لندن - السعودية اليوم
اكتشف علماء في مبادرة عالمية متخصصة في استكشاف أعماق المحيطات أكثر من 1100 نوع بحري جديد خلال العام الماضي، في واحدة من أكبر عمليات توثيق التنوع البيولوجي البحري خلال فترة زمنية قصيرة، شملت كائنات غير مألوفة مثل أسماك القرش الشبح، وديدان تعيش داخل هياكل زجاجية، وأنواع من الإسفنج التي تتصرف كمفترسات.
ويشير الباحثون إلى أن هذا العدد الكبير من الاكتشافات لا يمثل سوى جزء ضئيل من الحياة البحرية غير المعروفة، إذ يُعتقد أن نحو 90 في المئة من الكائنات البحرية لا تزال غير مكتشفة حتى اليوم، فيما يُقدَّر إجمالي الأنواع المحتملة في المحيطات بملايين الأنواع التي لم تُوصف علمياً بعد.
وشملت الرحلات الاستكشافية التي شاركت فيها فرق دولية مناطق شديدة العمق والظروف القاسية، من أعماق المحيط الهادئ وبحر المرجان قرب أستراليا، وصولاً إلى مناطق قرب القارة القطبية الجنوبية وخنادق المحيطات العميقة، حيث وصلت بعض الغواصات البحثية إلى أعماق تجاوزت 6500 متر، في بيئات يتجاوز فيها الضغط آلاف المرات مقارنة بسطح البحر.
ووفق الباحثين، فإن الكائنات التي تعيش في هذه الأعماق طورت تكيفات بيولوجية معقدة تمكّنها من العيش تحت ضغط هائل وظلام شبه كامل، حيث تعمل أجسامها وأنسجتها بطريقة مختلفة عن الكائنات السطحية، بما يجعل هذه البيئات القاسية موطناً لتنوع بيولوجي غير متوقع.
ومن بين الاكتشافات اللافتة دودة بحرية جديدة عُثر عليها داخل إسفنجة زجاجية شبه شفافة تتكون من مادة السيليكا، حيث تعيش الكائنات في علاقة تكافلية، إذ توفر الإسفنجة بيئة آمنة بينما تقوم الدودة بدور دفاعي يساعد على حماية الكائن المضيف من المفترسات، في نموذج نادر للتعاون البيولوجي في أعماق البحار.
كما عُثر في خندق جزر ساندويتش الجنوبية على نوع جديد من الإسفنج على عمق يزيد على 3600 متر، يتميز بسلوك غير معتاد، إذ لا يكتفي بترشيح الغذاء من الماء كما هو شائع لدى الإسفنج، بل يستخدم هياكل دقيقة تشبه الخطاطيف لاصطياد كائنات بحرية صغيرة، ثم يبدأ في تحليلها تدريجياً، وهو سلوك وصفه الباحثون بأنه تكيف تطوري مع ندرة الغذاء في الأعماق.
وفي بحر المرجان، اكتُشف نوع جديد من أسماك القرش الشبح، وهي كائنات غامضة ترتبط تطورياً بأسماك القرش والشفنين، وتتميز بأجسامها الغريبة وعيونها الكبيرة وقدرتها على العيش في أعماق سحيقة، ما يجعل رؤيتها نادرة وصعبة خلال الدراسات الميدانية.
كما شملت الاكتشافات نوعاً جديداً من الديدان الشريطية في جنوب شرق آسيا، يلفت الانتباه بألوانه الزاهية وإفرازاته الكيميائية، والتي يدرس العلماء إمكانية الاستفادة منها في أبحاث طبية تتعلق بأمراض عصبية مثل الزهايمر وبعض الاضطرابات النفسية، رغم أن الكثير من هذه الكائنات لا تزال تحتاج إلى سنوات طويلة قبل توثيقها رسمياً.
ويؤكد العلماء أن وتيرة اكتشاف الأنواع الجديدة تسارعت مع تطور تقنيات الاستكشاف البحري، بما في ذلك الغواصات الروبوتية والكاميرات العميقة، إلا أن عملية تصنيف وتوثيق الأنواع علمياً لا تزال بطيئة وقد تستغرق أكثر من عقد من الزمن، ما يعني أن كثيراً من الكائنات المعروفة للباحثين لم تُدرج بعد في السجلات العلمية الرسمية.
ويحذر الباحثون من أن هذا التأخر في التوثيق يأتي في وقت تتعرض فيه النظم البيئية البحرية لضغوط متزايدة نتيجة التغير المناخي، وارتفاع حموضة المحيطات، والصيد غير المستدام، ما يهدد بفقدان أنواع لم تُكتشف بعد أو لم تُدرس بشكل كافٍ، في سباق مع الزمن لفهم الحياة في أعماق البحار قبل أن تتعرض للتدهور أو الانقراض.
قد يهمك أيضاً :
أسماك القرش المتوحشة تفعل ما عجز عنه "كورونا" في كاليفورنيا
هجوم "سمكة قرش" على شاب قرب سواحل نيوزيلندا
أرسل تعليقك