واشنطن ـ السعودية اليوم
كشفت دراسة جديدة، عن أدلة غير متوقعة على تسرب المياه السطحية في أعماق الأرض قبل أكثر من 3 مليارات عام، وهو ما ساعد في تكون الصهارة وتشكّل البراكين. وتمحورت الدراسة، التي أجراها باحثون من جامعة أديلايد الأسترالية، حول معرفة آليات تسربت المياه إلى أعماق الأرض، وذلك من خلال دراسة صخور بركانية فريدة عثروا عليها غرب أستراليا.
وتعود الأدلة إلى حقبة سبقت تشكّل الصفائح الصلبة المعروفة بكونها الآلية الوحيدة لنقل مياه المحيطات إلى وشاح الأرض خلال انزلاق بعضها فوق بعض، مثلما يقع على طول منطقة "حلقة النار" في أعماق المحيط الهادي اليوم.
احتفظت تدفقات الحمم البركانية القديمة، يُطلق عليها حمم ووندو، ويتراوح عمرها بين 3.13 و3.10 مليار سنة بنسيجها البركاني الأصلي، في درع بيلبارا غرب أستراليا.
وأظهرت نتائج الدراسة وجود أدلة تشير إلى أن كميات كبيرة من المياه قد شقت طريقها بالفعل إلى أعماق باطن الأرض، وأثرت في تكوين الصخور البركانية، بحسب بيان صدر عن الجامعة بشأن الدراسة.
وتعتبر الأدلة غير متوقعة بالنسبة للعلماء وتتحدى المفاهيم السائدة؛ لأن الطريقة الوحيدة المعروفة لتسرب الماء إلى باطن الأرض هي تلك الناتجة عن حركة اندساس الصفائح التكتونية، عندما تنزلق صفيحة صلبة تحت أخرى، حاملة معها المياه كما يحدث اليوم في منطقة "حلقة النار" في أعماق المحيط الهادي.
وتكمن المشلكة في أن الأرض كانت قبل 3 مليارات سنة شديدة الحرارة، ولم تكن الصفائح التكتونية الصلبة قد تشكلت بعد، وبالتالي لم يكن بالإمكان نظريًا تسرب مياه السطح نحو أعماق الأرض في تلك الحقبة.
وفي محاولة حل ذلك اللغز، اقترح الباحثون آلية بديلة أطلقوا عليها اسم "الاندساس بالتقطير"، فبدلًا من انزلاق صفيحة كاملة تحت أخرى بسلاسة، كانت أجزاء من القشرة الباردة المحملة بالماء تنزلق بشكل متقطع في الوشاح الساخن خلال فترات وجيزة ومحدودة، في غياب حدود متصلة بين الصفائح، وأثناء انغماسها، أطلقت هذه الأجزاء من القشرة المياه التي تحتويها، ما أدى إلى انصهار الوشاح المحيط بها وتغذية البراكين.
وتشهد صخور بركة ستريلي، الواقعة أيضًا في منطقة بيلبارا، التي يبلغ عمرها حوالي 3.4 مليار سنة، على وجود حياة ربما كانت راسخة بالفعل حتى قبل تشكّل حمم ووندو.
وكانت الأرض الفتية تربط سطحها بباطنها في وقت أبكر بكثير مما كان يُعتقد سابقًا، وهي ديناميكية دقيقة لكنها أساسية لفهم كيف أصبحت الأرض بعد مليارات السنين، الكوكب الذي نسكنه اليوم.
قد يهمك أيضــــــــــــــــًا :
بايدن يبحث مع ميركل ملفات إيران وأفغانستان وجائحة كورونا والتغير المناخي
"خطر" يداهم نصف سكان العالم بسبب أزمة المناخ
أرسل تعليقك