أسر تفترش الأرصفة والحدائق العامة في سورية بعد 8 سنوات
آخر تحديث GMT15:54:16
 السعودية اليوم -

أسر تفترش الأرصفة والحدائق العامة في سورية بعد 8 سنوات

 السعودية اليوم -

 السعودية اليوم - أسر تفترش الأرصفة والحدائق العامة في سورية بعد 8 سنوات

أسر تفترش الأرصفة والحدائق العامة في سورية بعد 8 سنوات من الحرب
دمشق ـ نور خوام


مشاهد الذين يفترشون الأرصفة أو الحدائق العامة صارت من الملامح المألوفة والاعتيادية في سوريا التي تركت سنوات الحرب الثمانية ندوبا كثيرة على ملامحها، "أن أنام على فراش رقيق من الإسفنج، تحت سقف لا يخترقه المطر، صار حلما، شعرت أمس أنه صعب المنال" يقول أبو إبراهيم، وهو يصف ليلة الأمس التي فاجأه فيها المطر كغيره من "نزلاء الحدائق"، ونهض باحثا عن سقف يمضي ليلته تحته.

وقبل ساعات من المطر الغزيز الذي تساقط على دمشق، كانت أم أحمد القادمة من القامشلي لإجراء عملية في الغدة الدرقية تتحدث عن ليلتها الثامنة تحت سماء الحديقة المقابلة لمشفى المواساة، أحد أكثر مستشفيات سوريا شهرة واكتظاظا:كانت وزوجها يفترشان بضع قطع قماش على الأرض، تغطيهما "بطانية" واحدة في ليلة باردة، تنذر بالمطر.

وفي اليوم التالي تتحدث كيف باغتها المطر، ولم تجد كغيرها سوى الذهاب إلى المشفى، رغم أن الباب المفتوح لم يرد البرد عنها.
"بكيت"، تقول أم أحمد، بل كدت أختنق: ( صعب صعب كتير والله كأنك حطيت المشنقة بحلقي" ثم كلام زوجها أبو أحمد  يقول: بس إيش ما بي فَيْ، أو دروة وشقد تطول الأمور معانا ما حدا يعرف)

أسرة كاملة
أسرة محمود أيضا لا تعرف إلى متى ستبقى تحت السماء، أسرة كاملة لا سقف لها سوى أوراق شجرة: رجل مع أمه، وزوجته، وأخته المصابة بكسر في الحوض، واثنين من أبنائه.
غادروا البوكمال منذ سنوات، هو لا يتذكرها بالضبط، ومؤخرا غادروا منزلا كانوا يستأجرونه في جرمانا بعد أن رفع صاحب البيت السعر إلى نحو 90 ألف ليرة، ومن جديد عاد إلى الحديقة، وهناك وسط العاصمة يجلس مع العائلة، ينتظر موعدا حدده لهم المشفى للمراجعة، لمتابعة علاج أخته التي لا تستطيع الحراك:

( "والله صارلنا يجي 8 تيام هين)لمحمود ولدان ليسا في المدرسة، أسأله عن الأكبر الذي تجاوز الثانية عشرة من عمره، دون أن يدخل المدرسة، يبتسم: "أنا ما أقدر أشتريله دفتر واحد"

فندق ليوم واحد
تختلف الأسباب وربما الأعداد، لكن الظاهرة تستمر، ومنذ أن بدأت الحدائق والأرصفة تستقبل نازحين من مناطق ومحافظات أخرى، صار يمكن أن تجد معالم حياة خاصة بـ "نزلاء الحدائق" في وسط دمشق (التي بقيت نسبيا بعيدة عن الدمار): أطفال يحاولون أن يألفوا الحياة، باعة الشاي والسندويش، باعة الأغطية، عروض الفنادق الرخيصة لكن الباهظة بالنسبة لهم.إحدى المقيمات في الحديقة، اعتادت النوم في مكان آخر قريب حيث تنضم إلى زوجها الذي يحول "بسطة" تجارته الرخيصة، إلى فراش للنوم، كما اعتادت أن "تستأجر" غرفة في أحد الفنادق المجاورة كي تقضي يوما يكون الهدف الأساسي منه الاستحمام.

