رهانات ترمب ونتنياهو على إسقاط إيران تتحول إلى أزمة إقليمية مفتوحة
آخر تحديث GMT05:42:42
 السعودية اليوم -

رهانات ترمب ونتنياهو على إسقاط إيران تتحول إلى أزمة إقليمية مفتوحة

 السعودية اليوم -

 السعودية اليوم - رهانات ترمب ونتنياهو على إسقاط إيران تتحول إلى أزمة إقليمية مفتوحة

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو
واشنطن - السعودية اليوم

بدلاً من تحقيق الحسم السريع الذي راهنت عليه واشنطن وتل أبيب عند بدء المواجهة مع إيران، تبدو المنطقة اليوم أمام مشهد أكثر تعقيداً، تتداخل فيه الحسابات العسكرية والسياسية والاقتصادية، وسط مؤشرات متزايدة على أن الحرب دخلت مرحلة استنزاف طويلة قد يصعب إنهاؤها بانتصار واضح لأي طرف.
اعتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الضغوط العسكرية المكثفة ستؤدي إلى إضعاف النظام الإيراني وربما دفعه نحو الانهيار، إلا أن التطورات الميدانية الأخيرة أظهرت أن طهران ما زالت قادرة على الصمود والرد وإلحاق الضرر بمصالح خصومها وحلفائهم في المنطقة.
وجاء إسقاط مروحية أمريكية من طراز أباتشي قرب مضيق هرمز ليشكل مؤشراً واضحاً على استمرار قدرة إيران على تحدي الولايات المتحدة عسكرياً، في وقت تؤكد فيه القيادة الإيرانية أنها لن تتراجع عن مواجهة ما تعتبره تهديداً وجودياً لأمنها ونظامها السياسي.
وترى طهران أن مجرد استمرارها في الصمود يمثل انتصاراً استراتيجياً، خصوصاً مع نجاحها في التأثير على حركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، والذي يشكل شرياناً رئيسياً لتجارة النفط والطاقة العالمية.
في المقابل، تسعى الإدارة الأمريكية إلى تحقيق توازن صعب بين الرد على الهجمات الإيرانية والحفاظ على فرصة للتوصل إلى تفاهمات سياسية قد تفضي إلى إعادة فتح المضيق واستئناف المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني والقضايا الأمنية الأوسع في المنطقة.
غير أن هذا الهدف يواجه تحديات متزايدة، خاصة مع تراجع التأييد الشعبي للحروب الخارجية داخل الولايات المتحدة، وحرص ترامب على إيجاد مخرج سياسي يمكن تقديمه للرأي العام الأمريكي باعتباره نجاحاً استراتيجياً.
ومنذ اندلاع المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، ساد اعتقاد لدى الطرفين بأن النظام الإيراني يمر بمرحلة ضعف نتيجة العقوبات الاقتصادية والأزمات الداخلية، إضافة إلى الضربات التي تعرض لها حلفاؤه في المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
كما استند هذا التقدير إلى تراجع نفوذ عدد من القوى الحليفة لطهران في الإقليم، وإلى الاحتجاجات الداخلية التي شهدتها إيران، ما عزز القناعة بإمكانية إحداث تغيير جذري في موازين القوى.
لكن الوقائع الميدانية كشفت أن النظام الإيراني يمتلك قدرة أكبر على التكيف مع الضغوط مما توقعه خصومه، وأن مؤسسات الدولة والأجهزة العسكرية والأمنية ما زالت قادرة على إدارة الصراع والاستمرار فيه رغم الخسائر.
وأظهرت الأحداث أن الاعتماد على القوة العسكرية وحدها لم يحقق النتائج المرجوة، إذ تمكنت إيران من المحافظة على تماسكها الداخلي، كما استطاعت استخدام موقعها الجغرافي ونفوذها الإقليمي لزيادة كلفة المواجهة على خصومها.
كما انعكست تداعيات الأزمة بصورة مباشرة على دول الخليج التي بنت استراتيجياتها الاقتصادية على الاستقرار وجذب الاستثمارات والسياحة. فاستمرار التوتر العسكري وتعطل حركة التجارة والطاقة يهددان خطط التنمية والمشاريع الاقتصادية الكبرى التي تعتمد على بيئة إقليمية مستقرة.
ويعتقد صناع القرار في طهران أن قدرتهم على التأثير في حركة التجارة العالمية وإرباك الأسواق الدولية تمنحهم ورقة ضغط مهمة في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل، وتساعدهم على تعزيز سياسة الردع ومنع أي محاولات مستقبلية لاستهداف البلاد.
في الوقت نفسه، تبدو القيادة الإيرانية الجديدة أكثر استعداداً لتحمل المخاطر مقارنة بالقيادات التي فقدتها خلال المواجهة الأخيرة، إذ تنظر إلى الصراع الحالي باعتباره معركة تتعلق ببقاء النظام نفسه، وهو ما يدفعها إلى تبني مواقف أكثر تشدداً في التعامل مع الضغوط الخارجية.
ومن أبرز ملامح الاستراتيجية الإيرانية الحالية ربط التطورات في الخليج بما يجري على الساحة اللبنانية، حيث ترى طهران أن أي تفاهم سياسي أو أمني لا يمكن أن يتحقق في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد حزب الله في لبنان.
وقد أدى هذا الربط إلى تعقيد الحسابات الأمريكية والإسرائيلية، خصوصاً بعدما ظهرت تباينات في أولويات واشنطن وتل أبيب بشأن كيفية إدارة المرحلة المقبلة. ففي حين يبدو أن الإدارة الأمريكية تبحث عن مخرج سياسي يخفف من حدة التصعيد، يواصل نتنياهو التأكيد على ضرورة مواصلة الضغط العسكري حتى تحقيق أهدافه المعلنة تجاه إيران وحلفائها.
ومع استمرار الضربات المتبادلة واتساع نطاق التوتر الإقليمي، تتزايد المخاوف من تحول الأزمة إلى صراع طويل الأمد يصعب احتواؤه، خاصة في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز وما يترتب عليه من تداعيات اقتصادية عالمية واسعة.

