واشنطن ـ السعودية اليوم
حذرت دراسة بيئية حديثة، نُشرت في دورية Science Advances، من أن حرائق الغابات فائقة السرعة في أمريكا الشمالية لا تؤدي إلى تدمير مساحات واسعة من الغطاء النباتي فحسب، بل قد تعرقل أيضًا قدرة الغابات الصنوبرية على التجدد الطبيعي، ما يزيد خطر تحولها إلى أنظمة نباتية تهيمن عليها الشجيرات والأعشاب.
وحلل الباحثون بيانات 3499 حريقًا اندلع في غرب الولايات المتحدة وكندا بين عامي 2012 و2023، ووجدوا علاقة مباشرة بين سرعة انتشار الحريق وشدة الأضرار التي يسببها. فكلما زاد معدل نمو الحريق، ارتفعت احتمالات تعرض الغطاء النباتي لدمار شديد.
وأوضحت الدراسة أن الحرائق سريعة الانتشار تترك مساحات محترقة واسعة ومتصلة، ما يزيد المسافة بين المناطق المتضررة والأشجار الحية التي تنجو من النيران. وتمثل هذه الأشجار مصدرًا رئيسيًا للبذور اللازمة لإعادة نمو الغابات.
ومع اتساع المسافات، تصبح عملية انتقال البذور إلى المناطق المحترقة أكثر صعوبة، ما يقلل فرص إنباتها واستقرار الأشجار الجديدة. وفي المقابل، تصبح المساحات المتضررة أكثر عرضة لاحتلالها من جانب الشجيرات والأعشاب، بما قد يؤدي إلى تغير دائم في طبيعة النظام البيئي.
وتزداد خطورة هذه الظاهرة مع تفاقم تغير المناخ، الذي يرتبط بزيادة فترات الجفاف وتهيئة ظروف مواتية لاندلاع حرائق أكثر شدة وسرعة. وقد يؤدي تراجع قدرة الغابات على التجدد إلى خسارة وظائف بيئية أساسية، من بينها تخزين الكربون، وتنظيم المياه، والحد من تآكل التربة، وتوفير موائل للحياة البرية.
وتشير النتائج إلى أن سرعة انتشار الحرائق قد تكون عاملًا مهمًا في تحديد مستقبل الغابات، وليس مجرد حجم المساحة التي تلتهمها النيران، وهو ما يسلط الضوء على الحاجة إلى استراتيجيات أكثر فعالية لحماية النظم الحرجية وتعزيز قدرتها على التعافي بعد الحرائق.
قد يهمك أيضــــــــــــــا
حالة طوارئ في واشنطن إثر حرائق غابات كارثية تشرد عشرات الآلاف وتلتهم مئات المباني
رصد 1.1 تريليون دولار للحد من الانبعاثات الغازية في قارة أوروبا
أرسل تعليقك