لندن - السعودية اليوم
تتزايد الضغوط السياسية داخل حزب العمال البريطاني على رئيس الوزراء كير ستارمر، في وقت تتسع فيه المطالبات بتنحيه عن رئاسة الحكومة وقيادة الحزب، وسط توقعات متزايدة بإعلانه خلال الساعات المقبلة إطاراً زمنياً لمغادرة منصبه بعد تراجع الدعم الذي يحظى به داخل صفوف الحزب الحاكم.
وأفادت تقارير سياسية بأن عدداً من الوزراء المقربين من ستارمر يرجحون إعلانه الاستقالة من رئاسة الحكومة، أو تحديد موعد واضح لرحيله، في ظل تنامي حالة التململ داخل حزب العمال وتراجع التأييد له خلال الأيام الأخيرة.
وفي مؤشر جديد على حجم الأزمة التي يواجهها رئيس الوزراء البريطاني، أشارت تقارير إلى أن وزيرة الخارجية إيفيت كوبر، التي تعد من أبرز أعضاء حكومته، أبلغته بضرورة التنحي عن منصبه، بينما تتزايد التحركات الداخلية داخل الحزب لإيجاد مخرج من الأزمة السياسية الحالية.
وشهدت الضغوط على ستارمر تصعيداً ملحوظاً عقب فوز منافسه آندي بيرنهام بمقعد في البرلمان، وهو ما أتاح له خوض منافسة رسمية على زعامة حزب العمال، الأمر الذي دفع العديد من القيادات الحزبية إلى إعادة تقييم مستقبل القيادة الحالية للحزب.
وذكرت تقارير أن ستارمر أمضى الأيام الماضية في مشاورات مكثفة مع عدد من الوزراء والمستشارين والمانحين وقادة النقابات العمالية، كما ناقش مستقبله السياسي مع أفراد من عائلته قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن بقائه أو تنحيه.
وفي المقابل، أكد مصدر حكومي أن رئيس الوزراء لا يزال يركز على أداء مهامه الحكومية، مشيراً إلى تمسكه بمواصلة العمل وعدم اتخاذ أي قرار رسمي حتى الآن بشأن مستقبله السياسي.
وكان ستارمر قد أكد في تصريحات سابقة أنه سيخوض أي منافسة محتملة على زعامة حزب العمال، داعياً أعضاء الحزب إلى تجنب الصراعات الداخلية والحفاظ على وحدة الصف في هذه المرحلة الحساسة.
ورغم النجاح الكبير الذي حققه عندما قاد حزب العمال إلى الفوز في الانتخابات العامة عام 2024، فإن شعبيته شهدت تراجعاً حاداً خلال الفترة الماضية نتيجة سلسلة من الأزمات السياسية والفضائح والانتقادات المتعلقة بأداء الحكومة، الأمر الذي انعكس على صورة الحزب أمام الناخبين وأثار شكوكاً بشأن قدرته على الوفاء بالوعود التي قطعها بتحسين مستويات المعيشة والخدمات العامة.
ويعني رحيل ستارمر، سواء عبر الاستقالة أو الإطاحة به من قبل حزبه، أن بريطانيا ستكون أمام رئيس وزراء جديد للمرة السابعة خلال ما يزيد قليلاً على عقد من الزمن، وهو معدل غير مسبوق تقريباً في التاريخ السياسي الحديث للبلاد، ويعكس حالة عدم الاستقرار السياسي التي شهدتها الحكومات المتعاقبة خلال السنوات الأخيرة.
ووفقاً لإحصاءات متداولة داخل الحزب، فإن أكثر من 100 نائب من نواب حزب العمال في مجلس العموم البريطاني، أي ما يقارب ربع الكتلة البرلمانية للحزب، أعلنوا رغبتهم في استقالة ستارمر أو وضع جدول زمني واضح لرحيله من منصبه.
