القاهرة - السعودية اليوم
تشهد دول الحوض الشرقي للبحر المتوسط، إلى جانب مناطق في مصر ودول الخليج، حالة واسعة من عدم الاستقرار الجوي نتيجة منخفض قطبي قوي، ترافق مع انخفاض حاد في درجات الحرارة، وأمطار غزيرة، وتساقط كثيف للثلوج على المرتفعات، إضافة إلى تشكّل سيول وفيضانات في عدد من المناطق، ما تسبب بأضرار مادية واسعة وأزمات إنسانية متفاقمة، خصوصاً في المناطق الفقيرة ومخيمات النزوح.
وأثّر المنخفض الجوي، المتمركز شمالي المنطقة، على مساحات واسعة من بلاد الشام، حيث شهدت سوريا ولبنان والأردن والأراضي الفلسطينية رياحاً عاتية وأجواء شديدة البرودة. وأدت قوة الرياح إلى اقتلاع أشجار وتطاير ألواح طاقة شمسية وانهيار أسقف خفيفة، كما أُغلقت طرق عديدة بسبب تراكم الثلوج، واتُّخذت إجراءات احترازية شملت تعطيل الدراسة في بعض المناطق الجبلية.
في لبنان، تسببت العاصفة بتساقط كثيف للثلوج في المناطق المرتفعة، ما أدى إلى شلل جزئي في حركة السير، خاصة في البقاع والمناطق الجبلية، وسط تحذيرات من استمرار إغلاق الطرق في حال تواصلت الأحوال الجوية القاسية. كما سُجلت أضرار في الممتلكات العامة والخاصة نتيجة شدة الرياح، مع دعوات للسكان إلى التزام منازلهم وتوخي الحذر.
أما في سوريا، فقد أدت الأمطار الغزيرة إلى فيضان أنهار وأودية في عدد من المحافظات، خصوصاً في مناطق ريف حمص وحماة، حيث غمرت المياه منازل وأراضي زراعية، وتضررت خيام وكرافانات يسكنها نازحون. كما غطّت الثلوج المرتفعات الجبلية، وتسببت بإغلاق طرق وانخفاض درجات الحرارة إلى ما دون الصفر، ما فاقم معاناة الأهالي في القرى الجبلية والمناطق الريفية.
وفي قطاع غزة، زادت العاصفة من تفاقم الأزمة الإنسانية، إذ ترافقت الأمطار الغزيرة والرياح القوية مع أضرار واسعة في خيام النازحين المنتشرة في مختلف أنحاء القطاع. وغمرت المياه آلاف الخيام، وتطاير عدد كبير منها، ما أدى إلى فقدان عائلات كاملة لمأواها ومستلزماتها الأساسية، في ظل نقص حاد في وسائل التدفئة والمواد الإغاثية. كما أسفر انهيار مبانٍ متضررة عن سقوط ضحايا، وسط تحذيرات من تزايد المخاطر مع استمرار البرد القارس وارتفاع منسوب مياه البحر في المناطق الساحلية.
ووثّق نازحون معاناتهم جراء دخول المياه إلى الخيام وتلف الأغطية والملابس، فيما اضطر بعضهم إلى إقامة سواتر ترابية بأيديهم لمنع مياه البحر من اجتياح أماكن إقامتهم المؤقتة. وأعرب كثيرون عن خشيتهم على الأطفال وكبار السن من شدة البرد، في ظل أوضاع إنسانية وبيئية بالغة الصعوبة.
كما تأثر الأردن بالمنخفض الجوي، حيث شهدت مناطق عدة سيولاً جارفة وارتفاعاً في منسوب الأودية، مع تحذيرات من رياح شديدة قد تتجاوز سرعتها 100 كيلومتر في الساعة في بعض المناطق، ما يهدد السلامة العامة والبنية التحتية.
وبينما تشير التوقعات إلى بدء انحسار تدريجي للمنخفض في بعض المناطق، لا تزال التحذيرات قائمة من تشكّل السيول والانزلاقات الأرضية، خصوصاً في المناطق المنخفضة والساحلية، في وقت يواجه فيه آلاف السكان والنازحين ظروفاً معيشية قاسية تتطلب تدخلاً إنسانياً عاجلاً.
قد يهمك أيضًا
أرسل تعليقك