وبينما تتراجع فرص الحسم العسكري السريع، تبدو المنطقة اليوم أمام مرحلة جديدة تتسم بعدم اليقين، حيث أصبح إنهاء الحرب أكثر تعقيداً من بدايتها، وأصبح البحث عن تسوية سياسية شاملة ضرورة ملحة لتجنب انزلاق الشرق الأوسط إلى أزمة ممتدة قد تستمر لسنوات.

قد يهمك أيضــــــــــــــا

ترامب يؤكد دعوته نتانياهو للأحتكام إلى المنطق ويجب وقف إطلاق النار مع إيران

تفاصيل الساعات الأربع والعشرين التي كادت تشعل الشرارة وتقود ترامب والمنطقة إلى أتون حرب مدمرة

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رهانات ترمب ونتنياهو على إسقاط إيران تتحول إلى أزمة إقليمية مفتوحة رهانات ترمب ونتنياهو على إسقاط إيران تتحول إلى أزمة إقليمية مفتوحة



البناطيل الأنيقة تسيطر على إطلالات رحمة رياض في السهرات

بغداد ـ السعودية اليوم

GMT 06:21 2026 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا
 السعودية اليوم - هجوم سيبراني يستهدف أنظمة تبريد بنوك الدم في فرنسا

GMT 11:12 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

صباحات عراقية

GMT 00:00 2016 الأحد ,03 تموز / يوليو

جلاش باليوسيفي والكريمة

GMT 05:58 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 06:35 2019 الإثنين ,01 تموز / يوليو

تنتظرك نجاحات مميزة خلال هذا الشهر

GMT 07:42 2023 الثلاثاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

رسائل في كتاب من تاء الرحم إلى تاء العولمة

GMT 06:06 2025 الجمعة ,05 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 سبتمبر/ أيلول 2025

GMT 10:26 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أخطاؤك واضحة جدّا وقد تلفت أنظار المسؤولين

GMT 11:23 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

"الاتصالات السعودية" تعلن عن وظائف شاغرة

GMT 23:02 2019 الجمعة ,26 إبريل / نيسان

جوردان سميث يتصدر بطولة الحسن الثاني للغولف

GMT 06:16 2012 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

مستمرة بالتقدم رغم صعوبة كفاح السينما العربية

GMT 22:43 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الطوق الذهبي أحدث صيحات أكسسوارات الشعر في 2017

GMT 13:51 2017 الإثنين ,17 تموز / يوليو

فشل الارهاب و سقوط الاقنعة

GMT 17:03 2021 الأربعاء ,17 شباط / فبراير

فوائد زيت النعناع الطبيعي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon