته: «التعصب شيء مؤذي وهدام، وهو حجب لرؤية الحق، والعاقل في كل مكان لا يمكن أن يسمح بالتعصب مهما كانت دوافعه، والتسامح يبدأ بتسامح الإنسان مع نفسه، فمن يعيش دون تسامح يعيش في ألم فظيع، ولنتعلم من رب الناس كيف أنه يُشرق شمسه كل صباح على الأشرار والصالحين على السواء، وكأنه يمنح الخير للجميع، كلنا واحد نولد من أم، نعيش فترة ونرحل، التسامح يبدأ بفكرة أن وجود أي شخص مرتبط بوجود الجميع، حتى لو اختلفوا عنه في الرأي».

أبكي الحرمان

تتأمل الأم ماجي تاريخها الطويل مع قصص الفقر والمحتاجين بفيض من التأثر «منذ بدأت العمل لمساعدة المحتاجين وأنا أبكي كل يوم، أبكي بسبب ما أراه من الأطفال، أبكي الحرمان والمجروحين، والمغلوبين على أمرهم، لم أكن أتخيل قبل عملي معهم أن الحياة بها أمور بتلك الصعوبة، ومع ذلك أرى من الأطفال غاية الحماس والنقاء والرغبة في العطاء، أحياناً أعطي لطفل طعاماً فألاحظ أنه لا يأكله، أسأله إذا كان لا يعجبه، وأفاجأ أنه يحتفظ بالطعام كي يعطيه لشقيقه الجائع عندما يعود للبيت، هذا العطاء يعطيه الفقير بلا حدود.هناك أمثلة لا حصر لها فأنا أعمل كل يوم ليل نهار وسط الأطفال ومع فريق عمل رابطة الجمعيات، ولا يخلو يوم أبداً من عبر ودروس مُبكية».

لعل هذا الزخم الذي يميز تجربتها يدفعنا لسؤالها عما إذا كانت تنتوي جمع سيرتها الذاتية في كتاب قائلة «يشجعني كل من حولي على ذلك، فلدينا منجم من الحكايات الملهمة للإنسانية».وسط هذا الزخم من الإنجاز الخيري، هل تتصور ماما ماجي حياتها ولو للحظات لو كانت قد استمرت في العمل كأستاذة في الجامعة الأميركية؟ تجيب قائلة: «لم أفكر في هذا أبداً، وممنونة لكل من عرفت من ناس، بداية من آبائي وأجدادي مروراً بأبنائي الأطفال وأحفادي والعاملين معي وزملائي في الجامعة الأميركية بالقاهرة، فأنا أؤمن أن لكل شيء تحت السماء وقتاً، كنت أُعلم في الجامعة والآن أنا في فترة تعلم، أتعلم من الأطفال وغيرهم، فالحياة ثرية جداً، كالزهور والموسيقى، أرجو من كل إنسان ألا تنتهي حياته قبل أن يُشارك النغمة الجميلة داخله مع الوجود.

وفي نهاية عام صعب مرّ على العالم، تتأمل الأم ماجي جبران، الحياة بعد «كورونا» بمشاعر لا تخلو من تأمل وبصيرة: «كورونا رسالة للعالم من الرب، رسالة تقول لكل شخص أن ينتبه ويتأنى، فلو أننا نسير بسرعة في الطريق لما انتبهنا لوجود إشارات مرور، هكذا الحياة تأخذنا بإيقاعها السريع دون منحنا لحظات للتأمل، فالعالم يقضي ساعات طويلة من عمره في معمله للتوصل لتركيبة دواء، لذا فيمكننا النظر لهذه الفترة بأنها فترة أكثر هدوء لإعادة تأمل حياتنا من جديد».

وقد يهمك أيضًا: 

الحمى أثناء الحمل تزيد من خطر تعرض الطفل للتوحد

ممارسة الرياضة خلال الحمل تقلل فرص الولادة القيصرية

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماجي جبران تكّشف أن الأطفال الفقراء أعطوها أكثر مما قدمت لهم ماجي جبران تكّشف أن الأطفال الفقراء أعطوها أكثر مما قدمت لهم



نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 11:59 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يبشرك هذا اليوم بأخبار مفرحة ومفيدة جداً

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

استمتع برحلة تلتقي فيها الشاعرية مع التاريخ في لشبونة

GMT 18:25 2020 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ماسك المانجو لبشرة صافية وجسم مشدود

GMT 23:00 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

الفيحاء يقترب من الاتفاق مع الحارس الأردني عامر شفيع

GMT 03:40 2021 الأربعاء ,03 شباط / فبراير

أحمد فهمي يكشف عن نصيحة والده له قبل وفاته

GMT 16:19 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 15:05 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

الملفوف الأحمر يحارب السرطان والزهايمر

GMT 01:27 2018 الأربعاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرَّف على أهم وأشهر متاحف تحت الماء في العالم

GMT 18:59 2017 الخميس ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حفل إنشاد ديني على إينرجي بمناسبة المولد النبوي الشريف

GMT 10:39 2017 الأحد ,29 تشرين الأول / أكتوبر

طريقة إعداد سينابون التوست بحشوة الجبن والعسل

GMT 05:34 2013 الخميس ,03 كانون الثاني / يناير

"الإصبع السادسة" رواية لخيرى الذهبي

GMT 18:37 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

الجهراء يخطف نقطة ثمينة من التضامن

GMT 17:23 2017 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

العبادي يدعو لإدارة مشتركة للمناطق الكردية المتنازع عليها

GMT 02:23 2017 الإثنين ,28 آب / أغسطس

الأرصاد تتوقع أمطار على عسير والباحة

GMT 11:13 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك وانطلاقة مميزة

GMT 10:33 2019 السبت ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

بابلو ألبوران يحقق رقمًا قياسيًا جديدًا على يوتيوب

GMT 00:18 2019 الأحد ,18 آب / أغسطس

المكملات الغذائية أثناء حملك تضر طفلك

GMT 08:21 2019 الخميس ,01 آب / أغسطس

تعيش أجواء ضاغطة خلال هذا الشهر
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon