جمع مجلس دبي الرياضي نخبة من رواد العمل الرياضي في دولة الإمارات العربية المتحدة مع ممثلي وسائل الإعلام والعشرات من العاملين في الأندية والمؤسسات الرياضية من لاعبين وإداريين في جلسة حوارية مميزة اقيمت مساء أمس في مركز دبي التجاري العالمي وحملت عنوان "الرياضة في فكر زايد".
وتأتي الجلسة ضمن فعاليات مجلس دبي الرياضي في اطار الاحتفالات الوطنية بـ "يوم زايد للعمل الانساني" والتي تضمنت أيضا افتتاح معرض الصور الرياضية النادرة للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "طيب الله ثراه" وأنشطة أخرى.
وتحدث في الجلسة ثلاثة ممن عاصروا الشيخ زايد في بدايات تأسيس الدولة وصولا إلى مرحلة الانجازات العالمية وهم سلطان صقر السويدي الأمين العام السابق للهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة بالإضافة إلى عضويته للمجلس الوطني الاتحادي وعمله سابقا في اتحاد الإمارات لكرة القدم ومجالات أخرى عديدة وقاسم سلطان البنا الرئيس الأسبق لمجلس إدارة النادي الأهلي والنائب السابق لرئيس اللجنة الأولمبية الوطنية والدكتور خليفة الشعالي عضو مجلس أمناء جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للإبداع الرياضي حاليا ورئيس اللجنة الفنية فيها والرئيس الأسبق لمجلس إدارة اتحاد الإمارات للكرة الطائرة لمدة خمس سنوات وكذلك عضو الاتحادات العربي والآسيوي والدولي للكرة الطائرة حيث تولت الدكتورة عائشة البوسميط مدير إدارة الاتصال والتسويق في مجلس دبي الرياضي إدارة الجلسة.
كما تأتي الجلسة كباكورة لأنشطة "مجلس الرياضيين" الذي أطلقه مجلس دبي الرياضي كمبادرة يلتقي من خلالها بالمهتمون بالشأن الرياضي بشكل دوري للتباحث في المواضيع المختلفة التي تهم الرياضيين من اجل تطوير الحركة الرياضية .
وقد توزع الحديث على عدة محاور تم فيها تسليط الضوء على نهج الشيخ زايد وانجازاته تجاه الوطن والمواطن عموما وفي القطاع الرياضي خصوصا وهي محور الرياضة في فكر زايد حيث حرص المغفور له بإذن الله على استثمار الرياضة لتعزيز الوحدة الوطنية وبناء الدولة والانسان وسرد المتحدثون ذكرياتهم وتجاربهم ولقاءاتهم مع الشيخ زايد تغمده الله بواسع رحمته والتي تكشف نظرته ومنهجه الأبوي وكذلك جهوده في نشر ممارسة الرياضة و اعتبارها من أهم مجالات بناء الانسان وترسيخ قواعد دولة الاتحاد وتعزيز الوحدة الوطنية ومحور عقد السبعينات مع بداية تأسيس الدولة وتأسيس المؤسسات الرياضية الوطنية ومحور عقد الثمانينات ومرحلة الإنجازات الإقليمية والدولية ومحور عقد التسعينيات والوصول إلى العالمية في مجال المشاركة في بطولات العالم وابرزها كأس العالم لكرة القدم 1990 وتنظيم كأس آسيا لكرة القدم 96 واحراز المركز الثاني فيها وغيرها ..إضافة الى محور الوصول إلى العالمية ومحور الألفية الجديدة ومحور السير على نهج زايد.