أجرة الليلة الواحدة في الفنادق المجاورة وسط العاصمة تتراوح بين ألفي ليرة، وحتى ثمانية آلاف، وهي مبالغ دون استطاعة معظم الذين يفترض أن تكون تلك الفنادق مخصصة لهم.


لهذا، وكي لا يقضي بعض أصحاب الفنادق أيامهم في "كش الذباب" كما قال أحد العاملين هناك، فإنهم يقدمون عروضا متباينة: تأجير غرف مشتركة، أو أسرة ضمن غرفة واحدة، بأسعار "رمزية"، لكنها لا تتدنى إلى ما دون الألفي ليرة، وهو ما دفع أحدهم لاستثمار منزله ليصير فندقا "على قد الحال" بلا أسرّة، ولا "تفييش" ولا أي شيء يكفي فقط 800 ليرة أجرة تأمين "المنامة تحت سقف، وبين جدران" وفقط.وحتى هذا العرض دون استطاعة آخرين، فلجأوا إلى العرض الأرخص: تأجير الفراش، أو البطانية، دون سقف أو جدران طبعاأجرة "الطرّاحة" أو البطانية: 200 ليرة في اليوم، ورغم أنه العرض الأرخص، يبقى دون استطاعة البعض، يتحدث أبو إبراهيم عن تلك "الكرتونة" التي يفرشها ويستلقي، ويتنهد "الصباح رباح"

قد يهمك أيضــــــــــــــــًا :

القوات السورية تُلقي ألغامًا بحرية على ريف إدلب وتخسر 15 من رجالها في اشتباكات

قصف سوري روسي يستهدف أماكن في حيش وخان شيخون في ريف إدلب

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أسر تفترش الأرصفة والحدائق العامة في سورية بعد 8 سنوات أسر تفترش الأرصفة والحدائق العامة في سورية بعد 8 سنوات



نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ السعودية اليوم

GMT 11:59 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

يبشرك هذا اليوم بأخبار مفرحة ومفيدة جداً

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

استمتع برحلة تلتقي فيها الشاعرية مع التاريخ في لشبونة

GMT 18:25 2020 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ماسك المانجو لبشرة صافية وجسم مشدود

GMT 23:00 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

الفيحاء يقترب من الاتفاق مع الحارس الأردني عامر شفيع

GMT 03:40 2021 الأربعاء ,03 شباط / فبراير

أحمد فهمي يكشف عن نصيحة والده له قبل وفاته

GMT 16:19 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد الخميس 7 يناير/كانون الثاني 2021

GMT 15:05 2019 الخميس ,10 كانون الثاني / يناير

الملفوف الأحمر يحارب السرطان والزهايمر

GMT 01:27 2018 الأربعاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرَّف على أهم وأشهر متاحف تحت الماء في العالم

GMT 18:59 2017 الخميس ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

حفل إنشاد ديني على إينرجي بمناسبة المولد النبوي الشريف

GMT 10:39 2017 الأحد ,29 تشرين الأول / أكتوبر

طريقة إعداد سينابون التوست بحشوة الجبن والعسل

GMT 05:34 2013 الخميس ,03 كانون الثاني / يناير

"الإصبع السادسة" رواية لخيرى الذهبي

GMT 18:37 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

الجهراء يخطف نقطة ثمينة من التضامن

GMT 17:23 2017 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

العبادي يدعو لإدارة مشتركة للمناطق الكردية المتنازع عليها

GMT 02:23 2017 الإثنين ,28 آب / أغسطس

الأرصاد تتوقع أمطار على عسير والباحة

GMT 11:13 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

تحقق قفزة نوعية جديدة في حياتك وانطلاقة مميزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon