تلامذة غزة يستأنفون الدراسة تحت الخيام وسط الدمار
آخر تحديث GMT20:54:16
 السعودية اليوم -

تلامذة غزة يستأنفون الدراسة تحت الخيام وسط الدمار

 السعودية اليوم -

 السعودية اليوم - تلامذة غزة يستأنفون الدراسة تحت الخيام وسط الدمار

خيام النازحين
غزة - السعودية اليوم

تمشي الطفلة ليان حجي فوق ركام مبانٍ مدمّرة إلى مدرستها المستحدثة. لا تحمل حقيبة ولا كتباً ولا ترتدي زيّاً مدرسياً... لكنها سعيدة باستئناف الدراسة بعد عامين من حرب مدمّرة في قطاع غزة، ولو داخل خيمة.

للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب بين حركة «حماس» والجيش الإسرائيلي في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، افتتحت مدرسة «اللولوة القطامي» عدداً من الصفوف في مبنى قديم أصيب بأضرار في حي الرمال في غرب مدينة غزة وبدأ نحو 900 تلميذ يتلقون تعليمهم الأساسي فيها.

وتروي ليان حجي (11 عاماً) التي ترتدي قميصاً مهترئاً وبنطالاً مرقعاً، أنها تمشي عبر طريق طويل ووعر كل يوم من خيمتها في منطقة تل الهوى جنوب غربي غزة إلى مدرستها الجديدة التي لا تشبه المدارس التي عرفتها من قبل.

وتقول: «أمشي نصف ساعة على الأقل، في شوارع مدمّرة... ركام وحجارة، عذاب كبير وحزن». وتضيف: «ليست لدينا كتب ودفاتر، المكتبات مقصوفة ومدمّرة ولا شيء فيها». أما قاعات الصفوف، فهي بمعظمها عبارة عن خيم نصبت داخل الغرف المتضررة. إلا أن حجي التي تحلم بأن تصبح طبيبة يوماً ما تصرّ: «أنا سعيدة بأنني أعود للتعلّم».

بعد شهر على وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس»، أعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) ووزارة التعليم في غزة، عودة تدريجية للمدارس في المناطق غير الخاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية في القطاع.

الدرس عن طريق اللعب
كذلك يعبّر سعيد شلدان (16 عاماً) عن حماسته للعودة إلى المدرسة بالقول: «أنا سعيد لوقف الحرب وعودتي إلى المدرسة».

ويتابع: «أضطر كل صباح إلى تعبئة المياه وأصطف على طابور الخبز... نزحنا عشرات المرات، لم يعد لدينا بيت». ويضيف: «ليست عندي كتب ودفاتر ولا أقلام ولا حقيبة. لا صفوف، لا كراسي، لا كهرباء لا مياه... ولا حتى شوارع».

وتأمل مديرة مدرسة اللولوة إيمان الحناوي (50 عاماً) بتوفير كتب مدرسية وقرطاسية «مجاناً بأقرب وقت للتلاميذ».

وتلفت إلى الوضع النفسي الصعب للتلاميذ: «الحرب أجبرتهم على القيام بأعمال شاقة (...)، وهم أطفال. يجمعون حطباً ويعبئون المياه ويصطفون بطوابير للحصول على طعام».

وسجّلت عدسات فريق «وكالة الصحافة الفرنسية» خلال الأشهر الماضية في القطاع الذي أعلنت فيه الأمم المتحدة المجاعة، مشاهد لأطفال يتدافعون ويبكون في نقاط توزيع وجبات غذائية للحصول على حصة.

وتوضح الحناوي أن المدرسة تعتمد أسلوباً جديداً في التعليم عن طريق اللعب، لتخفيف التوتر لدى الأطفال.

وفي هذا الإطار، تقوم معلمة رياضيات بتعليم تلميذاتها طريقة حلّ معادلات حسابية بسيطة من خلال تقسيمهن لمجموعات يتنافسن بالرقص. بينما يقسم أستاذ اللغة العربية تلاميذه إلى مجموعات صغيرة في ساحة المدرسة تقدّم كلّ منها لوناً مختلفاً من القصائد من خلال مسرحيات هزلية يؤديها الأطفال.

ويوضح مدير مشروع مدرسة اللولوة فيصل القصّاص أن الحرب أثّرت على كلّ التلاميذ و«أصبح جلّ تفكيرهم الآن طابور الخبز والتكية والمياه»، مضيفاً: «بدأنا من الصفر، وأقمنا مبادرة (نقطة تعليمية) نستوعب فيها 900 تلميذ على فترتين، صباحية ومسائية. نحاول معالجة وضعهم النفساني وإعادتهم للدراسة من خلال الأنشطة اللامنهجية».

وقال المفوض العام لـ«أونروا» فيليب لازاريني إن أكثر من 25 ألف تلميذ في قطاع غزة انضموا إلى «مساحات التعلّم الموقتة» التابعة لـ(أونروا)»، بينما سيتابع نحو 300 ألف تلميذ دروساً عبر الإنترنت.

ويبلغ عدد التلاميذ في قطاع أكثر من 758 ألفاً، وفق وزارة التعليم التي تديرها «حماس».

رياضة ودعم نفسي
في باحة مدرسة «الحساينة» في مخيم النصيرات في وسط قطاع غزة، تتجمّع فتيات صباحاً لممارسة تمارين رياضية صباحية، ويهتفن «عاشت، عاشت فلسطين».

في إحدى الغرف، تجلس 50 تلميذة على الأرض من دون مقاعد أو طاولات. لكن ابتسامة ترتسم على وجوههن كلما أمسكن ورقة أو كتبن على السبورة.

خلال الحرب، تحوّلت معظم المدارس التابعة لـ«أونروا» والمدارس الحكومية مراكز إيواء لمئات آلاف النازحين الفارين من القصف، ولا يزال معظمهم فيها.

وحسب «أونروا»، تضرّرت 97 في المائة من المدارس في قطاع غزة، بعضها في «إصابات مباشرة»، وتحتاج إلى إعادة بناء أو إلى إعادة تأهيل كبيرة.

وقتل عدد كبير من الفلسطينيين في القصف الإسرائيلي داخل المدارس أو بالقرب منها. وتقول إسرائيل إن عناصر من حركة «حماس» كانوا يختبئون فيها.

في منطقة المواصي غرب خان يونس في جنوب القطاع، تسعى مبادرات محلية متواضعة بعضها مدعوم من الخارج، إلى إعادة الأطفال إلى المدارس.

ويسعى مشروع «إعادة الأمل لغزة» الذي تنفّذه مؤسسة «التعليم فوق الجميع» القطرية بالشراكة مع منظمات تابعة للأمم المتحدة إلى مساعدة أكثر من 100 ألف تلميذ عن طريق توزيع مستلزمات تعليمية وتوفير إنترنت وكهرباء ودعم نفسي وخيام.

ويشير مدير إحدى المبادرات المدعومة من المؤسسة حازم أبو حبيب إلى أن التدريس في مدرسة المواصي يقتصر على أربع مواد أساسية هي اللغتان العربية والإنجليزية والعلوم والرياضيات.

ويقول: «نهدف لمساعدة أكبر قدر ممكن من التلاميذ لمواصلة التعليم ولو في المواد الأساسية، حتى نتغلّب على تجهيل الجيل القادم».

وينبّه إلى أن «التعليم يتعرّض لأخطر مراحله»، مشيراً إلى أن قطاع غزة كان «قبل الحرب خالياً تماما من الأمية».

ورغم كل الصعوبات في القطاع الذي لا يزال مهدّدا بتجدّد الحرب، يقول الطفل شلدان بشيء من التحدّي: «سأواصل الكفاح لأنجح رغم كل الصعوبات. التعليم بوابة المستقبل».

قد يهمك أيضــــــــــــــا

إرتفاع حصيلة ضحايا الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة إلى نحو 69800 قتيل و171 ألف إصابة وسط تحذيرات أممية من خروقات وقف إطلاق النار

وزارة الصحة الفلسطينية تعلن إرتفاع حصيلة شهداء غزة إلى نحو سبعين ألفاً منذ بدء عدوان الاحتلال الإسرائيلي

alsaudiatoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تلامذة غزة يستأنفون الدراسة تحت الخيام وسط الدمار تلامذة غزة يستأنفون الدراسة تحت الخيام وسط الدمار



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ السعودية اليوم
 السعودية اليوم - رئيسة وزراء الدنمارك تزور غرينلاند بعد تراجع تهديدات ترمب

GMT 18:48 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

اليونيسف تحذر من ضياع جيل كامل من أطفال السودان
 السعودية اليوم - اليونيسف تحذر من ضياع جيل كامل من أطفال السودان

GMT 16:53 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

سيد رجب ينافس في سباق رمضان 2026 بـ «بيبو» و«هي كيميا»
 السعودية اليوم - سيد رجب ينافس في سباق رمضان 2026 بـ «بيبو» و«هي كيميا»

GMT 17:05 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

TeraWave هل ستغير قواعد الإنترنت الفضائي للشركات والحكومات
 السعودية اليوم - TeraWave هل ستغير قواعد الإنترنت الفضائي للشركات والحكومات

GMT 17:09 2020 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

التعادل السلبي ينهي مباراة تونس ضد السينغال

GMT 21:29 2020 الأحد ,31 أيار / مايو

عباءات للمحجبات من وحي مها منصور

GMT 04:01 2019 الثلاثاء ,23 إبريل / نيسان

سيدة إماراتية تصحو من غيبوبة استمرت 30 عامًا

GMT 11:07 2019 الخميس ,11 إبريل / نيسان

موجة ضحك في مطار أسترالي بسبب سائح صيني

GMT 16:09 2019 الأربعاء ,23 كانون الثاني / يناير

متاجر في اليابان تتوقف عن بيع المجلات الإباحية

GMT 03:35 2019 الإثنين ,14 كانون الثاني / يناير

ترامب يطلب من وزارة الدفاع وضع خطة لمهاجمة إيران

GMT 00:04 2019 الأحد ,06 كانون الثاني / يناير

معسكر لفريق "اتحاد جدة" في الدمام والمحترفين ينتظمون

GMT 21:51 2018 الثلاثاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

الشباب يُعلن تجديد عقد الروماني جامان لمدة موسم واحد

GMT 12:27 2018 الخميس ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

عادل خزام يكشف عن طريقة توظيفه للمعاني خلال الشعر

GMT 22:47 2018 الجمعة ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

أنواع مختلفة من الماء يمكن استخدامها للعناية ببشرة الوجه

GMT 08:43 2018 الأربعاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

الأمير فيصل بن بندر يشرف حفل سفارة تركمانستان

GMT 18:06 2018 الأربعاء ,01 آب / أغسطس

"فن ترجمة الشعر" محاضرة في فنون أبها
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
alsaudiatoday alsaudiatoday alsaudiatoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon.
lebanon, lebanon, lebanon