وتم في الجلسة الحوارية استعراض دور المغفور له الشيخ زايد في ترسيخ العديد القيم والمبادئ الانسانية وكذلك القيم التي قامت وازدهرت على أساسها الرياضة وكذلك جهوده في رعاية الرياضات التراثية وفي مقدمتها سباقات الهجن وصيد الصقور وسباقات الخيول العربية الأصيلة التي اتخذت من أرض زايد طاقة نور تطل من خلالها على العالم أجمع وكذلك دوره في تحقيق الإنجازات الرياضية التي اوصلت الرياضة الإماراتية للعالمية في جميع المجالات وكذلك حرصه على تشييد المنشآت الرياضية الحديثة لدعم الرياضة وتشجيع ابناء الوطن على ممارستها وكذلك استضافة الأحداث الرياضية الكبرى وفي مقدمة تلك المنشآت مدينة زايد الرياضية وهي الصرح الكبير الذي جمع بين جدرانه العديد من المنشآت الرياضية العالمية على رأسها استاد كرة القدم الذي يتسع لأكثر من 60 ألف متفرج فضلا عن وجود العديد من المنشآت الأخرى من بينها مجمع البولينج العالمي الذي يستضيف العديد من البطولات الكبرى على المستويات القارية والدولية كافة منذ أن تم إنشاؤه إضافة إلى مجمع كرة المضرب الذي أصبح وجهة للعديد من البطولات في الوقت الراهن فضلا عن ملاعب هوكي الجليد التي تعتبر فريدة من نوعها على مستوى المنطقة.
وقال قاسم سلطان البنا ..تشرفت بلقاء الشيخ زايد في بداية السبعينيات حين زار نادي النصر في دبي و كنت حينها أمينا للسر في اتحاد الإمارات لكرة القدم وقد شاهدت حرص الراحل على السؤال عن كل صغيرة وكبيرة ورغبته في الاطلاع على جميع التفاصيل التي تتعلق باللعبة وتنظيم مسابقاتها وكان يبدي توجيهاته وكان اللقاء الثاني قبل تنظيم كأس الخليج 1982 حيث أكد الراحل حينها على ضرورة التنظيم المميز للحدث وتوفير سبل الراحة للأشقاء المشاركين من أجل نجاح التنظيم ثم توجيهات المغفور له قبل المشاركة في كأس الخليج بمسقط عام 1984 حيث قدم توجيهاته الأبوية للاعبين للتمثيل المشرف والتحلي بالروح الرياضية مؤكدا على ضرورة احترام البلد المضيف والتصرف على أن الرياضة فيها الفوز والخسارة لكن الأهم من ذلك هو تمثيل الوطن وعكس طيبة أهله ومحبتهم للجميع.
**********----------********** وقال سلطان صقر السويدي كان الشيخ زايد رحمة الله عليه أول من اقترن اسمه بصفة الأب فعليا ورسميا فكان يقال الأب زايد وكان يوجه أبناء الوطن بتوجيهات ومحبة أبوية للجميع كما كان رجل دولة وهو من القلة القليلة في العالم التي استحقت لقب زعيم وقد كانت رؤيته ونهجه والثمرة التي غرسها مع أخيه الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم وراء المكانة المرموقة التي بلغتها دولة الإمارات العربية المتحدة في مصاف الدول العالمية حيث أبدع التخطيط وأحسن التدبير.
وأضاف ..كان اللقاء الأول لي بالوالد زايد عام 1968 بعد تخرجي من الثانوية حيث تم تجميع الطلبة الراغبين في إكمال الدراسة في الخارج وكنت من بينهم وحينها قال لنا الراحل إن العلم هو أهم شيء وتحصيل العلم واجب وإن الحكومة ستدفع نفقات تعليمكم لأن خيرات الوطن للشعب وأنا أمين على المال ثم تكررت اللقاءات مع الشيخ زايد في العديد من المناسبات الرياضية حينما كان يزورنا في الدوائر الحكومية أو يلتقي بنا في المناسبات الرياضية وكان يوجهنا ويؤكد دائما على خدمة الوطن ورعاية المواطنين.