وتحدث مسؤول حكومي رفيع عن وجود تحركات واسعة النطاق بين الوزراء وأعضاء الحكومة منذ فوز آندي بيرنهام في الانتخابات الفرعية الأخيرة، مشيراً إلى أن هذا التطور دفع ستارمر إلى إعادة النظر في موقفه السابق القائم على الاستمرار في منصبه.
وقال أحد نواب حزب العمال، المعروف سابقاً بدعمه لرئيس الوزراء، إنه يتوقع أن يعلن ستارمر موعد رحيله في أقرب وقت ممكن، موضحاً أن دائرة المؤيدين له داخل الحزب تقلصت بشكل كبير خلال الفترة الأخيرة.
وأضاف أن غالبية الشخصيات المؤثرة داخل الحزب باتت ترى أن صعود بيرنهام إلى قيادة الحزب أصبح أمراً يصعب إيقافه، في ظل اتساع قاعدة الدعم التي يحظى بها داخل البرلمان وبين أعضاء الحزب.
كما توقع أحد المسؤولين الحكوميين حدوث تطور حاسم خلال وقت قريب، محذراً من أن عدم اتخاذ قرار واضح بشأن مستقبل القيادة قد يدفع بعض الوزراء إلى تقديم استقالات جماعية، ما من شأنه تعميق الأزمة السياسية داخل الحكومة.
وقال مصدر حكومي آخر إن ستارمر يقضي عطلة نهاية الأسبوع في التفكير بمستقبله السياسي، مضيفاً أن الأشخاص الذين يطالبونه حالياً بالتنحي يختلفون عن المنتقدين التقليديين، إذ إن بعضهم كانوا من أبرز داعميه خلال السنوات الماضية.
ويرى عدد من النواب السابقين والحاليين في حزب العمال أن ستارمر فقد القدرة على استعادة زمام المبادرة السياسية داخل الحزب، مؤكدين أن فرص استمراره في مواجهة منافسة محتملة على الزعامة أصبحت محدودة.
وفي المقابل، يواصل آندي بيرنهام تعزيز موقعه باعتباره المرشح الأوفر حظاً لخلافة ستارمر، مستفيداً من الدعم الواسع الذي يحظى به داخل الحزب. وتشير تقديرات إلى أن نحو 300 نائب يدعمون انتقال القيادة إليه، فيما يعتبر حلفاؤه أن حجم التأييد الذي يحظى به يجعل وصوله إلى زعامة الحزب مسألة وقت لا أكثر.
ويطالب عدد متزايد من الوزراء والنواب بترتيب عملية انتقال منظمة للسلطة بدلاً من خوض معركة داخلية طويلة على زعامة الحزب، فيما يرى كثيرون أن التوصل إلى اتفاق بشأن تنحي ستارمر وتسليم القيادة طوعاً قد يكون الخيار الأقل تكلفة سياسياً بالنسبة للحزب والحكومة.
كما أشارت تقارير إلى أن جوناثان رينولدز، رئيس الكتلة البرلمانية للحزب، أبلغ ستارمر بوجود رغبة متنامية بين أعضاء البرلمان لإدارة عملية انتقال منظم للسلطة نحو بيرنهام، في ظل اقتناع متزايد داخل الحزب بأن الأخير يمثل الخيار الأكثر قدرة على توحيد الصفوف والاستعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
ورغم تصاعد التكهنات، لم يعلن بيرنهام حتى الآن نيته الترشح رسمياً لزعامة الحزب، إلا أنه استغل خطاب فوزه الأخير للدعوة إلى تبني مسار سياسي جديد للبلاد، بينما يواصل مقربون منه دعوة ستارمر إلى التنحي الطوعي وفتح الطريق أمام مرحلة جديدة داخل حزب العمال البريطاني.
قد يهمك أيضاً
:تصاعد الضغوط داخل حزب العمال يهدد مستقبل كير ستارمر السياسي
ماكرون وميرتس وستارمر يلتقون زيلينسكي في لندن لدعم أوكرانيا
أرسل تعليقك