واشنطن - السعودية اليوم
كشفت دراسة حديثة، أن استهداف مستقبل مناعي يُعرف باسم "EP2" قد يفتح الباب أمام إبطاء مظاهر الشيخوخة والحد من تراجع وظائف الأعضاء، من خلال تعزيز قدرة الجهاز المناعي على التخلص من الخلايا الهرمة التي تتراكم مع التقدم في العمر.
وأجرى الدراسة باحثون من جامعات أمريكية، ونُشرت نتائجها في مجلة "ساينس"، إذ ركزت على دور الخلايا البلعمية المقيمة في الأنسجة، وهي خلايا مناعية مسؤولة عن إزالة الخلايا التالفة والهرمة للحفاظ على سلامة الأنسجة.
وأظهرت النتائج أن التقدم في العمر يؤدي إلى زيادة نشاط مستقبل "EP2" داخل هذه الخلايا، ما يضعف قدرتها على التخلص من العدلات الهرمة، وهي أكثر خلايا الدم البيضاء إنتاجا في الجسم.
ويسهم تراكم هذه الخلايا في زيادة الالتهاب وإطلاق مواد تؤدي إلى تلف الأنسجة وتسريع مظاهر الشيخوخة.
واختبر الباحثون تأثير تثبيط مستقبل "EP2" لدى فئران مسنة، سواء عبر تعديلات وراثية أو باستخدام مثبطات دوائية، ليتبين أن ذلك أعاد للخلايا المناعية قدرتها على إزالة العدلات الهرمة بكفاءة.
كما أظهر تثبيط المستقبل تحسنا في عدد من المؤشرات المرتبطة بالتقدم في العمر، شملت الحفاظ على كفاءة الميتوكوندريا، وتحسن الوظائف الإدراكية، والحد من ضعف العضلات، وتقليل تراكم الدهون، وتحسين وظائف القلب، إلى جانب خفض مستويات الالتهاب المزمن.
وأشارت الدراسة إلى أن الكبد كان أحد أبرز الأعضاء التي ظهرت فيها التغيرات المناعية المرتبطة بالشيخوخة، إذ أدى استعادة نشاط الخلايا البلعمية إلى الحد من الأضرار التي تلحق بالخلايا المجاورة نتيجة تراكم العدلات الهرمة.
ولم تقتصر النتائج على التجارب الحيوانية، إذ أظهرت تحليلات لأنسجة كبد وقلب بشرية مأخوذة من أشخاص متقدمين في العمر زيادة مماثلة في نشاط مستقبل "EP2"، إلى جانب تراكم العدلات الهرمة، وهو ما يشير إلى احتمال انطباق الآلية نفسها لدى البشر.
ويرى الباحثون أن الشيخوخة قد لا تكون مجرد نتيجة للتدهور الطبيعي للخلايا، بل ترتبط أيضا بفشل الجهاز المناعي في التخلص من الخلايا الهرمة.
واعتبروا أن تثبيط مستقبل "EP2" يمثل هدفا علاجيا واعدا لتقليل تراجع وظائف الأعضاء المرتبط بالتقدم في العمر، إلا أنهم يؤكدون أن هذه النتائج ما تزال بحاجة إلى دراسات سريرية قبل تطبيقها على البشر.
قد يهمك أيضــــاً:
أرسل تعليقك