وتحدث الدكتور خليفة الشعالي عن لقائه الأول مع القائد المؤسس وكان ذلك في بداية السبعينيات أثناء حضور الشيخ زايد مباراة كرة قدم في ابوظبي وكان الشعالي لاعبا في فريق الشرطة الذي كان من المقرر أن يمثل الدولة في بطولة خارجية حيث حرص الشيخ زايد على حضور المباراة واللقاء مع اللاعبين وتوجيههم قبل السفر للعب في البطولة ثم تكرر اللقاءات وكان اللقاء التالي في ملعب كرة الطائرة بقصر الشيخ زايد بمنطقة الخزنة حيث كان الراحل يحرص على أن يكون هناك ملعب كرة طائرة في كل مكان يذهب اليه لكونه يحب ممارسة اللعبة مع الأصدقاء وقد شارك الدكتور الشعالي في تلك المباراة بطلب من سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس الدولة وكان الشيخ زايد يمازحهم ويشاركهم اللعب.
ويستعرض المتحدثون في استعراضهم رؤية المغفور له في مجال ترسيخ العمل الرياضي المؤسسي حيث يقول قاسم سلطان "لقد حرص الشيخ زايد على أن يتضمن التشكيل الوزاري الأول بعد تأسيس الدولة وزارة للشباب والرياضة وقد كانت الدولة سباقة في هذا المجال وهو الأمر الذي يؤكد المكانة التي كانت تحتلها الرياضة في فكر الشيخ زايد وإدراكه لأهميتها في تنمية شباب الوطن ودعمه وازدهاره وتطوره كما حرص الشيخ زايد على تشييد المنشآت الرياضية وقد أمر رحمه الله بتشييد مدينة زايد الرياضية التي تكلفت في بداية الثمانينات قرابة 600 مليون درهم وهو مبلغ كبير في ذلك الوقت لكنه يدل على حجم المشروع وروعته وقد تضمن أول ملعب كرة قدم في المنطقة يتسع لـ 60 الف متفرج كما كان الراحل يساعد الدول المحتاجة في جميع المجالات وقد نوه بهذه الجهود مؤرخون وكتاب عالميون.
وعدد سلطان صقر السويدي جهود الراحل في ترسيخ القوانين وانشاء المؤسسات الوطنية التي تخدم أبناء الوطن فيما قال الدكتور خليفة الشعالي إن الشيخ زايد كان يؤكد على أهمية وضع الأسس المتينة للدولة في مجال البنية التحتية المتميزة وكذلك في مجال التشريعات القانونية التي رسخت مكانة الدولة ووضعتها في مكانة دولية مرموقة.
وشكر الدكتور أحمد الشريف أمين عام مجلس دبي الرياضي المتحدثين والحضور على تلبية دعوة مجلس دبي الرياضي لإحياء ذكرى وفاة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد وتسليط الضوء على انجازات سموه في المجال الرياضي تحديدا وقال "من باب الوفاء للقائد المؤسس وللقيادة الرشيدة والولاء للوطن نحن سائرون على النهج الذي وضعه الشيخ زايد في تنمية شباب الوطن والمجلس يقوم سنويا بإعداد قيادات رياضية وطنية من خلال برنامج حمدان بن محمد لإعداد القيادات الرياضية الذين حرصنا على دعوة الدفعة الثالثة منهم لحضور هذه الجلسة والاستفادة مما سيطرح فيها واستلهام العزيمة من فكر ونهج الراحل وهو نهج الوطن".
وفي مداخلة من الكاتب الصحفي محمد الجوكر نائب رئيس تحرير صحيفة البيان والذي تخصص في مجال التوثيق الرياضي وانجز العديد من الكتب في مجال التوثيق لبدايات ظهور الرياضة في الدولة ومراحل تطورها والرجال الذين يقفون وراء هذا التطور استعرض الجوكر عدد من المحطات المهمة في ظهور وانتشار الرياضة عموما وكرة القدم خصوصا منذ مرحلة ما قبل تأسيس دولة الاتحاد مرورا بمرحلة التأسيس والنمو والازدهار والدور القيادي الذي لعبه المغفور له بإذن الله الشيخ زايد في تطور الرياضة ونقلها من البدايات البسيطة إلى مرحلة الانجازات العالمية.
أرسل تعليقك