كشف الكاتب الملكي والمؤرخ هوغو فيكرز، الصديق المقرب من العائلة المالكة البريطانية، في كتابه الأحدث بعنوان "الملكة إليزابيث الثانية"، عن ملامح جديدة ومعقدة للعلاقة التي جمعت بين الأمير هاري وميغان ماركل خلال فترة وجودهما في المملكة المتحدة.
وأوضح فيكرز أن دوق ساسكس بدا كأنه "أقحم نفسه في أمر يفوق طاقته" بعد ارتباطه بميغان، مشيراً إلى أن الأخيرة بدأت في فرض سيطرتها على جوانب دقيقة من حياتهما العامة والخاصة فور إتمام مراسم الزفاف، لدرجة وصلت إلى مراجعة وتدقيق خطاباته الرسمية قبل إلقائها.
كواليس الإقامة في فروغمور كوتيدج وتدخلات ميجان في المحيط الملكي
انتقلت الدوقة ودوق ساسكس إلى منزلهما "فروغمور كوتيدج" الواقع في ملكية ويندسور، والذي كان هبة من الملكة الراحلة إليزابيث الثانية بمناسبة زواجهما في عام 2018. ورغم الهدوء الظاهري حينها، إلا أن الكتاب يشير إلى وقوع توترات مبكرة، حيث تلقت ميغان توبيخاً من الملكة بسبب أسلوب تعاملها غير اللائق مع البستانيين في ويندسور.
ولم تقتصر تدخلات ميغان على الشؤون الداخلية، بل يذكر فيكرز أنها منعت ركن السيارات في الملعب الرياضي القريب من المنزل، والسبب يعود إلى انزعاجها من رؤية تلك المركبات من نوافذ غرفتها، رغم أن هذا الملعب يعد مكاناً تاريخياً يمارس فيه أفراد العائلة المالكة، ومن بينهم الأمير فيليب والأمير الشاب جورج، رياضة الكريكيت.
هاري وميغان
تحولات شخصية الأمير هاري وظهور التأثيرات الكاليفورنية المبكرة
يرصد الكتاب تغيراً ملموساً في نبرة الأمير هاري وتصرفاته العلنية بدءاً من عام 2018. فخلال الجولة الرسمية الناجحة في أستراليا وفيجي، لاحظ المراقبون أن خطابات الأمير بدأت تكتسب صبغة "كاليفورنية" غريبة على التقاليد الملكية، وذلك نتيجة خضوع كل كلمة ينطق بها لعملية تدقيق وفحص دقيقة من قبل زوجته.
وبحلول عام 2019، بدا الأمير هاري في المناسبات العامة، ولا سيما في يوم عيد الفصح، شخصاً غير مرتاح وفاقداً للتناغم مع المحيطين به، وظهر كأنه رجل يعيش حالة من عدم السعادة، مما عزز الانطباع بأنه بات عاجزاً عن استيعاب حجم التغييرات الجذرية التي طرأت على نمط حياته.
مذكرات هوغو فيكرز
كواليس الرحيل "القسري" ومحاولات البقاء داخل المنظومة الملكية
يتطرق فيكرز إلى اللحظات الحاسمة التي سبقت قرار الانسحاب الشهير، موضحاً أن ميغان استغلت زيارة رسمية إلى أفريقيا في أكتوبر 2019 لتعبر للصحفي توم برادبي عن بؤسها، وهو ما مهد الطريق لمغادرتهما إلى كندا. ويؤكد الكتاب أن هاري كان "متردداً" في ترك العائلة المالكة بشكل كامل، حيث سعى عند عودته لمناقشة صيغة تضمن له البقاء "نصف داخل ونصف خارج" المنظومة، بحيث يستمر في تمويل نفسه ذاتياً مع مواصلة العمل لصالح العائلة.
إلا أن الاجتماع الحاسم الذي عقد في ضيعة "ساندرينجهام" في مطلع عام 2020، بحضور السكرتاريين الخاصين، انتهى بإبلاغه بضرورة الاختيار بين الالتزام الكامل أو الخروج الكامل، ليعود هاري إلى كندا وهو في حالة خروج قسري لم يكن يرغبها تماماً.
المشهد الحالي وانقسام العائلة بين ويندسور ومونتيسيتو
انتهى المطاف بالزوجين بالانتقال الدائم إلى كاليفورنيا في ربيع عام 2020، وتلا ذلك مطالبتهما بإخلاء "فروغمور كوتيدج" نهائياً في مارس 2023 بعد صدور مذكرات هاري المثيرة للجدل.
ويبرز المقال الفجوة المتسعة بين الطرفين، فبينما احتفلت العائلة المالكة بعيد الفصح في الكنيسة مؤخراً، اكتفت ميغان بنشر لقطات لأطفالها، الأمير آرتشي والأميرة ليليبيت، وهم يستمتعون بجمع بيض العيد في حديقة منزلهما بـ "مونتيسيتو".
ابناء ميغان وهاري
يذكر أن آخر ظهور علني للزوجين في ويندسور كان في سبتمبر 2022، عندما انضما إلى الأمير ويليام وكيت ميدلتون لاستقبال المعزين عقب رحيل الملكة، وهو اللقاء الذي لم يفلح في رأب الصدع المستمر حتى يومنا هذا.
تؤكد هذه التفاصيل الواردة في كتاب فيكرز، الذي يصدر رسمياً في المملكة المتحدة، أن مسار الانفصال عن القصر لم يكن وليد الصدفة، بل كان نتاجاً لتراكمات من التدخلات الشخصية والرغبة في فرض مسار جديد كلياً، وهو ما جعل الأمير هاري يظهر في أعين المقربين منه كمن خسر توازنه المعهود داخل أسوار القصر الملكي العريق بحثاً عن استقلالية لم تكن سهلة المنال يوماً.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
الأمير هاري وميغان في زيارة للشرق الأوسط "دعماً للمجتمعات المعرّضة للخطر"
الأمير هاري يدافع عن دور قوات الناتو في أفغانستان ويطالب باحترام تضحياتهم
أرسل تعليقك