الرياض - السعودية اليوم
تشهد العلاقات السعودية الإماراتية في الآونة الأخيرة حالة من التوتر السياسي والإعلامي، انعكست في تبادل انتقادات علنية، ما أعاد إلى الواجهة تساؤلات أوسع حول طبيعة التباينات بين البلدين، ولا سيما في الملفات المرتبطة بالأمن الإقليمي والممرّات البحرية الحيوية في المنطقة.
ويبرز اليمن في صلب هذا المشهد، نظراً لموقعه الجغرافي الاستراتيجي وامتداده الساحلي الطويل المطل على البحر الأحمر والبحر العربي والمحيط الهندي، إضافة إلى إشرافه على مضيق باب المندب، أحد أهم الممرّات المائية في العالم، والذي تمر عبره نسبة مؤثرة من التجارة الدولية وشحنات الطاقة.
ويرى باحثون في الشأن اليمني أن الاهتمام الإقليمي والدولي باليمن يرتبط ارتباطاً وثيقاً بأهمية هذه الممرّات البحرية، مشيرين إلى أن دولة الإمارات عززت خلال السنوات الماضية حضورها في مناطق عدة مطلة على خطوط الملاحة، من خلال استثمارات في الموانئ وعلاقات أمنية وعسكرية في القرن الأفريقي، إضافة إلى دورها السابق في عدد من الموانئ اليمنية قبل إعلانها إنهاء وجودها العسكري هناك.
ويذهب بعض المحللين إلى أن هذا الحضور الإقليمي الإماراتي، الذي تزامن مع علاقات دولية واسعة في مجال أمن الملاحة، أسهم في نشوء تداخل مصالح مع السعودية، خاصة في البحر الأحمر وخليج عدن، ما أفرز تباينات في الرؤى حول إدارة النفوذ وضمان أمن الممرّات المائية.
في المقابل، يرى محللون آخرون أن المقاربة الإماراتية تقوم على اعتبار الموانئ والممرّات البحرية ركيزة أساسية للاستقرار الاقتصادي والأمني، ليس فقط للإمارات، بل للمنطقة ككل، مؤكدين أن تطوير البنية التحتية للموانئ وتعزيز النشاط الاقتصادي على ضفتي البحر الأحمر وخليج عدن يسهم في الحد من القرصنة والتهريب ونشاط الجماعات المسلحة.
وفي هذا السياق، يُنظر إلى الاستثمارات الإماراتية في بعض موانئ القرن الأفريقي على أنها جزء من شبكة لوجستية تهدف إلى تنويع مسارات التجارة ودعم التنمية المحلية، مع التأكيد على أن أمن الممرّات البحرية لا يتحقق بالوجود العسكري وحده، بل من خلال الاستقرار الاقتصادي والتعاون الإقليمي.
وتُثار في الوقت نفسه مخاوف سعودية مرتبطة بتغيّرات موازين النفوذ في البحر الأحمر، خاصة في ظل تقاطع المصالح الإقليمية والدولية، وتنامي أدوار أطراف جديدة في هذه المنطقة الحساسة. ويشير باحثون إلى أن الرؤية السعودية تركز على الحفاظ على أمن البحر الأحمر باعتباره عمقاً استراتيجياً مباشراً لأمنها القومي وحركة صادراتها ووارداتها.
وتزداد الصورة تعقيداً مع الحديث عن تحالفات إقليمية جديدة ومساعٍ لإعادة ترتيب موازين القوى في القرن الأفريقي، في ظل تقارير عن تقارب سعودي مع دول مثل الصومال ومصر، مقابل تراجع بعض الاتفاقيات السابقة بين الصومال والإمارات، بدعوى اعتبارات تتعلق بالسيادة الوطنية.
ويرى مراقبون أن هذه التحركات تعكس تنافساً استراتيجياً غير معلن على النفوذ في الموانئ والمضائق البحرية، في وقت يؤكد فيه محللون من الجانبين أن السعودية والإمارات ما زالتا تواجهان تحديات مشتركة، تشمل تهديدات الملاحة البحرية، وتهريب الأسلحة والمخدرات، والجماعات المسلحة، وتأثير أي اضطراب في خطوط التجارة العالمية.
وفي ظل هذا الواقع، يبقى ملف اليمن والممرّات البحرية المحيطة به أحد أكثر الملفات حساسية في المنطقة، حيث تتقاطع فيه المصالح الأمنية والاقتصادية لدول عدة، وسط محاولات لتحقيق توازن بين حماية الأمن القومي وضمان انسياب التجارة الدولية، في مشهد مفتوح على احتمالات متعددة خلال المرحلة المقبلة.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
مجلس الوزراء السعودي برئاسة الملك سلمان يؤكد دعم إنهاء الأزمة اليمنية وترسيخ الأمن والاستقرار الإقليمي
انطلاق اللقاء التشاوري الجنوبي في الرياض بحضور قيادات وأعيان جنوب اليمن
أرسل تعليقك