تحرك الفنان المصري ياسر جلال رسميًا لمواجهة ما وصفه بتزايد حملات الإساءة والتشهير والتنمر التي تستهدف الفنانين ورموز القوى الناعمة المصرية عبر منصات التواصل الاجتماعي، مطالبًا باتخاذ إجراءات مؤسسية وقانونية للحد من هذه الممارسات والتعامل معها بصورة أكثر فاعلية.
وتقدم ياسر جلال، بصفته نائبًا ووكيل لجنة الثقافة والسياحة والآثار والإعلام بمجلس الشيوخ المصري، بمذكرة إحاطة إلى الكاتب الصحفي ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، والمهندس خالد عبد العزيز، رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، بشأن ما اعتبره تصاعدًا في حملات الإساءة والتشهير التي تطال عددًا من رموز القوى الناعمة المصرية عبر منصات التواصل.
وأوضح جلال أن الانتشار الكبير لمواقع التواصل الاجتماعي وتحولها إلى وسيلة مؤثرة في تشكيل الرأي العام صاحبه ظهور بعض الممارسات التي تتجاوز حدود النقد وحرية التعبير، لتصل إلى التجريح والإساءة والتشهير بشخصيات عامة ورموز مجتمعية.
وأشار إلى أن الفترة الأخيرة شهدت تداول محتوى يتضمن إساءات بحق عدد من الفنانين، مؤكدًا في الوقت نفسه احترامه الكامل لحرية الرأي والتعبير وحق الجمهور في توجيه النقد الموضوعي، لكنه شدد على ضرورة التمييز بين النقد المشروع والممارسات التي تتحول إلى سب أو تنمر أو تشهير أو إساءة تمس كرامة الأشخاص وسمعتهم.
وأكد أن حماية الفنانين ورموز القوى الناعمة المصرية لا تعني بأي شكل منع النقد أو تقييد حرية التعبير والاختلاف، وإنما تستهدف مواجهة التجاوزات التي تتخطى حدود الرأي لتتحول إلى اعتداء على الأشخاص أو سمعتهم، وفقًا لما ينص عليه القانون.
وطالب ياسر جلال بفحص الواقعة التي أشار إليها في مذكرته، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حال ثبوت وجود مخالفات، كما أرفق نموذجًا لما وصفه بأحد أنماط الإساءة والتجاوز التي يتعرض لها الفنانون ورموز القوى الناعمة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
ودعا كذلك إلى إجراء دراسة أوسع لظاهرة الإساءة والتشهير التي تستهدف الشخصيات العامة ورموز المجتمع، مع وضع آليات أكثر فاعلية لرصد المحتوى المخالف للقانون والتعامل معه، إلى جانب تعزيز الوعي بالمسؤولية الرقمية بين مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي.
وشدد جلال على أهمية نشر ثقافة التمييز بين النقد الموضوعي والإساءة والتشهير، خصوصًا في ظل الانتشار السريع للمحتوى عبر منصات التواصل، وقدرة المنشورات والمقاطع المسيئة على الوصول إلى أعداد كبيرة من المستخدمين خلال وقت قصير.
وأوضح أن التعامل مع هذه الظاهرة لا ينبغي أن يقتصر على ردود الفعل تجاه وقائع فردية، وإنما يتطلب وضع إطار مؤسسي يساعد على حماية الأفراد من حملات التشهير والتنمر، مع الحفاظ في الوقت نفسه على مساحة حرية الرأي والنقد التي يكفلها القانون.
وفي ختام مذكرته، أكد ياسر جلال أن الدفاع عن القوى الناعمة المصرية لا يتعلق بحماية أشخاص بعينهم أو منع انتقادهم، وإنما بالحفاظ على رصيد فني وثقافي وطني صنعته أجيال متعاقبة وأسهم في تشكيل صورة مصر ومكانتها وتأثيرها الثقافي في المنطقة والعالم.
وطالب ببحث الأمر بصورة مؤسسية مع الجهات المعنية، ووضع آليات واضحة وفعالة للتعامل مع المحتوى المسيء والمخالف للقانون، بما يضمن حماية الفنانين والشخصيات العامة من حملات التشهير والتنمر، دون المساس بحق المواطنين في التعبير والنقد الموضوعي.
وتأتي خطوة ياسر جلال في ظل تصاعد الجدل حول طبيعة المحتوى المتداول على منصات التواصل الاجتماعي، والحدود الفاصلة بين حرية التعبير من جهة، والإساءة والتشهير والتنمر من جهة أخرى، وهي قضية أصبحت تحظى باهتمام متزايد مع اتساع تأثير وسائل التواصل في الحياة العامة.
قد يهمك أيضاً :
أرسل تعليقك